
تلقيت امس السبت دعوة كريمة من أصدقاء وعشيرتي بجبال النوبة، لحضور اليوم العالمي للشعوب الاصيلة والذي جاء تحت شعار “النوبة حضارة ضاربة في عمق التاريخ وشعب يرفض الإستسلام”.
والشعوب الأصيلة بحسب ورقة لدكتور جمعة كندة: “هي مجموعة من الناس لديهم حقوق قائمة علي تاريخهم المرتبط باراضيهم ولديهم تميز ثقافي يميزهم عن غيرهم من بقية السكان في دولة ما .ومن اهم الخصائص المشتركة بين الشعوب الاصيلة هي انهم معرضون لابشع عمليات الاستقلال والتهميش المركب والاضهاد بواسطة دولهم التي لاتحترم كرامة الانسان كانسان ” .
هنالك ثمة تأملات فكرية، يجب اعمالها في هذه التظاهرة الثقافية والتي تعتبر حدثا بارزا في تاريخ الثقافات السودانية ومدي تجاوب الحضور من الشعوب الاخري مع هذا الاحتفال لان هذا الحدث يطرح قضية في غاية الاهمية بالنسبة للانسان، وهي مسالة مرتبطة ومتلازمة للوجود البشري وهي سؤال الذات.
وسؤال الذات من الاسئلة المضطربة لكثير من الشعوب السودانية بفعل ما احدثته، ماكينة الاقصاء والاستبعاد التي صممت وصنعت بواسطة الحكومات المركزية ذات الخلفية النيلية والدينية.
وقد سعت هذه العقلية النخبوية باساليب منهجية محو لوجود الذاتي لكل ما هو خارج من المنظومة الاسلاموعروبية عبر سياسات العنصرية الهيكلية المتمثلة في الخدمة المدنية والعسكرية والشرطة والقضاء والاعلام والتعليم ،وهي ادوات ايدولوجية وضعت لاعادة انتاج الشعوب السودانية الاصيلة في حقلها الاسلاموعربية.
كان يوما حافلاً بالتراث المادي والمعنوي، وقد اظهر فيه شعب النوبة تاريخاً ممدا بجذوره العميقة في إفريقيا، وتحديدا كينيا واوغندا وتنزانيا، وقد استمعت لكلمة ممثل النوبة بدولة اوغندا التي سرد فيها تاريخا عظيماً للنوبة وتضحيات عِظام لهذا الشعب المِعظام وقد استغربت في إنهم بدولة اوغندا اصبحوا مواطنين بكامل حقوقهم الدستورية وفي دولتهم الأم مازالوا اقليات مضهدة.


