مقالات واراء

إفتتاح طريق نيرتتي .. نافذة جديدة للحركة التجارية في دارفور

أحمد كفوتة

تكللت المساعي الكبيرة التي بذلتها عدة أطراف اهلية واجتماعية وسياسية وعسكرية هذه الايام من إعادة فتح طريق زالنجي نيراتي نيالا الذي تطاول أمد اغلاقه ، إذ ظل هذا الطريق الحيوي ، مغلقا منذ الايام الاولى لاندلاع حرب الخامس عشر من ابريل ، وان لم تنجح المساعي السابقة من اعادة فتح الطريق، الا أنها شكلت أرضية صلبة للتعايش السلمي في المنطقة ، وفتحت قنوات التواصل بين المجتمعات المحلية من جهة وقوات الدعم السريع وقوات حركة جيش تحرير السودان بقيادة الكمرد عبدالواحد محمد احمد النور التى تسيطر على المنطقة من جهة اخرى، وقد حصد الجميع ثمار هذا المساعي اليوم بإعادة فتح الطريق مجددا لتودع نيرتتي أعواما من العزلة.

وفي وقت سابق نجحت قوات الدعم السريع وحركة تحرير السودان قيادة عبدالواحد من قطع الطريق أمام المخططات الخبيثة التى نفذتها الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش لادخال المنطقة الى حلبة الصراع ، وليس اخرها احداث منطقة خور رملة الشهيرة التى ادت الى اغلاق طريق ((خور رملة – قرني – مالي – كبكابية)) ، فبدلا من انتهاج طرق التصعيد وردود العفل العنيفة ، و الدخول في معركة تقف من ورائها أزرع الاستخبارات العسكرية التى سعت لجر المنطقة الى مستنقع الفتنة ، نجحت مساعي الراحل المقيم وقائد الدعم السريع الشهيد علي يعقوب من كسر الجمود ، عندما التقت قوات الدعم السريع ب حركة عبدالواحد والمجتمعات المحلية ، وقد شهد الجميع على تلك الجهود التى تكللت بإحتواء الفتنة وعقد صلح اهلي بين الكيانات الاجتماعية المحلية التى تقطن المنطقة.

وتأتي اهمية فتح الطريق في هذا التوقيت الحرج و دخول فصل الخريف ، لما تعانيه الحركة التجارية الكبيرة في ولايات دارفور من صعوبة كبيرة في انتهاج طرق بديلة ووعرة تنعكس كلفتها على الاسعار العامة التى يتضرر منها الجميع ، إذ يربط هذا الطريق ولايات وسط وغرب دارفور ومحليات شمال دارفور الشمالية والغربية بمدينة نيالا في جنوب دارفور ومنها الى مدينة الضعين حاضرة ولاية شرق دارفور .

واصبحت مدينة نيالا بجنوب دارفور مركزا تجاريا مهما فهي ملتقي تجاري يقصده الناس من كل حدب وصوب ، وظلت تستقبل حركة تجارية كبيرة من ولاية غرب دارفور التى باتت مدخلا تجاريا مهما للبضائع القادمة عبر معبر أدري – (أديكون)، ومن ولايات وسط وشمال دارفور ، لتشكل ملتقي للقادمين من شرق دارفور والجزء الجنوبي والشرقي لشمال دارفور وغرب وشمال كردفان ، وتنبع أهمية طريق نيرتتي من انه يشكل معبرا رئيسيا لكل هذه الحركة التجارية المتجهة الى مدينة نيالا من شمال ووسط وغرب دارفور، فلك أن تتخيل عزيزي القارئ كم من فرص العمل التى سوف يوفرها هذا الطريق الحيوي لسكان نيرتتي، وكم من اسرة هي اليوم احوج ما يكون لمصدر دخل ، خاصة وان المنطقة استقبلت اعداد كبيرة من السودانين النازحين والفارين من الحرب من مختلف ولايات السودان.

ومما لا شك فيه ان موردا تجاريا مهما سوف يدخل الخدمة في مدينة نيرتتي بعد اعادة فتح الطريق وهو السياحة ، فالمنطقة ظلت مزارا سياحيا لكل ولايات السودان قبل الحرب ، ومؤهلة كليا بأن تصبح مزارا عالميا يقصدها السياح من العالم اجمع ، فهي ذاخرة ومليئة بالموارد ومصادر السياحة ذات التنوع الحيوي حيث المساقط المائية المنحدرة من أعالي جبل مرة والعيون المتفجرة من أعماق صخور شلالات مرتجلو وقلول الشهيرة.

بحسابات الربح والخسارة ما من شك ان مواطني نيرتتي والمناطق المجاورة لها هم الاكثر فائدة من اعادة فتح هذا الطريق، والاكثر تضررا من اغلاقه ، وقد لا اكون مخطئا عندما اجزم ان هذه المناطق لم تجني مكسبا من اغلاق هذا الطريق طيلة الثلاث اعوام الماضية ، ان لم يضاعف هذا الاغلاق من معاناتهم ، فمثلا: المزارع الصغير الذي يحصد ثمار اشجاره القليلة من البرتقال ويضع محصولة على قارعة الطريق من اجل ان يكسب عبره لقمة عيش كريمة وشريفة ، قد حرمه هذا اغلاق الطريق من أهم سوق ، واصبح امام خيارين لا اكثر إما ان يدفع على محصولة تكاليف مضاعفة حتي يستطيع توصيله الى أقرب متلقى طرق أو سوق تتوفر فيه فرص المنافسة ، أو ان يبيعه بثمن بخس لرؤس الاموال الكبيرة التى تعمل على ترحيله الى المدن الكبيرة لتجني منه ارباح مضاعفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى