
صاحب هذه المقولة والتي فيما بعد اصبحت مثلاً شعبياً، سارت به الركبان هو ناظر الحوازمة حماد أسوسه، الذي جمع بين الحِكمة والشجاعة وهي من الصفات التي جسدّت بطولاته وفطنة إدراته لقبيلة الحوازمة.
وقريض هي مدينة ” الحمادي” التي تعتبر صُرة قبيلة الحوازمة وإسمها مشتق من أشجار “القرض” التي تظللها من كل جانب، وقد حافظت “الحمادي علي رمزيتها التي حافظت علي التعايش الإجتماعي بين جميع المكونات التي احتضنتها بسعة صدر.
والحمادي بجانب إنها تمثل صرة الحوازمة، فإنها كذلك تعتبر المدينة الثانية بعد الجزيرة من حيث الثقل الأنصاري، وهذا تفسره معركة “شيكان” التي هزم فيها الأنصار القوات المصرية والبريطانية بقيادة علاء الدين باسا وهكس باشا في تخوم غابات” البركة” جنوب الابيض
وبالتالي فإنها تتخذ رمزيتها من خلال ما سطره الرعيل الاول من فرسانها الذين لقنوا العدو درسا في الشجاعة والعزيمة والإقدام ، مما اصبح ذلك تاريخاً محفوظاً بداخل كل بيت من بيوتها الفاتحة ابوابها للجميع.
وللتاريخ مشاهد تتكرر كلما حمي الوطيس، وبعد إجتياح الأوباش من مرتزقة الحركات المسلحة وكتائب الإسلاميين الذين يرتدون إسم ” الجيش” وظيفة للترويع والقتل والتنكيل، فإنهم اول مافعلوه حاولوا طمس هوية القبيلة بإستهداف النساء والاطفال والشيوخ.
حيث مارسوا اسوء انواع الإنتهاكات التي لم يسلم منها حتي الاطفال، وفي ذلك تتمظهر غبينة الإسلاميين من صمود الحمادي التي وقفت من قبل ضد الإنقاذ بقوة لدرجة إنهم فشلوا في إستمالة الأمير بقادي إبن ناظر القبيلة اسوسا لصفوفهم فاصبح مستقلا بمواقفه الشجاعة وعزيمته المبصرة تجاه قضايا قبيلته وشعوبه التي تتعايش معه تقاسمت معه الأرض وخانت الوعد.
اليوم تعيد ” الخيل” جقلبتها في “قريض” لتؤكد بأن هي الهوية والإنسان هو القضية ، وأحفاد ” أسوسا” قادرين علي إعادة ماشكلوه أجدادهم من إمجاد علي غابة شيكان، والتاريخ يصنعه الرجال.



مقال رائع يستحضر التاريخ ليضيء الحاضر، ويُجسّد شموخ الحمادي وصمود أهلها. الخيل ما زالت تجقلب في قريض، والهوية أقوى من رياح التزييف. كل الاحترام للكاتب ولموقف القبيلة الأصيل