الأوضاع الصحية في السودان….الكوليرا تفتك بالمواطنين وإنعدام الأدوية الطبية
إدراك _ أمدرمان

كشفت متابعات صحيفة “إدراك” عن تدهور الأوضاع الصحية في السودان، خاصة العاصمة ومحلياتها التى تفشت فيها أمراض الكوليرا والإسهالات المائية والحميات المجهولة، في ظل إنهيار تام للحقل الصحى، ندرة وإنقطاع للأدوية والمحاليل الوريدية.
وكشفت جولة لـ”دراك” فى عدد من صيدليات أمدرمان، عن إرتفاع سعر المحاليل الوريدية، حيث يتراوح الدرب الواحد مابين (20-25) الف جنيه سوداني، في ظل ندرة في الحصول عليه، و إنهيار تام للمؤسسات الصحية، وغياب للرعاية الأولية ونقص في الكوادر الطبية.
وقال المتحدث باسم اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان “سيد محمد عبد الله” أمس، لـ “سودان تربيون”، إن “إلاصابات بالكوليرا في مدينة أم درمان وحدها إرتفعت إلى (1335) حالة، بينما بلغت الوفيات (500) حالة”، مشيراً إلى النقص الحاد في المحاليل الوريدية، يتطلب إعلان حالة الطوارئ الصحية فورًا في مناطق انتشار المرض.
وتشير الإحصائيات الميدانية، إلى تدهور كبير فى الأوضاع الصحية، داخل مستشفيات “النو والبلك ومستشفي محمد الأمين للأطفال” فى ظل تزايد فى حالات الوفاء على كل راس ساعة بسبب الكوليرا والحميات المجهولة، في ظل غياب تام لوزارة الصحة بحكومة بورتسودان، التى فشلت فى إدارة ملف الصحة منذ بداية حرب 15 ابريل من العام 2023، لحظة إندلاع بين الجيش والدعم السريع، ويأتي فشل الوزارة في عدم مقدرتها في تشغيل المؤسسات الصحية وتسريح الكوادر الصحة، لأكثر من تسعة أشهر منذ انطلاقة الحرب، بينما درجت في وقت سابق بتشكيل لجنة مصغرة، أطلقت عليها لجنة الطوارئ الصحية لإدارة الملف الصحي في البلاد.
ووفقًا لمراقبين في الحقل الصحى، فإن اللجنة إكتفت بأن تعمل فقط في مناطق سيطرة الجيش، وتركت باقى السودان لعيش حالة انهيار صحي تام وإنقطاع للأدوية المنقذة للحياة، خاصة اقليمي كردفان ودارفور ، في ظل
شبهات تلاحق حكومة اقليم دارفور في ملف الدواء.
درجت حكومة إقليم دارفور في بورتسودان، على تعطيل وصول الأدوية المنقذة للحياة للمواطنين بدارفور، مما ساهم في إتلافها عدت مرات
وكشفت مصادر لصحيفة “إدراك” عن ان وزارة الصحة الإقليمية بدارفور، ظلت تتسلم حصص الدواء والإغاثة التابعة لاقليم دارفور، من ميناء بورتسودان ومستودعات في ولاية النيل الابيض، دون ان ترسلها الي إقليم دارفور
وافاد مصدر طبي أن بعض الادوية يتم بيعها في السوق الاسود، وبعضها يتعرض للتلف وإنتهاء الصلاحية، بسبب عدم إرسالها الى المناطق المستهدفة بها في الإقليم، واتهم المصدر رئيس اللجنة اللواء “ادم يونس” عضو حركة مناوي، بإنه وراء تعطيل وصول الدواء الى إقليم دارفور، مطالباً بتشكيل لجنة تحقيق حول ملف دواء إقليم دارفور طيلة عامي الحرب.
تعاني معظم المستشفيات في العاصمة من إنعدام الإهتمام السلطات الصحية وعدم المراقبة الدائمة لمراكز العزل اليومية
المستشفيات تعاني من شح المحاليل والكادر
وكشف عضو لجنة طواري ام درمان “أحمد عبدالرحمن”، عضو غرفة طوارئ أم درمان، عن أن “الأوضاع في مستشفى النو، وهو المستشفى الوحيد العامل في العاصمة، سيئة للغاية، وتنذر بحدوث معضلة لا يحمد عقباها؛ نظراً إلى إنعدام الإهتمام من السلطات الصحية، وأوضح بالقول: أن المستشفى يستقبل في اليوم الواحد نحو (100) حالة بوباء الكوليرا من أجزاء واسعة بأم درمان، خاصة محلية كرري، في ظل محدودية قدرة الإستجابة لمثل هذه الحالات الطارئة وبهذا الحجم، فضلاً عن شح المحاليل الوريدية وأسرة التنويم”.
ويضيف “عبدالرحمن”، “بسبب إنتشار الوباء يجب وضع حلول للجثث المتحللة الملقاة في الطرقات، إلى جانب تطهير الأحياء السكنية، فهناك جثث اكتشفت متحللة داخل صناديق وآبار، إلى جانب مشارح المستشفيات، مما ساهم في تفاقم الوباء رمي الجثث في مياه النيل بواسطة خلال الحرب، مما أدى إلى تسمم المياه بينما تعاني البلاد أزمة ماء خانقة، مما اضطر كثيرين إلى الشرب من النيل مباشرة”.
وأشار عضو غرفة الطوارئ إلى أن “الناشطين في غرف الطوارئ يبذلون جهوداً مضاعفة من أجل توفير مياه نظيفة للشرب للتقليل من الطوابير الطويلة للحصول على مياه نظيفة في ظل ارتفاع درجة الحرارة، التي وصلت إلى 49 درجة مئوية، إضافة إلى توفير سيارات لنقل المصابين والمساهمة في تخفيف الضغط على مستشفى النو”.

انـهيار صحـي تـام
على الصعيد نفسه، قال طبيب الباطنية “محمد مصطفى”، الذي يعمل في أحد المركز الصحية بأم درمان إن “تفشي الكوليرا جاء نتيجة للتدهور البيئي، فضلاً عن أن البلاد تشهد بداية موسم الخريف الذي يسهم في تزايد نواقل الأوبئة، إلى جانب انتشار نفايات الحرب التي تعد من أكبر التحديات في تلوث المياه، وبالتالي فاقمت من إنتشار الأوبئة بخاصة الكوليرا”.
وواصل مصطفى “من المؤكد أن إستمرار الحرب كان عاملاً أساساً في تفشي بهذا الوباء، لكن المشكلة أن ارتفاع معدلات الإصابة به جاء نتيجة طبيعية لإنهيار النظام الصحي وخروج نحو (80%) من المستشفيات عن الخدمة، إلى جانب المراكز الصحية التي كانت تقدم الخدمات في الأحياء بسهولة ويسر، وباتت الآن تفتقر للمستلزمات الطبية العلاجية، فضلاً عن أن الوباء يتمدد جغرافياً ويعبث بالمواطنين في ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأبيض والقضارف وكسلا وغيرها، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية في البلاد”.
ولفت الطبيب إلى أنه “من المؤسف أن المرفق الوحيد الدي يستقبل الحالات هو مستشفي النو في أم درمان، ويشهد تكدساً بالمصابين والمرافقين الذين يحملون المحاليل الوريدية من دون توافر شروط احترازية أو السلامة الصحية، لذلك فإن الأمر يستدعي إعلان حالة الطوارئ في البلاد”.
مطالبات باعـلان حـالة الطوارئ الصحية
وطالبت عدد من المنظمات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدينة، ان تعلن وزارة الصحة الإتحادية حالة الطوارئ الصحة وفتح المجال امام المنظمات العاملة في مجال الصحة، مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة اطباء بلا حدود.
وفي وقت سابق اصدرت احزاب الامة القومي وحزب المؤتمر السوداني، وعدد من لجان الإطباء ولجان الطوارئ بيانات حذرت فيها من خطورة الاوضاع الصحية في البلاد، في ظل إنتشار الكوليرا وإنهيار النظام الصحي وإنتشار وباء الكوليرا في ولايات الخرطوم والنيل الابيض وجنوب الجزيرة وولاية سنار.
اقـالة وزيـر الصـحة
طالب الدكتور “منصور الهادي طه” بإقالة وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد ابراهيم، مضيفًا ان الوزير فشل في ابسط ابجديات مكافحة الاوبئة، موضحاً لـ”إدراك” عن غياب غرف الإنذار المبكر، ولجان الطوارئ، وعن الخطة (ب) للوزارة، مشيرًا الي ان الوزير فشل في أبسط الاشياء، وهي توفير المحاليل الوريدية، لذلك يتحمل نتيجة هذا الفشل ويجب إقالته الآن قبل الغد.



