
يظل وهم التفوق الثقافي والاجتماعي سمة من سمات كافة المجتمعات الانسانية لكن استطاعت كثير من الشعوب خاصة في اؤروبا وامريكا واستراليا وبعض الاقطار المنسوبة علي العالم الثالث كالهند ونمور اسيا وجنوب افريقيا وربما غانا والسنغال ونيجيريا الي حد ما حيث تمضي علي خطي تجاوز محن وعقد وهم التفوق الاجتماعي والثقافي من خلال تعزيز منهج ادارة التنوع في الحكم فيما بينها بادوات وآليات عملية حصرت وهم التفوق الاجتماعي والثقافي في حيز ضيق حينما استفادت من الصراعات التي حدثت بين مجتمعاتها وحولت تلك الاوهام الي طاقة ايجابية في الاعتراف بالتنوع وتوصلت الي آليات عملية في كيفية منها اقامة دساتير متراضي عليها الجمت كل بؤر الاستفراد بالسلطة والتنمية غير المتوازنة وادارة التنوع الثقافي بالمجتمعات وعززت ذلك بتنميط قيم التسامح والتواصل ونبذ العنف واشاعة المحبة والسلام واستفادت من الانتاج الادبي والفني خاصة(السينما والمسرح والاغاني والاناشيد والفلكلور والرياضة الخ… ) …
ومع اكتناز ثقافتنا وانتاجها الحضاري خاصة في القيم والسلوك لكن وهم موروثاتنا السالبة مازال متناسلا في عصر النخب الوطنية التي حكمت فيما بعد الاستقلال وخاصة حقبة الانقاذ الاخيرة الممتدة الي اليوم وهي تسيطر علي المشهد السياسي بقوة السلاح نتج عنه عنف مضاد اكثر شراسة من كافة التنظيمات الاقليمية والمسلحة السياسية التي حملت السلاح منذ ١٩٥٥.
(توهم )التفوق الاجتماعي والفكري والسياسي المزدوج اعمي هذه النخب في تغيير نظرتها للآخرين الذي دائما تعتبره مكملا وليس شريكا اصيلا في الوطن …
هذا الوهم خلق غبنا وتخلق عبر جينات متراكمة اقنع غالب الجيل الذي تربي في كنف اكبر دولة عنصرية مرت علي السودان قديما وحديثا وانتفض صانعا اكبر ثورة شعبية ليؤكد ان وهم الاقصاء عابر وان السودانيين ينبغي ان يكونوا سواسية في ظل دولة تتنسم ( حرية سلام وعدالة) اذهلت العالم واحبطت الطغمة الحاكمة الماجنة حبا في السيطرة والتسلط ونهب الموارد وقتل اوسجن او تشريد من يقول لا في رفض برنامح وهم التفوق الذي خلق له ارضية اجتماعية محورية تغذت من عدة اتجاهات وبرزت اليوم بصورة تكاد تكون اقوي من السابق في خضم الحرب التي نشأت الرئيس ونائبه في منتصف ابريل الماضي لعدة اسباب اهمها…
اولا اخذت الازمة اجترار تاريخي مما يعزز مخاوف الطرف الذي يناصر الجيش ويتناسي علي اثر ذلك سلبيات الجيش الذي يقف باستمرار عقبة كأداة للتحول الديموقراطي..
ثانيا انقسم اغلب الثوار الذين اطاحوا بحكم الانقاذ مناطقيا واجتماعيا مع وجود معتبر لفئات محايدة مازالت تنشد تواصل المد الثوري…


