ثقافة ومنوعات

سوق الحاجز …مساحة إقتصادية وتظاهرة ثقافية

إدراك _ جنوب كردفان _ الدبيبات

إدراك: هيئة التحرير

يقع سوق “الحاجز” على بعد سبعة كيلومترات عن مدينة الدبيبات عاصمة محلية القوز بولاية جنوب كردفان ، ويعتبر واحد من اكبر أسواق الثروة الحيوانية في السودان ، إذ يستقبل السوق وارد الماشية من ولايات كردفان ودارفور مايقدر بحوالي (100) الف رأساً تقريباً من الماشية للسوق الواحد ؛ ويفتح السوق أبوابه يوم واحد في الأسبوع وهو (يوم الجمعة) من كل اسبوع ؛ ويعتبر مغذي رئيسي للولايات الأخرى من اللحوم ؛ بجانب إنه يحظى بإهتمام مصدرى الثروة الحيوانية خصوصاً الإبل التى تعد الأكثر تداولاً من بين بقية الأنواع الأخرى التى يتم عرضها بالسوق ؛ وتقدر الكتلة النقدية المتداولة بالسوق حوالى (3000000) ثلاثة مليون جنيه وهو رقم كبير قياساً بحركة اسواق الماشية بالسودان .

إستثمار ثقافي وإرتفاع لأسهم السعادة في سوق الحياة

يتوسط السوق مساحة تقدر بحوالى (30) الف فدان بقرية “الحاجز” جنوب مدينة الدبيبات ويقع السوق عند تقاطع عدة طرق بين ولايات شمال وجنوب كردفان وهو بالتالى يعتبر قلباً نابضاً يضخ رخاءاٍ إقتصادياً وإجتماعياً بحيث أصبح يوم السوق هو عبارة عن كرنفالاً شعبياً تلتقي فيه ثقافات المنطقة عبر حوارات ثقافية تبرز قيما جمالية وإنسانياً تجسد معانى التعايش الإجتماعى بين الشعوب .

أن الإستثمار في الثقافة في أي مجتمع من المجتمعات، هي إستثمار غير خاضع لحسابات المردودية المباشرة، ولا تنطبق عليه معايير المضاربة في السوق المالية، أو مقاييس عائدات الصناعة والزراعة والتجارة، وفي ما شابهها من قطاعات الاقتصاد الحيوية ؛ لما تطبعه من خاصيات معنوية لا تقاس بمقاييس الأرقام والعائدات التي نقيس بها أنشطتنا ومعاملاتنا ، وإنما يخضع إلى معايير ذات خصوصية مغايرة، ومرابيح ذات نوعية شفافة، يقدر مقاديرها علماء التربية والاجتماع والعارفون بأحوال المجتمعات ؛ والواقع أن المجتمع لا يكون مدنياً، والإنسان لا يكون مواطناً ، سوى بتلك الخاصية الثقافية، لما تضفيه من طابع التحضر على المجتمعات وخاصيات التعقل على الأفراد ؛ وطبقاً لهذا فان سوق الحاجز يشكل راس مال ثقافي مهم للغاية كواحد من عناصر الثروة الوطنية ، إذ غالباً ما تعبر عناصر الثقافة والفلكلور الشعبي عن ملامح الهوية الجماعية، وبموجب تلك السمة تحوز تقديراً واسعاً بين مختلف الشرائح لما تجد فيها من تعبير عن روحهها. ولهذا تحول الشعوب موروثها الثقافي من فرط الاعتزاز به وتقدير قيمته ، إلى علامات سيميائية عميقة الدلالة. وتقول محدثتى (الحكامة) “حسنة البولاد”  وهى من قبيلة الحوازمة ولها تواجد دائم بالسوق عبر منتوجاتها اليومية من سمن وادوات زينة للبيت الحازمي ، حيث تقول: إنها عرفت السوق منذ سنوات بعيدة حيث إنها كانت تاتى مع والدتها وهى طفلة لبيع السمن والالبان والبروش ومن ثم العودة الى الفريق بعد إنتهاء يوم السوق فى المساء ، وتعتبر البولاد إن سوق الحاجز هو عبارة عن مهرجان ثقافي تحتشد فيه جميع الادوات الثقافية والإجتماعية من نقارة ومردوم وذلك خلال عرض (التربلول) وهو عطر يستخدمنه الفتيات ويستخلص من المحلب ونبات الريحان

“القلاجة ” ومفردها “قلاجي” وهي وصف وظيفي متعارف عليه بين التجار

السوق يوم عيد (القلاجة)

يقول “البله قيدوم” وهو تاجر ماشية بالسوق ان يوم السوق عبارة عن عيد لأنه بجانب ارباحه التى يجنيها من بيع المواشي الا أنه يلتقي بجميع اصدقاؤه تجار المواشي من بقاع السودان المختلفة حيث يتوافدون قبل يوم السوق الذى اصبح ملتقي إجتماعياً كبيراً اشبه بيوم العيد ، ويضيف “البله”  إنه فى السابق كان تاجراً بسوق المويلح قبل الحرب حيث يقوم ببيع العجول للمسالخ التجارية بالخرطوم ويتلقي نظير لذلك أجرا زهيداً لايكفي مطلوبات الرحلة الشاقة من كردفان الى ام درمان ،ويضيف بانه تغيرت حياته الإقتصادية تماماً واصبح من اعيان السوق الذين يسمونهم ب(القلاجة) ومفردها (قلاجى) وهو وصف وظيفي متعارف عليه بين التجار وهو اشبه ب(السمسار) فى سوق العقارات ،وللقلاجة بحسب “البله” قوانين عرفية تم التواضع عليها من جميع رواد السوق واصبحت بالتالى ملزمة لجميع الاطراف من بائعين ومشتريين ، ويضيف البله بان وظيفة القلاجى فى الاساس يقوم بدور الوسيط بين البائع والمشترى ورأس ماله (يفتح الله ويستر الله)

إستتباب الأمن وإستقرار المواطنين

فى السابق كان المواطنين يعانون كثيراً من عملية النهب والسرقة وقطع الطريق من قبل المجرمين الذين ينتظرون نهاية السوق ليقومون بترويع المواطنين والتجار وأخذ اموالهم عن طريق التهديد بالسلاح ، ويقول العمدة “عيسي الرضي ”  احد زعماء قبيلة الحوازمة وعضو لجنة سوق الحاجز إنه فى السابق كانوا يعانون كثيراً من النهب والسرقة بالرغم من إن السوق يدخل لخزينة الدولة إيرادات مالية مقارنة بباقي محليات الولاية هي الأعلى نسبة ،

يشهد السوق حالة من الإستقرار وإختفاء النهب والسرقات .

ويضيف العمدة الرضي قائلاً (السوق دا ذي البقرة الحلوب وكان ماعلفتها سمح مابتدر ليك اللبن) والان بعد سيطرة قوات الدعم السريع على محلية القوز استطاعت ان تفرض هيبة السلطة واختفت ظاهرة النهب والسرقة وانتعش السوق واصبح المواطنين يأتون إليه من جميع ولايات السودان والحمدلله قرابة السنة مافى زول قال اعترضوه ولا سرقوا بهائمه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى