
إذا كان هنالك من درس مستفاد من تجربة نظام البعث فى سوريا الذى أعتلى السلطة بانقلاب حافظ الأسد الأب تحت شعارات آيدولوجية حزب البعث العربى الاشتراكى المشبعة باحلام الوحدة العربية و رومانسية اللغة الأدبية لمشيل عفلق ، وما أن استقر الأسد على كرسى الرئاسة حتى اختلف مع عراب البعث فانتهى الأمر بالأخير لاجئا الى العراق حتى مات وقبر بها ، ثم انعطف نظام الأسد وارتد الى مجرد نظام طائفي علوى وعشائري ، صحيح أنه استطاع أن يبنى نهضة سورية على الأقل فى البنية التحتية للدولة وحقق درجة من الأستقرار الاقتصادى الإكتفاء الذاتى !
ولكنه تجاهل كل الأصوات التى تنادى بالانفتاح السياسى واتاحة حرية التعددية الحزبية بل تعامل مع المعارضة بالقمع المطلق فقضى على معارضة حماة ذات التوجه الإسلامى بكل قوة وحسم ! وبعد رحيل الأب خلفه ابنه بشار الذى تم تغيير الدستور السورى من اجله وتم تغيير المادة التى تحدد السن القانونى لتولى منصب رئيس الجمهورية ووقتها كان عمر بشار 30 عام ! وهو بذلك نسف كل إدعاء الأنظمة العربية الجمهورية ووجد الفرق الذى يميزها عن النظام الملكى !
ثم هب الشعب السورى فى العام 2011م مع هبة ما يسمى بالربيع العربى فى تونس ومصر وليبيا وسوريا مما أدى الى سقوط هؤلاء الدكتاتوريين الواحد تلو الآخر مع اختلاف سيناريوهات سقوط كل واحد منهم بإستثناء الأسد الذى انقذه التدخل الروسى والإيراني ،
والآن ومع تغير الظروف الدولية وتقاطعات المصالح تخلى عنه حلفائه فى مهب الريح وتداعى جيشه واختفى أمام جبهة تحرير الشام المدعومة من تركيا وذات الإرتباط بتنظيم القاعدة !
وهذا هو المصير الحتمى لكل من يعتمد على الخارج ويراهن على الحماية الدولية و التحالفات الخارجية و العمالة على حساب وطنه وشعبه بل هو مصير كل من يستعين بالخارج الإقليمى والدولى لمواجهة شعبه بغية ابادة الشعب و اخضاعه بقوة السلاح وارهاب الدولة !
صحيح أننى لا أرى فى ذهاب الأسد وهزيمته بسلاح القاعدة الإرهابى أمر ايجابى على سوريا وشعبها فالشعب السورى الآن هو كاليتيم على موائد اللئام ولكن المسؤول الأول عن تشظى وضياع سوريا ما بين المحاور والمطامع الدولية هو نظام الأسد الذى حكم بالحديد والنار وكرس لنظام حكم عشائرى وطائفى كان يعتمد على المحسوبية وارهاب الدولة !
إذن فإن الدرس المجانى الذى يجب أن نتعلمه من سقوط الطغاة العرب ، هو إن كان هنالك من قوة تمنح الإستمرارية لأى نظام هى قوة الإرادة الشعبية المستمدة من الشعور بالرضا عن نظام الحكم أيآ كان شكله هو ان يساوى على الأقل بين المواطنين فى الحقوق والواجبات نظام يستمد شرعيته من الداخل ومن خلال القيام بواجباته الوطنية فى النهضة والتطور والرفاه لشعبه !
وأن الإعتماد على سراب الخارج لا يجنى المتحمي به سوى الوهم (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) وفى عالم السياسة لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم وإنما مصالح دائمة ، ويظل العميل وضيع ومحتقر فى نظر و عيون سيده قبل ضحاياه من الشعب ، فالذى يبيع وطنه وشعبه لا يمكن أن يؤتمن !
واخيرآ على الأشاوس المضى قدما فى اجتثاث عصابة بوركيزان التى اهلكت الحرث والنسل وباعت الوطن والشعب فى سوق النخاسة للذى (يسوى ولا يسوى)، وحال وطننا وشعبنا يغنى عن السؤال ولا يمكن أن يظل مستقبل أجيالنا مرهونا لعصابة 56 العميلة وممارساتها الطائشة ، و كفى استهبال باستعباط من اقلية الأفندية القاتلة الماكرة ، الحسم الحسم ولا شى غيره !!



