
الحرب الأهلية المستمرة منذ 1955م هى انعكاس طبيعى لسوء نوايا عصابة 56 الفاشلة وتعبير عن هواجسها من اصحاب الحق المغتصب ، فهذه العصابة التى ورثت المستعمر واستخدمت أدواته ذاتها للمحافظة على السلطة الغاشمة بما فى ذلك آلة العنف العسكرية الموروثة هى الأخرى وبذات العقيدة العسكرية التى بالضرورة صممت لحماية السيد الأجنبى والمنشئ وحماية مصالحه وضد مواطن المستعمرات والذى هو هنا المواطن السودانى !
وهذا هو سبب تواطوء نخب 56 مع جنرالات مليشيا ونجت و مكمن سر الإنقلابات العسكرية المتكررة على الديمقراطيات الصورية المدعاة خوفآ من هامش الحرية المتاحة وما قد تنتجة من وعى سياسى عسى أن ينتظم الجماهير ويؤدى لتثوير أهل الهامش العريض وإلمامهم بحقوقهم المستلبة ، وهذا بالطبع يهدد مصالح النخبة الماكرة و يفضح أمرها أمام اصحاب الحق ويعرى لصوصيتها وانتهازيتها وبالتالى محاكمتها وركلها فى مزبلة التاريخ ، والشواهد على ذلك أن كل الإنقلابات تقف خلفها واجهات العصابة الحزبية الزائفة ، عبود وحزب الأمة ، نميرى واليسار الشيوعى والعروبى ، البشير والإخوان المسلمين ! حيث أن هذه الأحزاب نفسها ما هى سوى أدوات نخبوية لتزييف إرادة الجماهير المستغفلة وواحدة من الأساليب الماكرة للتحايل على الشرعية المفتقدة للصوص عصابة 56 ، واستخدام هذه النخبة للعسكرتاريا هو تكتيك سياسى لإرهاب الجماهير بالقوة المادية المجردة لإستلاب حقوقهم عنوة !
وهذا الظلم المتطاول أصاب هذه النخبة المدنية والعسكرية بتبلد الإحساس بالمسئولية الوطنية وإماتة المشاعر الإنسانية وعمى البصر والبصيرة تجاه المخاطر المحدقة بالوطن ، بل أدى الى تضخم الأنا الزائفة لديهم وخلق منهم فرعونات على الشعوب السودانية البائسة ، فتعاملوا مع ثورات الشعوب السودانية المطلبية بكل قسوة فى الجنوب والشرق والغرب ، دون إعطائهم أدنى اهتمام بالإستماع الى مظالمهم التاريخية إلا بما يتيحه التكتيك السياسى للعصابة فى عقد اتفاقيات مؤقتة ريثما يرتبوا أوراقهم السياسية و يجمعوا قواهم العسكرية لإستئناف المعركة من جديد، وهكذا كانت أديس أبابا(1972_1983) واتفاقيات الخرطوم للسلام وميشاكوس وأبوجا والدوحة ، باستثناء نيفاشا (2005_2011) والتى كانت لها من الضمانات وتوازن القوة ما أدى الى فصل جنوب السودان مع سبق الإصرار والترصد من عصابة الخرطوم حتى لا يؤدى انتصار ثوار الجنوب الى إعادة التوازن للدولة السودانية المختلة !وعودآ على بدء فإن عصابة الإخوان المسلمين الإرهابية هى آخر تجلى لنخبة(56) الفاشلة والتى تعتمد العنف و الإرهاب للتغطية على عدم الشرعية والإنفراد بالوطن المغتصب والمنهوب من قبلها وأسيادها فى الإقليم والمسلوب الإرادة والقرار لإرتهانها للخارج وعمالتها المتأصلة ، ولا سيما وقد جسدت عصابة الإنقاذ أسوأ ما فى نخبة التيه والضياع من اللصوصية والجشع والخسة والعمالة واستخدام العنف المفرط تجاه الشعوب السودانية الثائرة ، فقد سرقوا موارد السودان المعدنية والبترولية وحولوها لقصور وشركات فى خارج الوطن ودمروا البنية التحتية والمشاريع الزراعية لصالح أسيادهم فى شمال الوادى ، وفرطوا فى حدود الوطن بل غضوا الطرف عن احتلالها كحلايب وشلاتين مقابل البقاء فى كراسى السلطة ، وفصلوا جنوب السودان ، ما أدى الى انشطار الوطن الى شطرين فى حالة عداء !
وعندما ثار الشعب واسقطهم بفضل انحياز قوات الد/عم السر/يع، فى ثورة سلمية شهد لها كل العالم ،تحايلت العصابة على الثورة وزجت باللجنة الأمنية بقيادة البرهان ليكون جزء من معادلة السلطة فى الفترة الإنتقالية ليقوم
بالدور المرسوم له بالقضاء على الثورة وتقويض سلطتها الإنتقالية وهذا ما حدث منذ فض اعتصام القيادة واغتيال
الثوار فى المواكب والى انقلاب 25 اكتوبر ، وقد ظل بوق الإخوان البرهان يقول شيئآ ويفعل شيئآ آخر !
فهو من وقع على الإتفاق الإطارى فى ظل غياب قائد الد.عم السر.يع حتى إذا ما رفض الأخير حمله وزر نتائج ما قد يترتب على ذلك ، وهى الحرب المؤجلة لإخوان الشيطان، وعندما وقع الأخير أشعلوا الحرب ليتملصوا من استحقاقات هيكلة مؤسسات الدولة السودانية المختلة والمختطفة من هذه النخبة الشريرة بما فى ذلك مليشيا الجيش وأداة العنف المحتكرة حصريآ لنخبة 56 وخاصة صف الضباط والقيادة ، هذه الإستحقاقات واجبة الدفع هى الثمن لإعادة التوازن للدولة السودانية ، وهى الأهداف التى دفعت ثورة الخامس عشر من ابريل فيها أغلى ما تملك من رجال لن يجود الزمان بمثلهم ولم تزل ولن تقف ثورة الأحرار دون بلوغها مهما كلفنا ذلك من ثمن ، وهى أيضآ الأهداف والرؤى التى تخشاها كل نخب 56 من اقصى اليمين والى اقصى اليسار، ما جعلها فى حالة اصطفاف علنى مع عصابة الإخوان كتيار الجذريين وجل مثقفى النخبة ، عبد الله على ابراهيم ومحمد جلال هاشم نموذجآ ، واصطفاف ضمنى بغض الطرف عن جرائم وانتهاكات الجيش والكتائب الإرهابية، و تضخيم جرائم الد/عم السر/يع من قبل التيار الأقرب للد/عم السر/يع والمحسوب على ثورة ديسمبر ، وهكذا ظلت نخبة 56 وبمختلف واجهاتها الحزبية تختلف حول مغنم السلطة وتتفق على المحاظفة على بقاء هيكل دويلة 56 المختلة من الأساس !



