سلطة بورتسودان ترفض مقترح المبادرة الوطنية لإقامة امتحان موحد للشهادة السودانية بجميع أقاليم السودان
محمد علي مهلة

بتاريخ 30 أبريل 2026، قامت المبادرة الوطنية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية National Initiative to Save the Future of Sudanese Students بنشر تقرير للرأي العام بعنوان: “حين تُصادَر الحقوق؛ الحرب والسياسة تحرمان ربع مليون طالب(ة) من الامتحانات”، وأعلنت المبادرة أن هؤلاء الطلاب لم يحصلوا على حق الجلوس للامتحانات، بعضهم لثلاث سنوات متتالية، وأن السبب الرئيسي هو غياب الإرادة والقرار السياسي لدى السلطات الرسمية في مناطق سيطرة القوات المسلحة “حكومة الأمل”. وقالت المبادرة إنها بذلت جهدها الذي لم ينجح في إجراء امتحانات قومية موحدة سياسيًا، وشاملة جغرافيًا، ومتنوعة إداريًا وتنظيميًا في كافة مناطق السودان.
وتناول تقرير المبادرة بالتفصيل عملها خلال ثلاثة أشهر، ومنه (أ) الاتصال بالسلطات الرسمية في مناطق سيطرة القوات المسلحة، والمراسلات الرسمية مع البرهان رئيس مجلس السيادة وعدد من أعضاء مجلسه، ورئيس وزراء حكومة الأمل وعدد من وزرائه، ومناوي حاكم إقليم دارفور وغيرهم من القيادات ذات الصلة. وتقول المبادرة إنها قبل انعقاد امتحانات 13 أبريل بمناطق سيطرة القوات المسلحة، كثفت اتصالاتها معهم، وأن جهودها اصطدمت بجدارين من الصمت التام أو الرفض من قبل سلطة بورتسودان. وتناول تقريرهم في الفقرة (ب) الاتصال بالسلطات الرسمية بحكومة السلام بمناطق سيطرة قوات تأسيس، بعدد من أعضاء المجلس الرئاسي ورئيس وزراء حكومة السلام محمد حسن عثمان التعايشي وعدد من الوزراء المعنيين وحاكم إقليم دارفور الهادي إدريس، فوافقت حكومة السلام على طرح المبادرة، وأبدت استعدادها لتجميد عملية تنظيم امتحانات الشهادة السودانية المزمع عقدها في شهر يونيو 2026 في حال الموافقة الرسمية من سلطة بورتسودان على التنسيق والعمل المشترك لقيام وإنجاح امتحانات موحدة، محايدة سياسيًا، وشاملة لجميع طلاب السودان بمختلف المناطق. كما أورد تقرير المبادرة في الفقرة (ج) اتصالها بالسلطات في مناطق سيطرة حركة وجيش تحرير السودان (قيادة عبدالواحد) والتي رحبت أيضًا بالمبادرة.
إن تقرير المبادرة الوطنية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية يوضح نقطتين مهمتين، وهما أن هناك مشروعين متباينين وفقًا للاستجابة للمبادرة: الأول مشروع سلطة بورتسودان الذي يتبنى سياسات وقرارات لتقسيم وتفتيت السودان، ومنها التعنت في إجراء امتحان شهادة سودانية جزئي، وحرمان مئات الآلاف من الطلاب في أقاليم كردفان ودارفور والفونج الجديد من الجلوس لامتحانات الشهادة رغم الفرص الوطنية والدولية المتاحة لذلك. وأيضًا قامت سلطة بورتسودان بتبديل جزئي للعملة وحرمان ملايين المواطنين من الاستفادة من مدخراتهم الاقتصادية والمالية، وكذلك حرمان ملايين المواطنين من الحصول على الأوراق الثبوتية، وكذلك قرارات الاستهداف الإثني والجهوي لبعض المجموعات من خلال القرارات المحلية فيما عُرف بقانون “الوجوه الغريبة”. والمشروع الثاني هو مشروع حكومة السلام وتحالف السودان التأسيسي، اللذين وافقا على جميع مبادرات السلام ومبادرة الشهادة السودانية، بل وتصديا في موقف وطني عظيم واجهوا فيه مخططات سلطة بورتسودان التقسيمية التمييزية التي تسعى لتفتيت البلاد.
أذكر أننا في نهاية 2024، في آخر اجتماعات الهيئة القيادية لـ”تقدم” حيث كنت عضوًا فيها، دارت نقاشات وحوارات بيننا في الهيئة القيادية، وتباينت وجهات نظرنا مع رفاقنا الآخرين الذين ذهبوا وشكلوا تحالف “صمود”، وذهبنا نحن وشكلنا تحالف “السودان التأسيسي”. وكانت إحدى نقاط اختلافنا هي حول الآليات التي نتصدى بها لمخطط سلطة بورتسودان الذي يسعى لتفتيت السودان. فذهبنا نحن إلى تأسيس حكومة السلام، والتي حددنا (9) دواعٍ وطنية لتشكيلها و(6) دواعٍ تتعلق بحفظ الأمن والسلم الدوليين، وتتلخص في: تحقيق الحل العادل والشامل والسلام المستدام بمخاطبة ومعالجة جذور الأزمة السودانية، والعمل على محاصرة سلطة بورتسودان المتعنتة والرافضة لوقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية؛ وتقديم المساعدات الإنسانية بفتح جميع المعابر البرية والجوية والمطارات دون قيود، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بلا عوائق إلى جميع أنحاء السودان، بعد أن استغلت سلطة بورتسودان مفهوم الشرعية والسيادة الوطنية لتعطيل وصول المساعدات الإنسانية؛ والحفاظ على وحدة السودان الطوعية، وذلك بمجابهة مشروع سلطة بورتسودان التي تعمل على بث خطاب الكراهية وتتبنى خطابًا وسياسات تقسيم البلاد؛ وحماية المدنيين عبر استعادة المنظومة الأمنية وأجهزة تطبيق القانون كالشرطة والنيابة العامة والمباحث الجنائية والسجون، وضمان احترام القانون الدولي والإنساني، وصيانة حقوق المواطن وحرياته الأساسية؛ واستعادة الحقوق الدستورية لجميع المواطنين، بعد حرمانهم من قِبَل سلطة بورتسودان من الاستفادة من مدخراتهم الاقتصادية، وحرمانهم من التعليم والحصول على الأوراق الثبوتية؛ وتأسيس وبناء مؤسسات الدولة السودانية على أسس جديدة عادلة؛ واسترداد مسار الحكم المدني الديمقراطي؛ وإنهاء تعدد الجيوش وتأسيس جيش جديد؛ واستعادة النظام الاقتصادي والمصرفي؛ واستعادة مكتسبات الانتقال التي كانت في الفترة الانتقالية التي جاءت بعد حراك ثورة ديسمبر، والمتمثلة في إعفاء الديون وبرنامج دعم الأسر السودانية “ثمرات”؛ والالتزام بسياسات تعزز الأمن والسلم الدوليين.
لذلك نحن في تحالف السودان التأسيسي نعتقد أننا نقوم بدور وطني عظيم بالتصدي لسلطة بورتسودان التقسيمية من جانب، ومن جانب آخر طرح مشروع للتغيير الجذري في بنية وتوجه الدولة السودانية الموروثة من الاستعمار، والعمل عبر مرحلة أولى لفترة ما قبل انتقالية تأسيسية بدأت مع تشكيل حكومة السلام، وستنتهي بالإعلان الرسمي لإنهاء الحروب في السودان، ومن ثم تأتي المرحلة الانتقالية التأسيسية التي تبدأ بعد الإعلان الرسمي لإنهاء الحروب في السودان، والمحددة بعشر سنوات وفق ما ورد في دستور السودان الانتقالي لسنة 2025، حيث نوطد دعائم الحكم اللامركزي، ونرسخ علمانية الدولة، ونؤسس جيشًا جديدًا، وشرطة جديدة، وأمنًا جديدًا، بأسس ومعايير جديدة عادلة، ونُقِرّ ونحسّن إدارة التنوع والتعدد السوداني، ونؤسس خدمة مدنية وأجهزة عدلية جديدة، ونظامًا اقتصاديًا جديدًا تكون سياساته المالية والنقدية موجهة للإنتاج والمنتجين وفق تدابير تم تحديدها في ميثاق السودان التأسيسي ودستور السودان الانتقالي. هذا هو مشروعنا، وهذا ما تواثقنا عليه.
وأخيرا؛ نقول للقائمين على أمر المبادرة الوطنية لانقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية، شكرا لسعيكم الوطني، ونحن كنا نعلم نوايا سلطات بورتسودان، وأنها سترفض مبادرتكم رغما عن إجتهادكم في توضح الجوانب الفنية التي تجعل من الممكن إجراء الامتحانات في كل السودان، فنحن الأكثر إداراكا لمشروع سلطة بورتسودان الذي يسعي لتفتيت السودان، لذلك قررنا مواجهته بآليات جديدة منها تشكيل حكومة السلام.
30 أبريل 2026
المراجع:
1. رابط تقرير المبادرة الوطنية لانقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=122110160481024797&id=61580743923732&mibextid=ZbWKwL
2. دستور السودان الانتقالي لسنة 2025
3. ميثاق السودان التأسيسي،2025



