تقارير وحوارات

من القاهرة إلى واشنطن… توافق إقليمي ودولي على إقصاء الإسلاميين من مستقبل السودان

إدراك _ تقرير خاص

يشهد الملف السوداني تحولات لافته في الموقفين الدولي والإقليمي، حيث باتت الأزمة تأخذ منحى جديداً على مستوى التشخيص والمعالجة، الخبير القانوني والمختص في القانون الدولي “حاتم الياس” يؤكد في حديثه لـ”إدراك” أن ثمة تطوراً مهماً في فهم طبيعة الصراع السوداني، إذ توصلت دول الرباعية السعودية، مصر، الإمارات، والولايات المتحدة إلى أرضية مشتركة في تقديرها بأن جذور الحرب وأسباب اشتعالها واستمرارها مرتبطة بشكل مباشر بـ جماعة الحركة الإسلامية وواجهاتها، وعلى رأسها حزب المؤتمر الوطني.

تحول في الرؤية الدولية

يرى “الياس” أن هذا التوافق يمثل نقطة تحول إستراتيجية، من شأنها أن تفتح الباب أمام قرارات حاسمة في الأيام المقبلة، قد يكون أبرزها تصنيف الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني كتنظيم إرهابي، ويضيف أن مثل هذا التوجه لن يكون مجرد موقف سياسي، بل سيستند إلى إجراءات قانونية وتشريعية دولية نافذة، لعزل الإسلاميين عزلاً كاملاً عن المشهد السياسي والعسكري في السودان.

توافق رؤية تحالف السودان التأسيسي مع بيان الرباعية حول نشاط الحرب وتأثير الإسلاميين الواضح في الجيش

تحالف “تأسيس”

وبحسب “الياس” ان الطرح الذي قدمه بيان الرباعية يتطابق مع ما ظل يردده تحالف تأسيس منذ اندلاع الحرب، حيث أشار مراراً إلى أن الإسلاميين هم المحرك الأساسي وراء النزاع، إلا ان حديثهم لم يجد من يسمعه ، ويتابع مع تراكم الأدلة وتعقّد الأزمة الإنسانية، بدأ التشخيص الذي طرحه التحالف يجد قبولاً متزايداً في الأوساط الإقليمية والدولية.

في الاثناء رحبت حكومة السلام عبر وزارة الخارجية بما ورد في بيان الرباعية حول عزل الإسلاميين والجماعات الإرهابية من حزب المؤتمر الوطني وكتائب البراء وواجهاتهم، مشددة على أنه لا سلام في السودان ولا استقرار في المنطقة إلا بإقصاء هذه المنظومة التي أشعلت الحرب وحولت البلاد إلى ساحة للأنشطة الإرهابية.

بات واضحًا لدى حلفاء الجيش أن الإسلاميين لا يمكن الرهان عليهم حتى في بناء علاقة سوية مع مصر نفسها في مواجهة أجهزة دولة عميقة

الموقف المصري.. من الرهان إلخاسر 

أشار الياس إلى أن مصر سعت الي التمييز بين الجيش والإسلاميين، لكنها وصلت مؤخراً إلى قناعة باستحالة هذا الفصل، ووصف العلاقة بين الجيش والحركة الإسلامية بأنها أشبه بـ”الطفل السيامي”، في إشارة إلى صعوبة الفصل بين رأسين متصلين. ورغم محاولات القاهرة دعم ترشيح كامل إدريس وتكوين حكومة إنتقالية مدنية بعيدة عن الإسلاميين ، فإن الإسلاميين إستطاعوا فرض حضورهم وقدموا وزرائهم ومسؤوليهم، وتحولت حكومة كامل ادريس – بحسب الياس – إلى مجرد “ديكور سياسي”. مضيفا إن القاهرة وصلت إلى أن الإسلاميين لا يمكن الرهان عليهم حتى في بناء علاقة سوية مع مصر نفسها، في ظل عملية السمسرة التي يمارسها الإسلاميين في العلاقات الدولية.

العقوبات الأمريكية.. مؤشرات على التصعيد

التطور الدولي الأخير تعزز بقرار وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على شخصيات إسلامية بارزة، بينها وزير المالية جبريل إبراهيم ومليشيا البراء بن مالك التابعة للحركة الإسلامية، ويقول الياس رغم أن العقوبات قد تبدو رمزية في تأثيرها المباشر، إلا أنها تصنع عزلة دولية تدريجية، وتجعل التعامل مع هذه الشخصيات محفوفاً بالمخاطر بالنسبة إلى أي طرف إقليمي أو دولي.

ذاكرة ثقيلة وتجارب سابقة

الملف السوداني بالنسبة للدول الإقليمية والدولية وخاصة مصر والولايات المتحدة الأمريكية ليس معزولاً عن التاريخ. فقد استشهد الياس بمحاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، التي انطلقت من السودان بدعم من الإسلاميين، إلى جانب استضافة الخرطوم لأسامة بن لادن في التسعينيات، وهو ما ترك إرثاً ثقيلاً في الذاكرة الأمريكية والدولية. وتنطلق كل من السعودية والإمارات من موقف اقليمي ودولي معادي لتنظميات الاسلام السياسي وتقليل نفوذها في المنطقة وهو ما يفسر عمليا انحياز هذه الدول لأي اتجاه يقصي الإسلاميين ويبعدهم من المشهد في المحيطين الاقليمي والدولي .

نحـو مرحلة جديدة

كل هذه العوامل تقود، وفق الياس، إلى نتيجة مفادها أن المجتمع الدولي حسم أمره تقريباً تجاه الإسلاميين، وأن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية لإبعادهم، سواء عبر تصنيفات قانونية دولية أو إجراءات سياسية واقتصادية تهدف إلى إنهاء نفوذهم.

يبدو أن السودان مقبل على منعطف تاريخي، فالتطورات الجارية تنذر بقرارات قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي والعسكري بالكامل. وإذا ما مضى المجتمع الدولي في اتجاه حظر الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، فإن ذلك سيشكل ضربة استراتيجية لهذه القوى، ويفتح الباب أمام تسوية سياسية أكثر واقعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى