
في وضع أشبه ما يكون بالمتاهة التي لا خروج منها والمرور إجبارا من جميع مطباتها، متاهة دخلها الجيش بإشعاله حرب لصالح المتأسلمين ولما ضاقت عليه حلقاتها لم يجد من يستنجد به سوى حركات الإرتزاق التي كانت تحارب ضده في يوم من الأيام وجاءت تشاركه الحكم بعد إتفاق سلام جوبا الذي جعل الشعب مثقلا بما تدفعه الحكومة لهذه الحركات ولكن كان أغلب الظن أنها ستكون عونا لتحقيق ذلك السلام وحفظ مناطق حواضنها الإجتماعية التي خرجت لأجل مطالب أهلها برفع الظلم والتهميش عنهم، وكان الداعم الأول لوجودها في ذلك السلام هو قائد قوات الدعم السريع الذي خرجت تحاربه اليوم، وفي هذا اليوم ظن جيش الحركة الإسلامية أن هذه الحركات ستكون حائط صده وخط دفاعه تجاه قوات الدعم السريع التي سارعت خطاها بالتوفيق نحو النصر، فكان لهذا الجيش (الفجعة فيمن أحضروه فزعة فصار وجعة) كما يقول المثل، في معارك عديدة آخرها فاشر السلطان، واتضح جليا كما يقول المثل أن (المتغطي بالحركات عريان)،وعندما ظنوا أن الحركات ستنتصر لهم أتضح جليا أن بعض الظن إثم.
وهذا من شأن الداخل وأما الخارج الذي أتضح أن لا قبل لهم به هو إدارة السياسات الخارجية من الجيش وحركات إرتزاقهم خاصة مواقفهم الأخيرة نحو الجارة تشاد التي أستقبلت اللاجئين السودانيين بكل رحابة، والتي دعت السلم ووقف الحرب فما كان منهم إلا رد جميلها بسلسلة تهديد بقطع العلاقات وأحاديث السوء وما جرى من تصريحات خاصة لوزير مالية بورتسودان جبريل وغيره، الذي يتناسى التاريخ، ولكن التاريخ لا يغفل لهم شيئا، وقد دون لهم إزدواجية المعايير في التعامل مع تشاد من قبل الجيش والحركات هي نفسها التي تقوض علاقات الجوار و التعاون ما بين تشاد والسودان.
فمن المفارقات أن الجيش السوداني والحركات يتعاونون مع المعارضة التشادية ويشكلون غرفة عمليات مشتركة ويقاتلون في صف واحد، ويقدمون لها الدعم من أجل إسقاط النظام في تشاد، وثم يطالبون النظام بالوقوف إلى جانب هم!، يطالبون الرئيس التشادي بدعمهم وبالوقوف إلى جانبهم مع احتفاظهم بالمعارضة التشادية!، تهديد النظام التشادي باستمرار وبشكل علني من قبل قيادات الجيش وقيادات الحركات إضافة إلى الناشطين الداعمين للجيش والحركات ومن ثم يسألون عن أسباب مقاطعتهم! ، تأكيد الحركات على وجودهم القوي داخل المؤسسة العسكرية والأمنية في تشاد وكذلك تأكيد الجيش على طول اياديهم القادرة على إطالة النظام في الداخل أو الإطاحة به ألا يعتبر ذلك تهديد مباشر لأمن الدولة التشادية؟، ومن ثم يتسائل البعض عن سبب انتشار القوات التشادية على الحدود السودانية، وتأكيدهم عبر تصريحات رسمية على أن اياديهم هي التي قامت بتفجير مخازن الأسلحة داخل انجمينا وقد كان الهدف انقلاب عسكري ضد الرئيس التشادي.، ويخرجون اليوم بتهديد قطع العلاقات مع الجارة تشاد.
ربما لم ترد تشاد عليهم ولكن ردت خلافاتهم الداخلية مع بعضهم فهم ليسوا على قلب رجل واحد وحدث أن قصف الطيران الحربي للجيش الحركات المسلحة المرتزقة التي تحارب نيابة عنهم داخل مدينة الفاشر، وبتوجيهات من الحركة الإسلاموية اثر خلافات مع الحركات.
إنه الفشل الذي يتحدث عن نفسه حتى أصبح صاحبه مريضا تجتاحه متلازمة الفشل في سياساته بين أروقته الداخلية وكذا في أروقة السياسات الخارجية فماذا بعد!.



