مقالات واراء

مشروعية الاقصاء أدي الي قيام الازمة السودانية بشكلها الراهن(1)

بقلم/ الطاهر اسحق الدومة

اكتساب المشروعية نتاج حراك الوجدان وتفاعل اتخاذ العقل قرارا ان لم يكن مستحيلا في التنازل عنه لكن يصعب تجاوزه ليتحول الي معتقد من خلال حدوث قناعات راسخه ومن ثم تتحول لمشروعيات كحائط صد لاي مشروع مماثل او الانتقال به الي افراد او مجموعات اجتماعيه اخري …
فمنطلق مشروعية المبدأ ثقافي /ديني /فكري سياسي ومن ثم التمحور فيه للتبشير بالحوار الممنهج بالحسني او التلقائي او التنفيذ بآليات قسريه بالقوي الماديه كقوة الدوله… لتصبح المعتقد فيما بعد مشروع تنبثق منه مشروعيات ومبادئ تنتقل من الفرد الي المجتمع والي مجتمعات جغرافية اخري قريبة كانت ام
بعيدة مستهدفة عقول وقلوب اخرين قد تحل او تستبدل مبادئ شعوب اخري كلية فتنهزم كافة موروثاتهم القديمه او قد تتماهي مع موروثات ثقافيه لشعوب او امم اخري تعضيدا وترسيخا ومن ثم يحدث الاختلاط ليكتسب ذلك الاختلاط مشروعية اخلاقيه وتكني بقيم ومكارم اخلاق والخ…

مشروعية تواجد المبادئ غالبا ماتتجسد في الدين والثقافه قد تنبثق منها حضارة وقيم محسوسه ً…بعد ذلك تقودنا هذه المشروعيات الحضارية ( الثقافه وكل معتقد ديني ومنتوج ذلك سمات حضاريه في القيم كالسلوك الفردي اوالجماعي الفاره والوريف قبولا بالاخر موشحا بشواهد ماديه كالمباني سابقا والتكنولوجيا حاليا والخ..)….

تعريف الشعوب والامم المختلفه عبر الازمنه والامكنه تتميز اختلافا من بعضها البعض جملة بمفردة الهويه identity قد تكون ثقافيه وعرقيه او احداها احيانا…ومن ثم جاءت مفردة التنوع الثقافي والاجتماعي للمجتمعات فمنها ما يتقوقع ويرفض الاندماج مع اي (وافد) ( ثقافي او اجتماعي مختلف عنه) اخر بالتالي تضمحل عند هؤلاء خاصية قبول الآخر لتنمو في دواخلهم وفرضيات تفكيرهم خاصية الاقصاء لتتبلور في رفض الاخر بسبل مختلفه بالرغم من تمظهر فضاآت التلاقي في الجغرافيا والاقتصاد والاديان وبعضا من جزور ثقافيه التي تنتج مشتركا في (الحكم والادارة ).لكن يتم تجاهل المشترك (الجغرافيا والاقتصاد والحكم) ليتبوأ
الاختلاف الثقافي والعرقي في قيادة دفة الدولة الذي تتمخض منه نزعة السيطرة في التمييز الذي لم تستطع مواعل المشتركات المذكورة في كبح جماح شهواته المتسلطة بل اضافة لتجارب الامم في التعايش ومن نصوص الاديان والفكر والثقافه ومفردات كيفية ادارة التنوع الثقافي لتخرج مجموعات تبحث عن ذاتها بالتمرد علي الشكل الموجود في الاقصاء…مع وجود فئات ومجموعات ذات غايات انسانيه موغلة في التمسك الفكري بقبول الاخر كمبدأ ولكن تضاؤل آلياتها جعلها في جزر ضيقه او معزوله….

ثانياهناك شعوب تاخذ من اي ثقافه مايوافق مصلحتها

ثالثا هناك شعوب تم تلقينها بثقافات بصورة قسريه او جبريه في الاقتلاع عن موروثاتها السابقه ……

اسقاط المشروعيات الوالغه في اعماق النفوس البشريه ( الحاله السودانيه انموذج)مع الاختلاط والتماذج العرقي والتوافق في بعض مشتركات الدين والثقافه ومع خلق هالة من التموسق الوجداني الوطني جراء التاريخ السياسي المشترك منذ دخول محمد علي باشا السودان غازيا من اجل الرجال والمال وتفريغ شحنة غروره في صنع امبراطوريه علي نسق نابليون او اسلافه العثمانيين ….بدات بزوغ فجر الدوله السودانيه في العصر الحديث….صنع جغرافيتها محمد علي باشا باحتلاله سلطنة الفونج ومشيخاتها وامتداد سلطنة الفور مكتفيا بكردفان والتوغل جنوبا في احتلال دولة الزبير باشا بعد المكر والخديعة التي حبكت له عقب هزيمته لسلطنة الفور في معركة شاكا وقتله لسلطان الفور السلطان ابراهيم قرض ربما لم يضع الزبير باشا في حسبانه انه قضي علي مملكه عمرها يناهز الثلاث قرون كان بآمكانه التوهط بالفاشر والتمدد غربا وجنوبا فينشئ اكبر سلطنة في وسط افريقيا لكن العقلية التي كانت بحوزته محدودة وفقيرة الثقافه في الدهاء والمكر السياسي فاندلق كأس حكم باذخ من يده وسلمه للخديويه التي كانت حينها مكبله بالتوغل الاؤروبي في الشؤون الداخليه ليتم قبر كل ذلك بالثورة المهديه التي كانت ثقافتها ومبدأها ديني في المقام الاول ولكنها ورث مساحة جغرافيه متكامله من الخديويه استمات في حكمها والدفاع عنها بوازع ثقافة دينيه ولكنها كانت معززة لبذرة وعي وطني نتج بصورة تلقائيه تمظهرت حيثياتها في فترة الاستعمار الثنائي بالمقاومه الشعبيه للسودانيين مابين الارث المهدوي والرؤيه الحداثويه كالتي قادها علي عبداللطيف والماظ…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى