مقالات واراء

سرب المسيّرات في سماء الشرق… وقوة تحلّق باسم السلام

جمعة حراز يكتب :

في تطور عسكري لافت، شهدت سماء كسلا وبورتسودان تحليق سرب من المسيّرات الدقيقة، استهدفت مواقع عسكرية حساسة، في رسالة استراتيجية تُظهر أن قوات الدعم السريع لم تعد قوة ميدانية تقليدية، بل أصبحت تمتلك أدوات الردع والقدرة على إدارة المعركة بأدوات عصرية تُراعي الدقة وتحفظ الأرواح.

لكن الأهم من ذلك، أن هذا التصعيد يُظهر لنا حقيقة لا يمكن تجاهلها: أن الحل العسكري فاشل، وأن الإصرار عليه لن يجلب إلا الدمار. لقد تعرضت مواقع استراتيجية في مدينة بورتسودان، وهي آخر ما تبقى من مراكز خدمية في شرق البلاد، للقصف والتدمير، لا لأن الدعم السريع يسعى للتخريب، بل لأن الطرف الآخر يصرّ على الاستمرار في وهم الحرب، ويدفع الوطن نحو الهاوية.
إننا اليوم، ومن منطلق وطني خالص، ندعو إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، ونوجّه هذه الرسالة لكل من لا يزال يراهن على الحرب: تعقلوا… فإن استمرار القتال لن يوقف فقط عجلة الدولة، بل قد يوقف حتى العمليات الإنسانية، ويعرّض حياة الأبرياء في الشرق والمركز والمناطق الأخرى لخطر لا يُحمد عقباه.
نُحمّل عبد الفتاح البرهان وزمرته كامل المسؤولية عن هذا الانزلاق المستمر، فهم الذين رفضوا الحوار، وأداروا ظهرهم لنداءات الحل السياسي، وواصلوا جرّ البلاد نحو الاحتراب دون أفق.
ورغم ذلك، فإن قوات الدعم السريع لا تزال تمدّ يدها للسلام، وتدعو إلى حوار وطني شامل يضع مصلحة السودان فوق كل الحسابات، ويؤسس لمرحلة جديدة تُبنى على العدالة، والمواطنة، وإنهاء عسكرة الدولة.
إننا نخاطب اليوم ضمير الشعب السوداني، نخاطب الحكماء من كل التيارات، ونقول: كفى حرباً… كفى خراباً… لنصغِ لنداء الوطن الجريح، ولنتوحد من أجل السلام.
فلنجعل من القوة جسراً للسلام، لا وسيلة للهدم، ومن الانتصار العسكري بوابة لوقف نزيف الدم، لا لتأجيج الصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى