تقارير وحوارات

تزايد المخاوف من أن يتحول السودان إلى مسرح نفوذ جديد لإيران

إدراك : المحرر

تستمرّ الجهود الدولية والإقليمية لوقف الحرب في السودان، حيث شهدت جنيف هذا الأسبوع اجتماعات الفاعلين الدوليين والإقليميين لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان بمشاركة وفد ممثل للدعم السريع مع غياب لوفد الجيش وتختلط الأوراق في السودان مع اللاعبين فيها، فمن واشنطن إلى موسكو مرورًا بأنقرة واليوم طهران تثير الموانئ والجزر السودانية على البحر الأحمر، ومن بينها بورتسودان، الاهتمام لأسباب تجارية وعسكرية. هذه المنطقة الغنية بالذهب، والتي تتّسم بالتنوع البحري، ظلّت منذ عقود في قلب صراعات على النفوذ وشهدت تحالفات متغيرة في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير الذي حكم السودان بلا منازع لثلاثة عقود قبل أن تطيح به ثورة شعبية في العام 2019م

وليس السودان وحده الذي يدفع ثمن الصراعات الدولية والإقليمية، بل هو حلقة من سلسلة دول تعمل فيها إيران (كما غيرها من الدول) على جعلها أوراقًا رابحة في يدها، تستخدمها للضغط أكثر في مفاوضاتها مع الدول الغربية، أو حتى كي تشكل لديها أوراقًا داعمة لحضورها في اصطفافها إلى جانب روسيا والصين

ويعتبر أمن البحر الأحمر من أهم المحاور الأمنية المباشرة للأمن الوطني السوداني، ويشكّل البحر الأحمر قناة الوصل بين السودان والعالم الخارجي من خلال البحار المفتوحة في المحيطين الهندي والأطلسي عبر البحر المتوسط وقناة السويس، وهو ما يضفي أهمية خاصة على الدول العربية المطلة على البحر الأحمر.

وتمتدّ السواحل السودانية على مسافة 714 كيلومترا من مصر شمالًا حتى إريتريا جنوبًا؛ من هذه البوابة التي لها أبعاد إستراتيجية قرّرت إيران النظر جديًا في استغلال الحرب القائمة في السودان لرسم خارطة جديدة لها في أفريقيا. ولم يعد خفيًا على أحد سياسة طهران التوسعية، ولذلك سيتيح لها تواجدها في السودان إيجاد موطئ قدمٍ في البحر الأحمر، وتحديدًا سيسمح لها بتطويق السعودية، لاسيما من ناحية ميناء جدة الإسلامي الذي سيسهل استهدافه في أي حرب مرتقبة قد تقع في المنطقة.

وبعد قطيعة دبلوماسية استمرّت منذ يوليو 2016 عندما أعلن الرئيس المعزول عمر البشير قطع العلاقات مع إيران على خلفية اقتحام سفارة السعودية في طهران. اعاد تبادل السودان وإيران سفيريهما وسط تساؤلات حول المصالح التي يحققها استئناف علاقات الدولتين، على خلفية التعاون العسكري السابق بينهما، وهو ما يثير مخاوف في المنطقة التي تخشى تحويل البلاد إلى مسرح للصراعات الإقليمية، ما يزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها، حسب المراقبين.

الإسلاميين يقودون السودان للمحرقة

وأكد القيادى بحزب الأمة القومى عبدالجليل الباشا فى حديثه لصحيفة (إدراك ) إن جماعة الاخوان المسلمين هم من أشعلوا نيران هذه الحرب كواحدة من أجندتهم التى يسعون من خلالها إلى إعادة تموضعهم فى المشهد السياسي مجدداً ، ولذلك فإن سيطرة الإسلاميين على الجيش تطيل أمد الحرب باللعب على التناقضات الدولية فسعوا إلى إعادة ومد الجسور مع إيران بغية الحصول على الدعم العسكرى والفنى وبالمقابل إستثمرت إيران الفرصة رغم التباينات وإغتنام الفرصة من أجل حماية مصالحها فى البحر الأحمر وإدارة معاركها مع الغرب ، ويضيف الباشا بأن هذه المعادلة قد تنعكس سلباً على الحرب بالسودان فى ظل عدم الحكمة والعقل عند الإسلاميين الذين يطبقون شعاراتهم (فلترق كل الدماء) بحذافيرها وبمساعدة الجيش المختطف عسكرياً وسياسياً قد يقودون السودان الى محرقة إقليمية وهى مغامرة غير محسوبة النتائج وتعتبر قفزة فى الظلام ولذلك فإن المجتمع الدولى وخصوصاً الولايات المتحدة قد أنتبهت للمخاطر المحدقة بأمن الشرق الأوسط والأطماع الإيرانية فى التمدد على مساحات تشكل تهديداً مباشراً للمصالح الإمريكية بالشرق الأوسط وتحديداً البحر الأحمر

الجيش امام مأزق صراعات إقليمية و دولية

فيما يري الكاتب والمحلل السياسي عامر على الحاج حديثه لـ (إدراك) على إن قيادة الجيش السوداني الحالية شاركت طوال عقد من الزمان في رحلة ابعدت السودان عن إيران تماما ، بل شارك الجيش السوداني في الحرب في اليمن ضد مليشيات الحوثي و تحالف مع المملكة العربية السعودية و الإمارات لوقف تمدد نفوذ إيران هناك ، ولكن حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣ قلبت كل الموازين التي يفكر بها قيادات الجيش ، خاصة وأنهم اتهموا الإمارات علنا بالوقوف خلف قوات الدعم السريع و امدادها بالسلاح والمال ، كما حرضوا من يتهم المملكة العربية السعودية لما يشبه ذلك بدون تصريح علني الا نادرا ، هذا اولا ، وثانيا ادي طول زمن الحرب الي نفاد مخزونات الجيش السوداني من السلاح و الذخائر ، و أصبح يبحث عن إمداد في ظل إصرار قيادته على عدم التفاوض مع الدعم السريع ، وبالنطر الي ان العتاد العسكري السوداني سوفيتي أو صيني في الغالب ، فمن الطبيعي ان يتجه الجيش السوداني الي دول قادرة على إمداده بقطع الغيار وخدمات الصيانة و الذخائر ، لهذا في ظل اعتقاد الجيش ان هناك تحالف غربي وعربي يدعم خصومه المحليين ، توجه إلى كل من اوكرانيا ثم إيران و اخيرا روسيا نفسها ، لأنه من العسير تسليح الجيش بسلاح جديد في ظل عدم القدرة على تصميم برامج تدريب و انشاء قواعد عسكرية جديدة ، وهنا التقت مصلحة الجيش السوداني بسعي هذه الدول الي كسب أراضي في صراعات إقليمية و دولية ، ومن سخرية القدر حرج موقف الجيش السوداني اليوم في ظل تصاعد الصراع بين روسيا و أوكرانيا ، كما وان تفجر الصراع الدامي في قطاع غزة وما تلاه من حضور عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة خوفا من حرب إقليمية ، و مشاركة حلفاء إيران و خاصة الحوثي في اليمن وتحويله البحر الأحمر الي ساحة حرب جديدة ، فاقم من ورطة الجيش السوداني بين الحرب المحلية و الأزمة الدولية ، و اضطربت خطي القيادة العسكرية السودانية وما تزال حائرة بين وعود محور روسيا إيران الذي يضعف حضوره الفعلي في السودان ، وبين الحضور القوي لامريكا و شركائها الاقليميين في صراعات البحر الأحمر والمنطقة العربية وشمال أفريقيا .
من المتوقع أن تشكل محادثات جنيف محطة فاصلة في حسم خيارات الجيش السوداني ، وإذا ما قررت قيادته توثيق علاقاتها مع إيران وروسيا فإن هناك ثمن يدفع ، وما تزال قيادة الجيش تراهن على صفقة مع الولايات المتحدة الأمريكية و شركائها تجنبها خوض معارك الإنقاذ في التسعينات والي نهاية العقد الأول و انفصال جنوب البلاد يومها ، الخبرة التاريخية لا تعطي روسيا وايران حظوظ في المشهد السوداني أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية و شركائها ، خاصة وأن شركاء واشنطن دول عربية لها صلات وثيقة بالسودان وشعبه تاريخيا .

جاتيقو اموجا

إيران بوابة الأخوان إلى روسيا

من جهته يقول الصحفي السودانى المتخصص فى أخبار الحرب جاتيقو اموجا دلمان إن ايران حاضرة ليس الان فقط ، منذ عهد الرئيس المخلوع البشير ، السودان يلعب علي حبال المحاور ، تعتقد جماعة الأخوان بان الانتقال ما بين المعسكر الإيراني والأمريكي يذيد من عمرها في السلطة ، لذلك تبتعد الخرطوم عن ايران عندما تضغط السعودية وتقترب من إيران عندما تريد أن تغازل أمريكا ، هذه هي سياسة أنظمة الخرطوم المتبعة منذ سنوات ، هذا التكتيكي لم يتغير حتي الآن باعتبار أن البرهان هو امتداد لحكم البشير.
الحركة الإسلامية التي تقود الجيش حالياً تريد أن تصل روسيا وتري أن البوابة والمدخل هو إيران ، رغم موقف إيران منها بسبب دعمها لعاصفة الحزم ، وهنالك مصالح مشتركة ، إيران تريد عرض البحر الأحمر ، لتبدأ منه هجماتها المتوقعة ضد إسرائيل والمصالح الأميريكية بالمنطقة والبرهان في حوجة ماسة للسلاح والتدريب خاصة بعدما استولي الدعم السريع علي مساحات واسعة من الأراضي وسقطت العديد من الحاميات والمناطق العسكرية في يد الدعم السريع بما فيها مجمع اليرموك للصناعات الدفاعية والتي أشرفت إيران علي تأسيسه وتذويده بأحداث التقنيات ويضيف دلمان وقبول إيران مبدأ تحسين العلاقات مع بورتسودان رغم تحفظاتها علي نوايا قادة الجيش هو حوجة إيران للبحر الأحمر في الوقت الحالي بغرض الدفاع عن حلفائها في المنطقة ( حزب الله وحماس) بعد تورطهما في حرب عبثي مع إسرائيل ، إيران تريد أن تقيم قاعدة عسكرية بالبحر الأحمر لضمان تمدد جماعة الحوثي والاقتراب من هدف إيران الاستراتيجي ( السعودية) . طوال فترة حكم البشير ظلت العلاقة مع إيران مرهونة بالمصالح التكتيكية ، إيران تعلم بأن الحركة الإسلامية تتعامل معها بشكل انتهازي ، ولكن إيران تريد أن تصل لهدفها وهو السيطرة الكاملة علي البحر الأحمر ، ورغم تذبذب العلاقات إلا أن إيران دعمت الجيش بالسلاح والمعدات وآخرها مسيرات (مهاجر) التي دخلت الخدمة قبل اشهر، ويسعي الجيش حاليا للحصول علي صواريخ شهاب المعدلة ، بيننا تطالب إيران بخطوات عملية من البرهان ، وابان زيارته لروسيا طرح وزير الدفاع مقترح قديم متجدد هو منح روسيا وإيران قواعد عسكرية علي البحر الأحمر ، مقابل تذويد الجيش بالسلاح وأنظمة الاتصالات والمراقبة ولكن روسيا تحفظت وتبدو الاقرب للدعم السريع من الجيش ، إيران من جانبها اشترطت قبل فترة سحب القوات السودانية المشاركة في عاصفة الحزم من اليمن كابداء حسن النوايا وبالفعل طلب الجيش من القيادة السعودية إرسال هذه القوات الي السودان ، إلا أن السعودية تحجج بان القوة المشاركة في عاصفة الحزم مكونة من طرفي الصراع ولا يمكن إرسالها في الوقت الحالي، وفشلت بورتسودان في الإيفاء بوعدها ، من جهة ثانية فإن نقل العاصمة الي بورتسودان جعل البحر الأحمر مراقبة من عدة أجهزة استخبارات عالمية ومسألة منح إيران قاعدة عسكرية في الوقت الحالي مستحيلة ، لذلك تكتفي إيران في الوقت الحالي بالنشاط الدبلوماسي والاستخباراتي في السودان ويبقي دعمها محدود لبورتسودان ولا يغير في المعادلة العسكرية علي الأرض .

تحول السودان لصراع إقليمى

وقالت الكاتبة الصحفية شمائل النور فى حديثها الى (إدراك ) الحرب بمنظورها الجيوسياسي لاتنفصل عن حرب غزة والتطورات على الشرق الأوسط ولها تأثيراتها المتشابهة والجيش السودانى فى بداية حرب أبريل كان يبحث عن تحالفات عسكرية لمعادلة ميزان القوى بالميدان ونظراً لأن الجيش تسيطر عليه جماعة الأخوان المسلمين وجد صعوبة بالغة فى إيجاد حلفاء بجانبه فأتجه للتعامل مع اوكرانيا خصوصاً فى معارك أم درمان التى شاركت فيها اوكرانيا بشكل كبير وبعدها اتجه الجيش بإيحاء من الإسلامين لفتح ملفات أخرى مع روسيا التى اشترطت عليه إيقاف التعامل مع اوكرانيا فلايمكن ان تتعامل مع خصمين متحاربين فى معركة إقليمية وفى ذات الوقت يتحالفون معاً لخوض معركة داخلية وفى إعتقادى إن السودان قد يتحول لصراع إقليمى على المدى البعيد والشاهد الان للمراقب السياسي إنه بالفعل قد تشكل حلف تركى إيرانى وهو مازاد إهتمام المجتمع الدولى لأهمية الحرب فى السودان وأبعادها الإقليمية على المنطقة خصوصا منطقة البحر الأحمر والدول المشاطئة التى قد تتضرر من إتساع جغرافية الحرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى