مقالات واراء

عندما يبكى مدعي النضال عجزآ عن حماية ضحايا الإبادات ! فقد ( آن للمركز أن يمد رجليه ) !!

عبدالرازق كنديرة

كان العالم الجليل أبو حنيفة يجلس مع تلامذته في المسجد. وكان يمد رجليه بسبب آلام مزمنة في الركبة. وكان قد استأذن طلابه أن يمد رجليه لأجل ذاك العذر. وبينما هو يعطي الدرس، جاء إلى المجلس رجل عليه أمارات الوقار والحشمة. فقد كان يلبس ملابس بيضاء نظيفة، ذا لحية كثّة عظيمة، فجلس بين تلامذة الإمام. فما كان من أبي حنيفة إلّا أن عَقص رجليه إلى الخلف ثم طواهما وتربّع تَربّع الأديب الجليل أمام ذلك الشيخ الوقور وقد كان يعطي درساً عن دخول وقت صلاة الفجر. وكان التلامذة يكتبون ما يقوله الإمام، وكان الشيخ الوقور، ضيف الحلقة، يراقبهم وينظر إليهم. فقال الضيف لأبي حنيفة من دون سابق استئذان: «يا أبا حنيفة إني سائلك فأجبني». فشعر أبو حنيفة أنه أمام مسؤول ربّاني ذي علم واسع واطلاع عظيم فقال له: «تفضل واسأل».

فقال الرجل: «أجبني إن كنت عالماً يُتَّكل عليه في الفتوى، متى يفطر الصائم؟». ظنّ أبو حنيفة أن السؤال فيه مكيدة معينة أو نكتة عميقة لا يدركها علمه. فأجابه على حذر: «يفطر إذا غربت الشمس».

فقال الرجل ووجهه ينطق بالجدِّ والحزم والعجلة، وكأنه وجد على أبي حنيفة حجة بالغة وممسكاً محرجاً: «وإذا لم تغرب شمس ذلك اليوم يا أبا حنيفة فمتى يفطر الصائم؟!»

بعد أن تكشّف الأمر وظهر ما في الصدور وبان ما وراء اللباس الوقور، قال أبو حنيفة قولته المشهورة التي ذهبت مثلاً وقد كُتِبَتْ في طيّات مجلدات السِّيَر بماء الذهب: «آنَ لأبي حنيفة أن يمد رجليه»

و الثورات السودانية وقادة هذه الثورات على إمتداد تاريخنا القديم والحديث ، كانت محقة ونتيجة طبيعية عن مظالم ارتكبت ورغبات حقيقية للتعبير عن الحرية وايجاد وطن السلام والوئام ، منذ المهدية التى عبرت عن السودانيين الأحرار ضد استعمار وظلم وعسف العثمانية وصدرها الأعظم ، وإنتصرت الثورة بعزيمة الأنصار الأحرار وأسست لأول دولة وطنية قومية ،
قبل ان يعمل الإستعمار الإنجليزى الخديوى فى نسخته الثانية وبواسطة عملاء الداخل وما تبقى من جيش البازنقر الذى فر بعد انتصار المهدية ليأتوا مرة أخرى فى مقدمة الغزاة ، مما أدى الى استعمار السودان مرة أخرى بعد معركة كررى المشهودة !

ونفس جيش البازنقر ونفس طبقة العملاء الذين كانوا يحملون كتشنر على عنقريب بأربع أرجل ويعلفون خيول الإنجليز ،هم من تم تسليمهم شأن السودان فيما عرف بالجلاء ، والإخوة فى جنوب السودان انتبهوا لذلك مبكرآ ووضعوا شروطهم ليكونوا ضمن السودان المستقل تتعلق ، البتمثيل العادل فى الخدمة المدنية وكيفية إدارة البلد وتنميتها ولكن كعادة العصابة لم تفى بالإتفاق ، فكان تمرد توريت 1955م ،ثم تطورت ثورتهم والتى كان ينبغي أن تكون ثورة كل الهامش السودانى لإعادة التوازن للدولة السودانية المختلة، لولا مكر عصابة 56 وبراعتها فى استخدام (فرق -تسد ) والتى وصلت فى جنوب السودان الى درجة الفصل والتمييز الدينى واقناع البسطاء بالحرب الدينية وتصوير الإخوة فى الجنوب بأنهم كفار فمضى الأمر وفق تخطيط عصابة الإخوان المسلمين على الرغم من درجة النضج الثوري التى وصل اليها الرفاق فى الحركة الشعبية ولكن اغتيال القائد د.جون كان له الأثر السلبي والكارثي على كامل المشروع التحررى ،

أما حركات دارفور المسلحة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان وعلى ما بينهما من تباينات فكرية ،إلا أنهم قد صاحب انطلاقهم الكثير من الأخطاء القاتلة ، حيث صنفت منذ البداية على أنهم ، إنما تحالف ل3 قبائل عرفت (بمفز )أى زغاوة وفور ومساليت ، وهو ما أكدته المعطيات على الأرض ، من استهداف لدمر وفرقان العرب وسرقة قطعان ماشيتهم وتصفيتهم على الطرقات العامة وفى الحدود ، وكذلك انقسامات هذه الحركات نفسها على أساس ذات القبائل ، فتحرير السودان انقسمت بعد مؤتمر حسكنيتة الى عبد الواحد فور ومنى زغاوة وكذلك العدل والمساواة انقسمت الى عدة حركات وقامت بتصفية أولاد الميدوب والبرتى ، الخ..
إذن فإن كان بوعي أو دون وعي فقد أثبت هؤلاء أنهم مجرد مرتزقة وليس لهم من صفة الثورة إلا اسمها ، ولذلك استخدمهم مركز عصابة 56 كأدوات لتدمير الهامش وضرب الثورة السودانية فى حرب التدمير الشامل التى تديرها عصابة الموت والدمار، الجارية الآن ، كفرصة أخيرة تراهن عليها العصابة ، إذا ما انتصرت على ثورة الخامس عشر من ابريل الفتية حتى تعيد انتاج ذاتها بشرعية السلاح ، حتى لو أدى ذلك الى تقسيم الوطن بعدما يدخلوه فى حرب أهلية شاملة ، حرب الكل ضد الكل وما يجرى من إبادات لسكان الكنابي هو عمل ممنهج ومدروس ، والمؤسف أن حركات المرتزق مناوى وجبريل تتفرج على ازهاق آلآف الأرواح البريئة من أهلهم ولن يستطيعوا أن يقولوا لسيدهم لا ،

فقد إطمأنت عصابة بورتسودان وهدأت من روعها بعد أن عرفت أن ليس بالقبة فكى !،فقد تهيبت العصابة من إتفاقية جوبا التى أتت بها إرادة السلام لقائد التغيير ، مخافة أن يكون هنالك تحالف ثورى يرجح كفة التغيير الجذرى ، ولكن بعد أن باع مدعي الثورة مناوى وجبريل أسلحتهم الثورية بحفنة دولارات العار ورهنوا إرادتهم وأهلهم وفق رغبة السيد ،
(فقد آن لأبى حنيفة أن يمد رجليه)

ويبقى الرهان على ثورة الأحرار الأشاوس الذين اسخنوا جلد العصابة ولاح الإنتصار على أسنة رماحهم ، وثمة ثوار يسدون عين الشمس يتزاحمون على جبهات القتال وزخم شعبى يلتف حول بريقها ،ولا طوق نجاة ينتشل الوطن من الضياع وينقذ ارواح الضحايا إلا الإنضمام وتراص الصفوف فى ميادين ثورة الأشاوس الأحرار، فعصابة 56 هى عصابة 56 ! وجيش البازنقر هو جيش البازنقر ! ومن كان هو الأزمة لن يكونوا هو الحل ! ولا يستقيم الظل والعود اعوج !
ومن يجرب المجرب ستحيق به الندامة !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى