الدلالات السياسية والخدمية والاجتماعية لانطلاق امتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرة حكومة السلام
بقلم: وور مجاك

انطلقت امس، في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، امتحانات الشهادة الثانوية في أجواء امتزجت فيها دموع الفرح العميق بدموع الحزن ، بعد حرمان طلاب إقليمي دارفور وكردفان من أداء الامتحان طوال السنوات الثلاث الماضية.
وقرع الفريق أول محمد حمدان دقلو، رئيس المجلس الرئاسي في “حكومة السلام” بنيالا، الجرس إيذاناً بانطلاق الامتحانات، وسط زغاريد دوّت في ساحة مدرسة ابن سينا. وفيما أيّد قطاع عريض من الشعب السوداني، بمن فيهم المقيمون في مناطق سيطرة حكومة بورتسودان، أكد المهتمون بالشأن التعليمي سير الامتحانات بانسيابية حتى اللحظة. فما هي الدلالات السياسية والخدمية والاجتماعية لهذا الحدث المفصلي في مسيرة “حكومة تأسيس” – “حكومة السلام”؟
سياسيا وجهت “حكومة تأسيس” ضربة موجعة إلى خاصرة حكومة بورتسودان، التي دأبت على توزيع الحقوق والخدمات بمعيار عنصري بغيض. فقد أوفت “تأسيس” بحق أصيل كفله دستور السودان، وهو حق التعليم. وهذا الحق ظلت “حكومة الأمر الواقع” في بورتسودان تنتهكه لثلاث سنوات متتالية. وإيفاء “تأسيس” به دليل على قدرتها على الوفاء ببقية الحقوق، بما يعزز ثقة المواطن فيها. إلى جانب ذلك، سيدرك أهل تلك المناطق أن الأقرب إليهم والأقدر على تلبية احتياجاتهم هي “حكومة تأسيس”. ومن جهة أخرى، برهنت “تأسيس” على مقدرتها في إرساء بنية تحتية متينة للمؤسسات الخدمية.
إجتماعيا مضت “حكومة تأسيس” في تفكيك الفوارق الاجتماعية التي رسختها حكومة بورتسودان، امتداداً لسياسات “دولة 56″، والمتمثلة في إنشاء مدارس نموذجية في حواضن قادة “دولة 56” دون غيرها، وحصر المعلمين الأكفاء وذوي الخبرة الطويلة في أقاليم “طغمـة دولة 56” وإقصاء الأقاليم الأخرى. واليوم يجلس نجل رئيس “حكومة تأسيس” لأداء هذه الامتحانات في المدارس ذاتها، تأكيداً على مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية ونبذ التمييز العنصري الذي اعتادته “دولة 56”.
نزف أسمى آيات التهاني لجميع الطلاب، ونتمنى لهم التوفيق والنجاح الباهر. ونشدّ على يد “حكومة تأسيس” لترسيخ الأمن والسلام والاستقرار، وعقبال استكمال ملفات الصحة والمياه والكهرباء وصولاً إلى الرفاهية.
الحدث جلل ومهم، ويستحق الدعم والمتابعة


