تقارير وحوارات

خبراء وسياسيون : لهذه الأسباب يعارض “الإخوان” جهود وقف الحرب السودانية؟

إدراك - المحرر

رغم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب المستمرة منذ أكثر من عام والتي أدت إلى مقتل أكثر من 15 ألفا وتشريد نحو 9 ملايين وأحدثت خسائر اقتصادية تقدر بمئات المليارات، إلا أن مجموعات سياسية وإعلامية تقودها عناصر المؤتمر الوطني- الجناح السياسي لتنظيم الإخوان- تسعى للترويج علنا لاستمرار الحرب ورفض أي جهود دولية أو إقليمية لاستئناف عملية التفاوض.

فما الأسباب التي تدفعهم لذلك وما هي القواسم المشتركة التي تجمعهم ببعض القيادات العسكرية المتناهية مع هذا النهج؟

حدد مراقبون ثلاثة أسباب تدفع قيادات تنظيم الإخوان لمعارضة الجهود المستمرة التي ظلت تبذلها الأطراف الدولية والإقليمية لوقف الحرب، مشيرين إلى أن محاولات عرقلة تلك الجهود تجد صدى عند بعض قيادات الجيش لوجود قواسم وأسباب مشتركة، تحركها حاجة التنظيم للعودة إلى السلطة تحت الحماية العسكرية، والتخلص من الكثير من الأعباء والملاحقات القانونية على جرائمهم.


ووفقا للمراقبين فإن تماسك تنظيم الإخوان وعودته للسلطة مرهونة بقطع الطريق أمام المفاوضات التي من المرجح أن تستبعدهم من أي عملية سياسية تسفر عنها، وذلك بناء على العديد من المؤشرات ومن بينها الاتهامات المتزايدة التي تشير إلى تسببهم في إشعال الحرب ورؤية القوى المدنية الرافضة للحرب والتي تشدد على استبعاد الجناح السياسي للتنظيم- حزب المؤتمر الوطني- من العملية السياسية وتوافق الوسطاء الدوليين حول تلك الرؤية.

وفي وقتٍ سابق حذر المبعوث الأميركي للسودان “توم بيريللو” صراحة من سعي التنظيم للعودة إلى الواجهة مجددا من خلال الحرب، وقال في تصريحات أدلى بها إن “جنرالات الحرب” وداعميهم من الإسلاميين المتشددين يقودون السودان وسكانه إلى مصير “مروع” ستكون له تأثيرات بالغة الخطورة على المنطقة ككل. وأضاف “نشهد عودة الفصائل الإسلامية المتشددة التي رأينا السودان يقضي وقتا طويلا في القضاء عليها لاستعادة نوع الديمقراطية التي أرادها الناس”.

” يهدف الاخوان من إطالة الحرب من اجل تصفية ثورة ديسمبر والإنتقام منها “

تصفية الثورة

يعتقد الكثير من السياسيين، أن التنظيم يهدف إلى إطالة أمد الحرب من أجل تصفية الثورة واستخدام حالة الفوضى لتحقيق أهدافهم السياسية.

ويرى شهاب إبراهيم الطيب القيادي بتنسيقية ” تقدم”، أن سبب اصطفاف مجموعة الإخوان في الاتجاه المعاكس للحل السلمي يعود إلى أن الحروب في حد ذاتها ظلت تشكل دائما وسيلة تنظيم الإخوان لتحقيق أهدافه السياسية، ويوضح أن “تجربة الإخوان التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاما شهدت حروبا في كل أطراف السودان وخلفت خسائر ضخمة وأدت إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، وعرضت البلاد لخطر التقسيم”.

ويعزي الطيب سعي جماعة الإخوان لمنع وقوف الحرب، إلى التخوف من الحل السلمي الذي يعرضهم للانكشاف السياسي ويجعلهم عرضة للمحاكمات بسبب تورطهم في سلسلة جرائم منها فض الاعتصام وانقلاب 25 أكتوبر وحرب 15 أبريل نفسها. ويقول لصحيفة ” إدراك” إن الهدف من كل هذه المحاولات التي تعيق مفاوضات الحل السلمي هو سعيهم للعودة إلى الحكم، وإيجاد مخرج لقياداتهم المطلوبة لدى المحاكم الدولية والمحلية… على هذا الأساس فإن الإخوان يرغبون في أن تحقق لهم الحرب حكم السودان إلى الأبد من دون مشروع سياسي أخلاقي”.

ويوضح القيادي “بتقدم” شهاب إبراهيم إنه منذ اندلاع الحرب في السودان، تزايدت التساؤلات حول الدوافع الكامنة وراء استمرار الصراع. أحد الجوانب التي تثير اهتماماً بالغاً هو دور حزب المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم السابق، في هذه الأزمة.

ويكشف شهاب عن الأسباب التي تدفع ” الاخوان” لإجهاض الحل وهي :
اولا: وجود عناصر من المؤتمر الوطني في صفوف أطراف الصراع حيث أن عناك عدداً من قادة وكوادر المؤتمر الوطني يلعبون دوراً نشطاً في الصراع، مما يعزز الاعتقاد بأن الحزب يحاول التأثير على مسار الحرب ويظل ممسك بخيوط اللعبة.
ثانيا: تصريحات بعض قادة المؤتمر الوطني تشير إلى رغبتهم في استعادة السلطة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الثورة.
ثالثا: المؤتمر الوطني عقد تحالفات مع أطراف أخرى داخل السودان وخارجه لدعم أهدافه.

” رفض التفاوض يأتي ضمن تكتيك سياسي يسعي من خلاله الاخوان للعودة للحكم تحت مطلة الجيش”

الحرب بعثت الإخوان من المقابر

ويقول رئيس لجنة السياسات بحزب الامة القومي ، المهندس “إمام الحلو” ،أن رفض تنظيم الإخوان لوقف الحرب يأتي ضمن تكتيك سياسي يسعون من خلاله للعودة إلى الحكم تحت المظلة العسكرية.هذه الحرب قد بعثت الاخوان من المقابر ولذلك يعتقدون بإنها فرصتهم لاستعادة سلطتهم التي اسقطها الشعب السوداني، ولذلك فان الحرب بالنسبة للاخوان فرصة تاريخية فالمنهج عند الاخوان لتحقيق اهدافهم يعتمد علي العنف من واقع مبدأ الحاكمية ، ولذلك فان علي الشعب ان يخضع لهذه الحاكمية ، وبالتالي فان الحرب عبارة عن طوق نجاة لذلك فانهم مشاركين في هذه الحرب التي اشعلوها من اجل اعادة تموضعهم في السلطة ، ايقاف الحرب تعني عودة الحياة المدنية والديمقراطية وهي ماتتعارض مع مبادئهم القائمة علي العنف والإقصاء

ويشير الحلو إلى أن اعتراض الإخوان للحل السلمي التفاوضي ينطلق من قناعتهم بأنه سيقصيهم من أي عملية سياسية بعد الحرب خاصة وأن المؤتمر الوطني- الجناح السياسي للتنظيم- محظور بالقانون من المشاركة في الفترة الانتقالية.ويضيف: “سعوا منذ سقوط نظامهم لتقويض مسار التحول الديمقراطي ووأد الفترة الانتقالية، وكانوا يجاهرون بذلك علنا وليس في الخفاء، سيما أن الاتفاق الإطاري الذي كان سيحسم الخلافات العسكرية ينص على تفكيك نظام الإنقاذ وكشف الفساد وأيلولة كل شركات الأنظمة العسكرية والأمنية إلى ولاية وزارة المالية، وهو ما سيؤدي إلى تجفيف منابع مواردهم وتسليم البشير وبقية المتهمين إلى الجنائية الدولية، فضلا عن اتهام كتائب الظل في فض الاعتصام”.

الحرص علي كسب الوقت

ومن جانبه، يعزي الصحفي والمحلل السياسي ، الدكتور “زهير السراج ” في حديثه لـ”إدراك” تمسك الإخوان بخيار الحرب إلى “حرصهم على كسب الوقت، لان إيقاف الحرب يعني نهايتهم لانهم يعلمون ان الشعب ليس مستعد لعودة الاخوان للسلطة مجدداً، وكما ان العالم غير مرحب بوجودهم في الوقت الحاضر ، لذلك فإنهم يعملون علي استمرار الحرب لسببين :
السبب الأول ان إستمرارها يجعلهم في موقع إتخاذ القرار والسلطة فهم الان يحكمون ويتحكمون في الجيش والسلطات الامنية.
والسبب الثاني: هم يقومون بنهب ثروات البلاد ويعولون علي كسب الزمن.

ووفقاً للسراج فإن ” الأخوان” يعتقدون ان السيناريو الذي حدث بإفغانستان يمكن إستنساخه بالسودان وكذلك الذي حدث في اليمن ، ففي القضية الأفغانية ترك المجتمع الدولي ترك افغانستان لحكم طالبان وكذلك بدا يتعامل مع الحوثيين كامر واقع باليمن ، ولكن ” الأخوان: تناسوا شيئاً مهماً وهو ان طالبان ليست حزبا سياسياً فهي قبيلة من قبائل أفغانستان ، وكذلك الحوثيين باليمن ليسوا بالجماعة السياسية فهم جزء من التكوين الإجتماعي لليمن ، وبالتالي لايمكن الغاء وجودهم ، فالعالم تقبل وجود طالبان والحوثيين ولكنه لايتقبل بوجود حزب الاخوان المسلمين في السودان الذين يعملون علي زعزعة الامن والإستقرار، فاذا كانت مصر تتعامل مع الاخوان في حربهم بالسودان فإنها تتعامل معهم من واقع الحاجة لتثبيت حكم الجيش الذي تريده مصر وعندما تنتهى الحرب فإن مصر لن تسمح لهم بالوجود السياسي

“تحركات إقليمية ودولية تضغط في إتجاه فك إرتباط الجيش بتنظيم الأخوان”

فك ارتباط الجيش بتنظيم الإخوان.

في الجانب الآخر، بدأت تبرز العديد من المؤشرات التي تؤكد ارتفاع وتيرة الضغط الدولي الرامي لإجبار طرفي الحرب للعودة إلى طاولة التفاوض، وهو ما يعني وفقا لمراقبين إجهاض محاولات تنظيم الإخوان لإطالة الحرب.

وفي هذا السياق، فإن هناك تحركات إقليمية دولية بقيادة السعودية والامم المتحدة ، تسعي نحو إستئناف مباحثات جدة بشكل مختلف عما كان في سابقيه من مفاوضات، وتعكس زيارة المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة رمطان لعمامرة ، بجانب نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي لبورتسودان، بعد مشاركتهما في الاجتماع التشاوري حول تنسيق مبادرات السلام في السودان بموريتانيا تاكيداً علي التحركات الإقليمية الساعية الي ايقاف الحرب في السودان. لذلك فأن تكتيكات تنظيم الإخوان لإفشال جولات التفاوض باتت مكشوفة، مما جعل المجتمع الدولي لتبنى استراتيجية جديدة لضمان عدم إجهاض الجهود الجديدة. والاستراتيجية الجديدة تمثلت في استباق موعد التفاوض بتهيئة البيئة المحيطة، إضافة إلى تكثيف الضغط الدولي الرامي لإجبار القيادات العسكرية للعودة إلى التفاوض والضغط في اتجاه فك ارتباط الجيش بتنظيم الإخوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى