تقارير وحوارات

صحيفة “إدراك” تتحصل علي تقرير سري يكشف الصراع بين كتيبة البراء والكتائب الثورية

إدراك - سري - خاص

تحصلت صحيفة ” إدراك” علي تقرير سري، يكشف الصراع المتصاعد بين الكتائب الإسلامية والثورية داخل الجيش السوداني.

وبحسب التقرير، فقد برزت مؤشرات خطيرة على تآكل التماسك الداخلي في معسكر الجيش، نتيجة لصراع متصاعد بين الكتائب الإسلامية (مثل لواء البراء بن مالك) والكتائب الثورية المستنفرة (من شباب أمدرمان ومناطق أخرى)، تحت إشراف الفريق ياسر العطا، مساعد القائد العام. هذا الصراع لم يعد خلافًا أيديولوجيًا فحسب، بل بات تهديدًا مباشرًا لوحدة الجبهة المناهضة لقوات الدعم السريع، مع مخاوف جدية من تحوله إلى نزاع داخلي قد يفضي إلى حرب أهلية ضمن الصف الموالي للجيش.

وهدف التقرير إلى تقديم تحليل شامل لمسارات الصراع، استنادًا إلى معلومات ميدانية دقيقة، وتقارير استخباراتية، ومصادر مفتوحة موثوقة، مع ربطها بالسياق الاستراتيجي للحرب الراهنة، حيث يتناول واقع النزاع، آلياته، مآلاته المحتملة، واحتمالات المدى القصوى، إلى جانب تقديم توصيات عاجلة لكبح الانهيار المتسارع.

خلفية الصراع

بدأت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وتسببت في خلق بيئة مواتية لنشوء تشكيلات مسلحة غير نظامية تقاتل إلى جانب الطرفين، من بينها لواء البراء بن مالك والكتائب الثورية، وصاحبت بعض القرارات السياسية،مثل إلغاء لجنة تفكيك التمكين، وحظر لجان المقاومة، أثارت حالة من فقدان الثقة بين القوى المدنية والجيش، خصوصًا بعد مؤشرات واضحة على عودة عناصر من النظام السابق.

أشار التقرير علي إن الفريق ياسر العطا، برز كلاعب محوري في توجيه هذه التشكيلات، مما وضعه في قلب الجدل بين الولاء للمؤسسة العسكرية وبين اتهامات باستخدام الكتائب الإسلامية لتعزيز نفوذ الحركة الإسلامية داخل الجيش.

الأطراف المتنازعة “لواء البراء بن مالك”

وصف التقرير “البراء بن مالك ” بإنها مجموعة مسلحة غير نظامية تُدار بخلفية أيديولوجية واضحة ومرتبطة بالحركة الإسلامية،وتضم عددًا يقدر بعشرات الآلاف، ويقودها المصباح أبو زيد، الذي استعرض علنًا أسلحة ثقيلة، مما فُسّر كتهديد مباشر للكتائب الثورية، وهو متهم باستقطاب الشباب لأغراض أيديولوجية واستخدام موارد عسكرية لصالح أجندات سياسية.

الكتائب الثورية

هي مجموعات شبابية انضمت للجيش كجزء من المقاومة الشعبية، وتحمل جذورًا واضحة من ثورة ديسمبر،حيث ترفض كليًا دمجها ضمن كتائب مرتبطة بالإسلاميين أو توجيهها سياسياً، ولقدعبّرت عن رفضها العلني للانخراط في أي هيكل تقوده أو يشرف عليه عناصر من النظام السابق.الفريق

“برز الفريق ياسر العطا كلاعب محوري في توجيه التشكيلات مماوضعه في قلب الجدل بين الولاء للجيش والإسلاميين”

 

ياسر العطا

بحسب التقرير فإنه متهم بإدارة الصراع وتغذيته عبر رعاية متوازنة (ظاهريًا) بين الطرفين، بهدف استخدام كلٍ منهما كأداة لحماية نفوذه الشخصي من عناصر الجيش المهنية، حيث أشار التقرير علي تدخله في فض الاشتباكات بين الطرفين يشير إلى حجم النفوذ، لكنه أيضاً يعكس هشاشة السيطرة.

الحوادث المؤكدة

يشير التقرير إلي حدوث اشتباك مباشر بين عناصر من لواء البراء والاستخبارات المضادة، مما اضطر العطا للتدخل، مؤكداً عن حدوث مواجهات بين الكتائب الإسلامية والثورية كادت أن تتسع لولا وساطات محدودة،حيث قام المصباح في وقتٍ سابق بإستعراض أسلحة استراتيجية، في تحدٍ واضح للكتائب الثورية، أدى إلى تزايد التوتر.

“برزت مؤشرات خطيرة علي تآكل التماسك الداخلي في معسكر الجيش نتيجة الصراع بين كتيبة البراء والكتائب الثورية”

تحليل الصراع

وبحسب التقرير فإن الأسباب الجذرية للصراع، تعود للإنقسام الإيديولوجي العميق بين قوى الثورة المدنية والحركة الإسلامية، بجانب محاولات الاستقطاب المتكررة من قبل الكتائب الإسلامية لشباب الثورة، بهدف شرعنة نفوذها، إضافةً لإستغلال ياسر العطا لهذا الصراع لتقوية موقفه الشخصي داخل الجيش ومحيط القيادة، حيث سعي كل طرف للسيطرة الرمزية والميدانية على الشارع العسكري، ما فجر النزاع.

الديناميكيات الحالية

الصراع آخذ في التصعيد، والاشتباكات مرشحة للاتساع.
ظهور بوادر تمرد من داخل الجيش المهني ضد تغلغل الإسلاميين،بجانب دعم خارجي محتمل لبعض هذه الكتائب، مما يزيد من خطورة الوضع، إضافة لحالة الغليان في صفوف الثوار المستنفرين تنذر بانفجار وشيك.

المآلات المحتملة

على المدى القريب فإن تصاعد التوتر قد يتحول إلي إشتباكات ومواجهات مفتوحة، بجانب انهيار التنسيق الميداني مع تأثير مباشر على العمليات العسكرية.

اما علي على المدى المتوسط، فيشير التقرير إلي، تعمّق الانقسام الأيديولوجي داخل الجيش، وتحوّل الكتائب الثورية إلى كيانات مستقلة وربما مواجهات مباشرة مع الجيش أو الكتائب الإسلامية

وعلى المدى البعيد، يشير التقرير إلي انهيار هيكل الجيش الرسمي وتحوله إلى مجرد مظلة لكتائب متنازعة، بجانب عودة النظام الإسلامي بوجه عسكري جديد، مما سيطلق موجة جديدة من المقاومة الشعبية.
تفكك السودان إلى كانتونات مسلحة متناحرة، مع تدخلات إقليمية مدمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى