
الواحدة ظهراً هنا في أحد أسواق ولاية آمنة، بعد سنوات من الحرب والتشريد، الكل منشغل بما يعرضه من بضاعة، بعض الصبية يتقافزون هنا وهناك، نسوة يتجاذبن أطراف الحديث، تتعالى القهقهات مختلطة بأصوات الباعة وأبواق السيارات، وهمهمة العربجية وصخب أطفال الدرداقات.. فجأة صمت مطبق عندما تعالى هدير طائرة مقاتلة، لم تتح لأحدهم فرصة أن ينجو، أشلاء هنا ورؤوس بلا أجساد، عويل وصراخ دماء وأحزان تمتد بلا نهاية..
من ينقذ الشعب السوداني
ترى (من ينقذ الشعب السوداني..؟)، من الموت المتساقط من السماء، حراك سياسي مدني تقوده كيانات سياسية ومدنية من أجل حظر الطيران والقصف في المجتمعات المدنية، قبل أيام ومن أمام مقر برلمان الاتحاد الاروبي في بروكسل، خرج سودانيون رافضين للموت المجاني الذي توزعه طائرات الجيش السوداني، في الأحياء السكنية والأسواق، حيث انتظم السودانيون باجسامهم المدنية رافضين للحرب، مطالبين المجتمع الدولي والاقليمي بحظر طيران الجيش السوداني، ونفذ السودانيون في بلجيكا وقفة احتجاجية يوم ١٣ديسمبر ٢٠٢٤، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحماية المدنيين، وسلم المحتجون مذكرة لبرلمان الاتحاد الأوروبي، طالبوا فيها المسؤولين بنزع الشرعية من حكومة بورتسودان، واستنكروا عدم ضغط المجتمع الدولي والاقليمي على أحد اطراف الحرب الرافض للسلام، وظل يقاطع اي منبر مما أدى الى تمادي الجيش السوداني ومتطرفي الحركة الاسلامية بقصف الأبرياء دون اكتراث لمعاناة المدنيين وزيادة حصيلة القتلى من المواطنين.
مدني حسب الله: جاءت فكرة التظاهرة امتداد لنشاط السودانيين بالمهجر و حراكهم الداعم لوقف الحرب

القيادي في المجتمع المدني “مدني حسب الله” حول مشاركتهم الموكب ذهب قائلاً: في إطار سعينا لتخفيف المعاناة عن كاهل الشعب السوداني، وتضامناً مع قضايا السلام و إنهاء الحرب، نظم السودانيون المقيمون في أوروبا، تظاهرة حاشدة انتظمت امام مبني البرلمان الاوروبي، سبق التظاهرة اجتماع لوفد المتظاهرين بممثلين من البرلمان الاوروبي، تقدم الوفد من خلالها بمذكرة احتوت على بعض النقاط.
جاءت فكرة هذه التظاهرة امتداداً لنشاط السودانيين بالمهجر و حراكهم الداعم لوقف الحرب السودانية ووقف الانتهاكات التي ترتكب ضد المدنيين السودانيين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.
شملت المذكرة ادانة القصف المستمر من قبل الطيران الحربي ضد المدنيين العزل في مناطق لم تشهد عمليات عسكرية ولا حتى تواجد عسكري.
و الإحتجاج على ممارسات وزارة الخارجية عبر اذرعها الدبلوماسية المتمثلة في السفارات والقنصليات.
وادانة قتل المدنيين على اساس أثني وعنصري.
ورفض عدم منح المستندات والاوراق الثبوتية لمكونات اجتماعية معينة من الشعب السوداني. كما رفضت المذكرة التدخل الأجنبي السافر من قبل بعض الدول. مع ضرورة نزع الشرعية عن سلطة بورتسودان. والمطالبة بتشكيل حكومة مدنية تمثل كافة الشعب السوداني.
اصطفاف دولي لرفض قصف المواطنين في المناطق الآمنة، مواكب تنادي بضرورة احترام قوات الجيش لمبادئ الانسانية والقوانين الدولية لحماية المدنيين. خطوات يقودها قانونيون وقيادات مجتمع مدني، لانتزاع قرار يجرم عمليات القصف العشوائي، ودعم المجتمعات المدنية في إدارة شؤونها المدنية، ترى هل هل يتدخل المجتمع الدولي لوقف هير الطائرات في سماء المجتمعات الآمنة، أم يظل الموت منهمرا على الأبرياء..؟



