
لم تكد حكومة الأمر الواقع في بورتسودان تفيقُ من صدمة شطب دعواها في مواجهة الإمارات، إذ تتهاوى في سماءها (المُسيرات) المقاتلة وتدك حصون أمنها التي شيدتها حديثأ، وتعتقد أنها ستكون بمنأى عن جغرافيا حرب 15 أبريل، خلال ثلاثة أيام متتالية حيث أحدثت (المسيرات) أضرارا قال بيان الحكومة أنها بالغة وأحدثت الكثير من الدمار في مناطق استراتيجية في مدينة بورتسودان، هجوم بالمسيّرات لم تُعلن جهة ما عن مسؤوليتها تجاه توجيهها، وبعض الأتهامات تدور في أتجاهات كثيرة دون الوصول لجهة تتبنى حوادث المُسيرات، لكن يظل الهلع والخوف مسيطراً على حكومة الأمر الواقع في بورتسودان.
تُرى هل انتقلت الحرب إلى سماء (بورتسودان)..؟ وفي الوقت الذي لم تُعلن فيه جهة عن مسؤوليتها، هل من المتوقع أن هنالك جهات أخرى تستهدف (بورتسودان) وحكومتها غير قوات الدعم السريع، وهل من المتوقع وجود (طرفاً ثالثا) في حرب 15 أبريل..؟
تفيد تقارير أن الخسائر التي لحقت بمدينة بورتسودان خلال ثلاثة أيام حتى صباح اليوم الثلاثاء حتى الان، أصابة مطار بورتسودان المدني، مستودعات الغاز في الميناء ، تدمير قاعدة فلامنجو البحرية، مستودعات أستراتيجية في صينية (ترانزيت)، فندق (مارينا) ، منزل حاكم اقليم دارفور السابق، محيط قصر الضيافة منزل البرهان، أضافة لتدمير مستودعات للوقود. وبموجب الهجمات صباح اليوم تم إخلاء مطار بورتسودان الدولي من المسافرين والعاملين فجر اليوم، وذلك بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيرة للمرة الثانية ، وأتخذت السلطات إجراءات أمنية مشددة في محيط المطار عقب الهجوم.
“حكومة بورتسودان تؤكد جهلها بالمسيرات الإنتحارية بإتهامها لجهات دولية تقف من وراءها”
الطرف الثالث
ويقول الخبير العسكري حسن عثمان الحسن قال لـ(صحيفة إدراك): استهداف مدينة بورتسودان عملية منظمة تستهدف تعطيل منشآت حيوية في المدينة، الاستهداف يتم على أساس أنها مركز إدارة الدولة والعمليات الحربية والسياسية، وتتركز فيها قيادات الدولة والجيش والحركات المتحالفة مع الجيش، أضافة لسفارات دول يرى المجتمع الدولي أنها تدعم الحرب السودانية، ولأنه لم تتبنى جهة مسؤوليتها من الهجمات تظل التكهنات ماثلة، إلقاء الأتهام على قوات الدعم السريع الطرف الثاني من الحرب إلى حد ما مُستبعد لعدم تأكيد حصوله حتى الآن على منظومات هجومية دقيقة وتستخدم التكنولوجيا الحديثة، أضافة إلى أن حرب 15 أبريل تحولت إلى حرب يسيطر عليها الإعلام، وحتى الآن إعلام الدعم السريع ولا الناطق الرسمي لم يعلق على الهجمات، ويتم تناولها كأخبار فقط، أضافة إلى (بورتسودان) أعلنت أن منصة إطلاق المسيرات في البحر الأحمر، وحتى الآن لا وجود لقوات الدعم السريع في المنطقة المحددة، احتمال وجود طرف ثالث مُحتمل خاصة بعد تحرك حكومة الأمر الواقع في السودان تجاه استقطاب الدعم من دول إقليمية ترعى وتستضيف خلايا إرهابية، وترى دول أخرى أن مسؤوليتها تقتضي محاربة الإرهاب والتصدي له، ويؤكد الحسن إن الهجمات لن تتوقف وربما تمتد لمدن أخرى يحتمل تواجد عناصر الإسلاميين فيها.
وزير الطاقة محي الدين النعيم بحكومة بورتسودان قال أمس: (المسيرات قامت بتدمير أربعة مستودعات للجازولين اشتعلت منها ثلاثه ، وخسرنا ما يقارب حمولة سفينه اي 40 الف طن ، ومنظر النيران مروع ومنظر الدخان مخيف وبجانب المستودعات يوجد مصفا ويوجد غاز، ونحتاج الى 500 مليون دولار لنعيدها سيرتها الاولى ، وطلبنا من الشقيقه السعودية مساعدتنا على اطفاء الحرائق..) حول هُوية (المسيرات) قال (النعيم): المسيرات التي اصابت المستودعات في بورتسودان انطلقت من البحر الأحمر، لذلك ربما تكون انطلقت من دولة اخرى أو من قاعدة في شرق السودان، ومضى إلى أن هذه الحرب ليست ضد الجيش السوداني بل لتخريب الحياة السودانية وهي حرب دولية وهناك 17 دولة تشن الحرب على السودان الآن.
“المسيرات إخترقت حصون أمن حكومة بورتسودان التي شيدتها حديثاً”
إتهامات خارجية
فيما يري الخبير الاستراتيجي نورالدين عبدالكريم لـ”إدراك”، إن تصريحات بورتسودان تؤكد جهلها بُهوية المتسبب في هجمات بورتسودان بالمسيرات الانتحارية، وتتهم جهات دولية لم تسمها تقف وراء حوادث (المسيرات)، مما يجعلنا نشير إلى طرف ثالث إلى جانب الجيش والدعم السريع، طرف لا يتفق مع حكومة الأمر الواقع في بورتسودان، التي تتصدّع بالخلافات الداخلية التي تجعل منها مهدداً للاستقرار، (الطرف الثالث) قد يسهم في إنهاء حرب (15) أبريل وتفتيت حكومة بورتسودان.
سقوط تحصينات الإسلاميين
(مُسيرات) الطرف الثالث تُحدث نقطة تحول كبيرة في مسار حرب 15 أبريل، إن نفذها الدعم السريع أو جهة أخرى، يظل التحول قائماً في حرب يرى مراقبون أنها بدأت للتو، وسط توقعات بأن تزداد حِدة قصف المسيرات خلال الأيام القادمة.. تُرى مُسيرات الطرف الثالث.. هل تُسقط تحصينات الإسلاميين..؟ أم ستبحث عن عاصمة بديلة..؟



