مقالات واراء

يوم القهوة وحكايات البن

الجميل الفاضل يكتب...

صادف الأحد الماضي إحتفال الدنيا باليوم العالمي للقهوة، ذلك المشروب، الذي يحظي بإنتشار واسع علي نطاق المعمورة، والذي يتعاطاه الناس بحرص شديد وعلي طقوس خاصة، في جلسات عامرة بالحميمية والأنس.
المھم في يوم القهوة العالمي، الذي مضت عليه نحو (72) ساعة، أقف ھنا للتعرف معكم على حكايات القهوة والبن.
إذ ظل العالم يحتفل سنويا، في التاسع والعشرين من سبتمبر من كل عام، باليوم العالمي للقھوة.
لكن السؤال ما هو أصل هذا المشروب الأكثر شعبية؟
تقول احدي الأساطير: إن أحد رعاة الأغنام، وهو شاب يُدعى كالدي، كان يرعى قطيعا من الغنم في غابات كافا المطيرة وارفة الظلال في إثيوبيا، لاحظ أن ماعزه أصبحت فجأة أكثر نشاطا وحيوية وتكاد ترقص.
وبعد بحث واستقصاء، اكتشف ھذا الراعي أن الماعز قد أكلت ثمارا حمراء تشبه الكرز الأحمر من الأشجار، فقرر أن يجربها بنفسه لينضم إلى الماعز الراقص.
ومن بعد توجه كالدي من فوره إلى عمه الراهب في دير مجاور، مسرورا يكاد يطير فرحا بهذا الاكتشاف الجديد.
ويقول ميسفين تيكل، أحد سكان كافا، الذي يسرد القصة كما سمعها من أجداده: “ألقى الرهبان الثمار في النار خوفا من الأرواح الشريرة”.
لكن عندما تسللت رائحة القهوة المحمصة إلى أنوف الرهبان، انتابهم نفس الشعور الذي انتاب كالدي من قبل، وتراجعوا عن رأيهم بعد أن تصوروا الحماسة التي ستضفيها هذه الطاقة الجديدة على الطقوس الدينية.
وتعد منطقة كافا مهد البن العربي “أرابيكا” البري وموطنه الروحي.
ثم تم اكتشاف أكثر من 5 آلاف نوع من البن في الغابات المطيرة بمنطقة كافا.
والي الآن فإن لتحضير القهوة في إثيوبيا طقوس خاصة، إذ توضع حبوب البن على طبق من الفخار لتجف في الشمس، ثم تُغسل وتُحمص في آنية مسطحة من الحديد على النار باستخدام الحطب أو الفحم.
ثم تُمرر الآنية الساخنة على الضيوف لاستنشاق رائحة البن الأخاذة، بعدها تُطحن حبوب القهوة بمدق يدوي وتوضع في إبريق القهوة الإثيوبي التقليدي أو “الجيبينة”.
تعد منطقة كافا مهد البن العربي “أرابيكا” البري وموطنه الروحي
وفي الكثير من جلسات القهوة الإثيوبية، يوضع البخور أيضا ليستمتع الضيوف برائحته الممتزجة مع دخان تحميص القهوة.
كما يحرص الكثير من الإثيوبيين عند إقامة جلسات تناول القهوة في المدن، على فرش الأرض بالحشائش أو القش، لاستحضار ذكريات الحياة في القرية.
وتستغرق طقوس تناول القهوة وقتا طويلا وتتطلب مجهودا شاقا، وفي هذه المجالس، يحلو للضيوف والمضيفين على حد سواء، الحديث عن الأمور اليومية.
وهناك ثقافات جديدة غزت شوارع إثيوبيا، مثل مقاهي كالدي، وهي النسخة الإثيوبية من مقاهي “ستاربكس”، والتي انتشرت في شوارع أديس أبابا، ولكن المقاهي الصغيرة في الشوارع الجانبية وجلسات القهوة التقليدية لا تزال أكثر انتشارا بكثير من هذه المقاهي المقلدة، حتى في العاصمة الإثيوبية التي تخطو نحو التطور بخطى متسارعة.
لكن للحقيقة فإن لإكتشاف القهوة والبن، أكثر من قصة، إستهوتني من بينها رواية تقول: إن أصل إكتشاف مشروب القهوة يعود الفضل فيه الي أحد تلاميذ القطب الصوفي الكبير الشيخ عبد القادر الجيلاني، من طائفة الجن.
تقول الرواية: أن الشيخ الجيلاني الذي كان يشرب من حليب أغنام كان يرعاها له بعض الرعاة، وجد في نفسه دفقة نشاط زائد، اثناء ًقيامه بطقوس عبادته الليلية المعتادة، فسأل رعاة أغنامه عن جديد مرعاهم، فردوا عليه بأنهم قد بدلوا مرعي بهائمهم الي مرعي آخر، به نوع شجرة جديد، تأكل منه الأغنام، فطالبهم الشيخ الجيلاني باحضار عينة من هذه الشجرة اليه، وتمضي الرواية الي القول: أن رجلا من الجن كان بمجلس الجيلاني عند إحضار تلك الشجرة العجيبة، طلب من شيخه أن يأذن له في معالجة أمرها، فأذن له الجيلاني ليعود الجن الي المجلس بعد حين حاملاً “جبنة وفنجاناً” كليهما من الفخار، بداخل الجبنة مشروب داكن اللون، صّب منه علي الفنجان، فرشّف الشيخ الجيلاني أول رشفة من القهوة، ليقول مادحاً صنيع تلميذه، رافعاً الجبنة الي أعلي مردداً “الجن بني” ليصبح أسم الوعاء من بعد “الجبنة”، ثم ليحمل الفنجان علي ذات الطريقة، قائلاً: “هذا فن الجان” ليصبح اسم إناء شرب القهوة “الفنجان”.
هي رواية اسطورية بالطبع، بطلها مجهول كبير، يعيش تحت حجب الغيب، إستثارت خيالي علي نحو ما، فكتبت نصاً يعضدها، لا أجد ضيراً في نشره هنا، بهذه المناسبة، علي هذه المساحة.

حكاية البن

الجن باني
والفن جاني
ريحة البن فوق طاقاني
دي شئون القطب الجيلاني
زي عاملة الشغل الجواني
وناسيه الكاتم في حناني
والسر الراقد متفاني
والأمرالصادر سلطاني
حركني وحرّك أشجاني
قام قلب القليه علي تاني
ما البن من دقتو تن تاني
طقّ طق وجاني
إنشرا سحابو الدخاني
قام دقّ النوبه علي لساني
والوارد ترجمو سرياني
السِّر الباتع سراني
إنكشف الطابق البراني
إنشق القمر التحتاني
قام بسم الفاطر الوراني
في الحلقة إترنح نصراني
والطار أبو قحه الجراني
في لمحه لقيتو اتقهاني
كبّ البكري
وطبق التاني
فنجل وجاني
ضوا الخاطر بمعاني
جات شايله الحب العرفاني
حكاية البن دا
كلام تاني
بياء المد السلطاني
مددك جاني
مديح ومثاني
شغل كيلاني
الكيل مجاني
جيب من جوه الطار هزاني
الدور الدوّر
دوّر وجاني
حركني وحرّك أشجاني
قام قلب القليه علي تاني
إنشرا سحابو الدخاني
طقّ طق وجاني

نفحة
“لا تنظر إلى الأواني، وخض بحر المعاني، لعلك تراني”.
الشيخ أبو الحسن الششتري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى