تقارير وحوارات

سياسيون: محاولة “الإسلاميين” إجهاض الهدنة ينقل المواجهة بينهم والمجتمع الدولي

المحرر السياسي_إدراك

كثفت قيادات تنظيم الإسلاميين حملات الاستنفار الشعبي الداعية للحسم العسكري للحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023، وذلك بالتوازي مع تصاعد المطالب المحلية والدولية لإنهاء معاناة ملايين السودانيين وتنفيذ خطة الحل عبر الهدنة الإنسانية، التي تنص على هدنة إنسانية لمدة ثلاث أشهر ووقف لإطلاق النار يعقبه الدخول في عملية سياسية تحدد مستقبل البلاد.

زخم نحو السلام

محليا، اكتسبت حملة لوقف الحرب، نظمتها مجموعة مدنية تضم سياسيين ودبلوماسيين واعلاميين وقانونيين وشخصيات من مختلف القطاعات المهنية، زخما كبيرا ووجدت تجاوبا من ملايين السودانيين بعد طرحها في وسائط التواصل المختلفة.

وحذرت الحملة التي سميت بحملة “أنقذوا السودان” من خطر استمرار الحرب، وقال منظموها في بيان: “بعد أكثر من عامين على اندلاعها لم يحصد السودانيون من الحرب سوى الموت والخراب… الهدنة الإنسانية باتت واجباً أخلاقياً ووطنيا قبل أن تكون استحقاقاً للمروعين والنازحين والمهجرين”.

دوليا، كثف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، من اتصالاته بأطراف الحرب ودعا لتنفيذ “فوري” لخطة المجموعة الرباعية. وأوضح بولس: “قدمنا مقترحا بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، ولاقى ترحيباً مبدئياً من طرفي النزاع”.

“الهدنة ليست إمتحاناً للرصاص، بل هي إختباراً للعقول”

الهدنة ليست امتحانًا للرصاص

ويري القيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان ، عمار نجم الدين إن الهدنة ليست امتحانًا للرصاص، بل اختبارًا للعقول. ومن يملك مشروع الدولة هو وحده القادر على حفظ السلام.

ويضيف نجم الدين في حديثه لـ”إدراك”، إن الهدنة في السودان لا تُقاس بمدى وقف إطلاق النار، بل بمدى قدرتها على كسر المنظومة التي تصنع الحرب منذ ثلاثة عقود. فالمشكلة ليست بين «الجيش» و«الكيزان» كما يحلو للبعض تبسيطها؛ فالمؤسسة العسكرية نفسها صُنعت على مقاس المشروع الإخواني منذ انقلاب 1989م، وتحوّلت إلى ذراع سياسية ودينية للنظام، لا تختلف في جوهرها عن التيار الذي تدّعي أنها تواجهه.
ولهذا، فإن أي هدنة تُدار عبر هذه المنظومة ستبقى مجرّد استراحة مقاتلين لا أكثر.

في المقابل، يطرح تحالف تأسيس رؤية مختلفة تمامًا: هدنة ترتبط بميلاد دولة جديدة، لا بترميم دولة فاشلة. فنجاح الهدنة لن يتحقق إلا إذا تحوّلت من إجراء عسكري إلى عملية تأسيس سياسي تعيد تعريف معنى السلطة والهوية والعدالة في السودان.

ويعدد عمار نجم الدين، عوامل نجاح الهدنة في النقاط التالية :
1. تفكيك منظومة الولاء الديني داخل مؤسسات الدولة لا إصلاحها من الداخل.
2. إشراف دولي وإقليمي صارم يضمن المحاسبة لا التسوية.
3. خطة انتقال سياسي واضحة تُقصي من تلطخت أيديهم بدماء المدنيين.
4. عدالة انتقالية حقيقية تربط السلام بالمحاسبة لا بالعفو.
5. مشروع وطني جامع يُنهي احتكار المركز للسلطة والثروة ويمنح الهامش صوته المستحق.

ويختم القيادي عمار نجم الدين، حديثه بأن الإسلاميون، يتحركون بذات بالأسلوب الذي أفشل كل اتفاق سلام سابق: عن طريق خلق فوضى داخلية، وتمزيق الصف الوطني، ثم استخدام خطاب “السيادة” لتبرير استمرار القمع.لكن السياق تغيّر؛ فالإقليم لم يعد يرى في بورتسودان سوى بقايا نظام أيديولوجي متهالك، فيما بات العالم يقرأ في تأسيس ملامح السودان القادم: سودان المواطنة لا الامتياز، وسودان الدولة لا الجماعة.

“يجب إبعاد مصر من الملف السوداني حتي لاتحرّض البرهان علي مواصلة الحرب”

رفع العصا في وجه الإسلاميين

فيما يقول الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور زهير السراج في حديثه لـ”إدراك”، إن اهم عوامل نجاح الهدنة، ابعاد مصر من الملف السوداني والضغط عليها حتى لا تحرض البرهان في السر على مواصلة الحرب، وتبدي موقفا مغايرا في العلن. ونفس الشرط ينطبق على الامارات،فالاثنان يعملان على استمرار الحرب لتحقيق مصالحهما وهما يعملان بالتنسيق مع بعضهما البعض. ثانيا: استبعاد الدول العربية من اللجنة الرباعية والاستعانة ببريطانيا والنرويج كبديل محايد. ثالثا: استبعاد مجلس الامن والسلم الافريقي من العملية السلمية برمتها. رابعا فرض عقوبات اكثر فعالية ضد قادة الحركة الاسلامية واستغلال الخلافات بين قادتها لاضعافها وتقديم اغراءات ووعود لبعضهم بالمشاركة في مرحلة ما بعد الحرب.

تهديد الإسلاميين

وفي ظل تصاعد الجدل، حول حقيقة التوصل إلى اتفاق هدنة إنسانية في السودان، برزت تناقضات حادة بين التصريحات الرسمية والمصادر الدبلوماسية، ما ألقى بظلال من الشك على إمكانية إعلان وقف شامل للأعمال العدائية. وبينما تحدثت تقارير عن موافقة مبدئية من طرفي النزاع على مقترح هدنة مدتها ثلاثة أشهر، نفت قيادات عسكرية محسوبة علي الإسلاميين وجود أي تفاهمات أو ترتيبات بهذا الخصوص، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية واستبعاد أي لقاءات مباشرة بين القادة العسكريين.

“الهدنة ستقود لإستبانة خيط المؤامرة الابيض عن خيطها الاسود امام المجتمع الدولي”

تمزيق ورقة التوت

ويقول الكاتب والمحلل السياسي، الجميل الفاضل، إن الأثر الأكثر أهمية من البعد الإنساني لهذه الهدنة هو حشرها للإسلاميين في زاوية ضيقة للغاية، ووضعها للجيش في ذات الوقت علي محك إختبار حقيقي.
وبالتالي فإنها ستقود لاستبانة خيط المؤامرة الابيض عن خيطها الأسود أمام العالم برمته.
وبالطبع فإن اي محاولة لإفشال الهدنة من قبل الاخوان المسلمين سيؤدي بالضرورة الي نقل المواجهة من مواجهة بين الدعم السريع والجيش، الي مواجهة مع الإسلاميين مباشرة بعد نزع ورقة التوت التي كانوا يستترون بها المتمثلة في الجيش.
وأعتقد أن هذا سيمثل إيجابية كبري في هذا الصراع،”إذ رب ضارة نافعة”.ومن شواهد هذا النفع ربما ارتفاع وتيرة اللقاءات والمشاورات بين تحالف السودان التأسيسي وحكومة السلام والوحدة من جانب، وممثلين عن الإيقاد والإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى