
كثر الكلام عن دويلة 56 وخاصة بعد اشعال فلول النظام البائد للإخوان المسلمين حرب الخامس عشر من ابريل 2023م ، و يحسب لأشاوس الد.عم السر.يع واعلامهم الثورى الجرئ فى تسمية الأشياء بمسمياتها دون أى مواربة فالتعريف الصحيح للأزمة السودانية يضع جميع السودانيين أمام مسئولياتهم الوطنية ، فدويلة 56 وبمختلف مراحل تطورها وبمختلف واجهاتها العسكرية والحزبية والمجتمعية أو ما اصطلح على تسميتهم بالنخبة أو الأفندية هم أس الأزمة السودانية وجذرها المغروز على خاصرة الوطن و صدر الهامش العريض !
والمعروف أن جيش البازنقر الذى يتكون من البازنقر (الجنود ) والباشبوزق (الضباط) والباشبوزق هم الجنود الغير نظاميين الذى كانوا عماد الجيش الغازى لمحمد على باشا بينما البازنقر هم العبيد المحررين الذين أخذوا من السودان لتكوين جيش الإمبراطورية الخديوية العلوية ! وهؤلاء انفسهم كانوا عماد الجيش الإنجليزى المصرى الذى أتى فى حملة كتشنر وأسقط الدولة الوطنية الأولى (المهدية ) وهم انفسهم كانوا نواة الجيش السودانى بعد الإستقلال ! والعملاء من المدنيين الذى كانوا يقومون بدور القوادة والعمالة لصالح المستعمر وجاءوا يحملون الخواجة على ظهورهم ويقودون الحصين والفحول الى بيوتهم واعراضهم ، وكانوا هم الكتبة والموظفين ، ثم قاموا بتأسيس واجهات
سياسية (حزبية ) بواسطة المستعمر من أجل توريثهم حكم السودان فى تمثيلية الإستقلال الزائف ، ولذلك حصل التحالف الوثيق ما بين نخبة 56 وجيش ونجت باشا ، فهى إذن أحزاب مدنية بزى عسكرى أو جنرالات عسكرية فى زى مدنى ! و من هنا كانت أزمة الوطن ومرضه العضال وفى هذه العصابة المدنية والعسكرية يكمن سبب تخلف السودان واهدار فرص التنمية والتقدم والإزدهار رغم الثراء الفاحش لوطن يسبح فى بحر من الموارد المعدنية والزراعية والغابية والحيوانية والبترولية ، ولكن هذه العصابة الأوليغارشية الغريبة عن السودان اجتماعيآ و وجدانيآ وفكريآ ظلت هى العقبة الكأداء أمام نهضته الممكنة وأمام التآلف والتمازج بين مجتمعاته التى يربط بينها تاريخ مشترك كان يمكن أن يجعل منها مجتمعآ واحدآ منسجمآ فى توآدد ومحبة ووئام فى ظل دولة المواطنة المتساوية التى غيبتها نخبة التيه والضياع ،المدنية والعسكرية آنفة الذكر ! وعطفآ على عنوان المقال فقد ظل النازيين السود أى هذه العصابة من الأقلية العميلة التى ورثت الحكم ونما لديها إحساس زائف بالتميز بسبب احتكارهم للسلطة والثروة دون الأغلبية من أهل السودان ، وهو ما جعلهم يتعاملون بعدائية ممنهجة مع كل الهامش العريض ولذلك يقومون بإشعال الفتن والحروب الأهلية كحروب استباقية لصرف الأنظار عن التناقض الرئيسى بين الهامش العريض وجلاديه !
أى بين الهامش ونخبة التيه والضياع هذه ! أو بينهم والهامش الذى أزاقوه الويل والثبور بحرمانه من استحقاقاته الوطنية فى الحرية والعدل والسلام والتمتع بالعيش الكريم من خيرات وطنه ! لولا سرقة العصابة لعرق ودماء المنتجين فى الريف، واباحة مواردنا وعرضها لأسيادهم و لصوص افريقيا فى شمال الوادى !
فضلآ عن عمل العصابة الدؤوب فى توطين الحروب العبثية فى الهامش وعبر (فرق- تسد ) سواءآ كان ذلك بين مجتمعات وقبائل الهامش العريض فيما بينها أو استغلال هذه القبائل والمجتمعات فى حربهم مع ثوار الهامش العريض مستغلين جهاز الدولة ، سلطة الدولة وآلة البطش ومال الدولة واعلام الدولة فى شراء الذمم أو عبر ارهاب الدولة لإجبار الناس بالقوة فى الوقوف معهم ، مثل ما يجرى الآن للمواطنين الذين يقعون فى مناطق سيطرة الد.عم السر.يع عبر ضرب الطيران ومنع الإغاثات أو ما جرى فى الحلفايا والدندر من إبادة مكتملة الأركان بحجة التعاون الواهية ! وهذه العصابة التى درجت على استغلال الهامش ضد بعضه البعض من خلال البروبوغاندا الزائفة و الحربائية والتى تتلون حسب السمات واللون الإجتماعى والجهوى لبؤرة الصراع الزمكانية مع العصابة ففى الجنوب استخدموا البعد الجهوى والإجتماعى ثم الدينى فى آخر تمظهر للعصابة والتى تتلون أيضآ حسب ما يخدم مصالحها وتتبادل الأدوار حسب واجهاتها الحزبية الصورية فما أن مل الشعب تفسخ وتطرف اليسار غيرت الموجة الى اليمين المتطرف بقيادة اخوان الشيطان ! وهكذا دواليك !
وفى الصراع فى دارفور استغلت التباينات القبلية وسلحت طرف ضد طرف ! والآن يحاولون فى استماتة لإستغلال التباينات القبلية والجهوية وعبر ارهاب الدولة وشراء الذمم لمواجهة ثورة التحرر الوطنى التى بلغت نضجها واستفادت من كل التجارب السابقة وسلطت الضوء على عيوب العصابة الخلقية والخلقية وكشفت غربتها عن تراب الوطن وعمالتها وارتهانها للخارج وبات كل شئ على المكشوف واصبحت العصابة عارية أمام نفسها بعد أن تساقط كل ما يتدثرون به من أكاذيب النقاء العرقى والتميز وأضحى كل ذلك مجرد غطاء واه لإخفاء النتانة والتعفن الذى يوارونه عن الناس وقد بات الهامش أكثر وعيآ رغم ضعف نفوس البعض الذين كانوا يدعون الثورية واصطفافهم مع الجلاد التاريخى ولكن ثورة الخامس عشر قد وضعت النقاط على الحروف ووجهت بندقيتها نحو العدو الحقيقى للهامش العريض وهذا هو الصراع المقدس ضد الضحية والجلاد وهو التناقض الحقيقى بين الهامش وأعدائه على إمتداد تاريخ الدولة السودانية ! إذن فالتكف الحروب العبثية فيما بين الهامش والهامش وتتحد قوى الهامش فى اجتثاث العدو المشترك حتى يتسنى للجميع اعادة الإعتبار والتساو فى الفرص لتأسيس دولة المواطنة المفقودة منذ 56.


