
يبدو أن رمال كثيرة تحت “بوت” الجيش السوداني مما ينبئ ذلك بإنشقاقات داخل صفوف القوات المسلحة، وهذا يقرأ من خلال التصريحات المتضاربة بين قادة الجيش وآخرها تصريح الفريق ياسر العطا الذي أشار هذه المرة بما اسماهم بـ” الجنجويد” داخل مجلس السيادة وقد ذهب العديد من المحللين السياسيين الي إن المقصود من هذا التصريح هو الفريق اول شمس الدين الكباشي وذلك من واقع تصريحاته حول ” المقاومة الشعبية” ومانقلت عنه المجالس عن إختطاف الجيش من قبل الإسلاميين بواسطة الفريق ياسر العطا.
رمال كثيرة تتحرك تحت اقدام ” بوت” الجيش تنبئ بإنشقاقات بصفوفه
ويبدو ان القوات المسلحة تمر بصيفٍ حارق نتيجة تصاعد حدة الخلافات بين ثلاث من جنرالاته وهم العطا والكباشي وإبراهيم جابر والاخير تصفه قيادات من الإسلاميين برجل ” حميدتي” بمجلس السيادة بناءاً علي إسقاطات خطاب العنصرية والتحريض علي الكراهية الذي اصبح هو السلاح الاقوي في التصفيات علي اساس التنميط الثقافي والإجتماعي ، ووفقا لهذه المعطيات واختلاف الدوافع والأهداف لمكونات الجيش السوداني يتوقع كثير من المحللين حدوث الإنشقاق نتيجة بعض السيناريوهات
إنسلاخ “بيلو” مؤشر لإنشقاقات بداخل الجيش
أثار إنسلاخ العقيد الركن “عثمان بيلو ابكر ” ردود افعال واسعة حيث اعتبرها العديد من المحللين السياسيين خطوة تعكس حالة من الانقسام داخل القوات المسلحة. حيث أوضح بيلو أن انضمامه لقوات الدعم السريع جاء نتيجة لقناعته بأن هذه القوات تخدم قضيته الشخصية، مشيراً إلى أنها تسعى لرد الظلم والعدوان، ودعم الضعفاء والمظلومين. كما أكد على أهمية محاربة العنصرية والفساد، مشدداً على ضرورة بناء سودان جديد يتساوى فيه حقوق المواطنين ويكون خالياً من التمييز وفق كلامه وتحدث بيلو في الفيديو الذي استمر لمدة 40 دقيقة، حيث وجه العديد من الاتهامات وذكر وقائع وأسماء، مما أثار جدلاً واسعاً حول الوضع الحالي في السودان. وتوقعت مصادر تحدثت لصحيفة ” إدراك” ان إنسلاخ بيلو لن يكون الاخير هو مؤشر خطير لحالة تململ بداخل الجيش قد تحدث هزة عنيفة بداخله خصوصا بعد تنامي وتصاعد خطاب الكراهية الي اعلي مستويات القيادة العسكرية وإفرازاته علي واقع الجنود والقيادات الوسيطة التي باتت تحوم حولها ” الشبهات” والتخوين بناءاً علي خطاب التنميط والفرز الإجتماعي داخل صفوف القوات المسلحة.
الإنشقاق يؤدى لإنخفاض الروح المعنوية ويزيد من الشكوك حول البعض
الإنشقاقات ضربة موجعة للجيش
ولا يستبعد القيادي بحزب الأمة القومي عروة الصادق، أن تحدث إنقسامات داخل الجيش السوداني، إذ قال لصحيفة “إدراك”؛ “عاجلا ام آجلا ستزداد حالة الانقسام داخل مكونات الجيش” والتي بحسب الصادق لا توحدها هيئة أركان موحدة ولا تصدر توجيهاتها من قيادة موحدة، بل لكل تكوين قيادته وأسلحته وتوجهاته ومنطلقاته التي يقاتل لأجلها. فالكتائب الإخوانية بحسب عروة تقاتل في سبيل استعادة السلطة المنتزعة منهم بواسطة الثورة.وتابع الصادق سيقود انشقاق الأفراد والوحدات العسكرية إلى تراجع القوة العسكرية للجيش، خاصة إذا كان الانشقاق يشمل ضباطًا ذوي خبرة أو وحدات مجهزة بأسلحة متطورة، أو نخبة عمل خاص، كما يسبب الانشقاق خللاً في التنظيم العسكري، ويؤثر على قدرة الجيش على تنفيذ العمليات العسكرية بشكل منسق وفعال، وكذلك انتشار الانشقاقات يؤدى إلى انخفاض الروح المعنوية بين صفوف الجنود، ويزيد من الشكوك حول ولاء البعض، وانتشار التوجسات وسط الضباط والأفراد، وهو ما سيذهب ببعض الضباط والأفراد إلى مواقع أخرى أو الإيقاف أو التحفظ أو حتى التصفية، وهو ما يسهل توجيه ضربات موجعة للجيش، والاستفادة من المعلومات التي يحصل عليها من المنشقين.

ويضيف عروة الصادق قائلاً: كل هذا نتيجته مؤكد تغيير موازين القوى على الأرض لصالح الطرف الآخر، خاصة إذا انضم المنشقون إلى صفوف الخصم، وتمديد أمد الحرب، وتعقيد جهود تحقيق السلام، وزيادة حدة الصراع، وتوسيع دائرة العنف، وهذا يشجع انضمام بعض أفراد القبائل إلى صفوف الدعم السريع في مواجهة حملات الاستنفار القبلية التي ينظمها الجيش.

” بيلو ” خسارة معنوية للجيش
فيما يقول الاستاذ جاتيقو اموجا دلمان الكاتب الصحفي والمتخصص في تغطية أخبار الحرب في حديثه لـ” إدراك” بقوله : في البدء لابد من النظرة الي خلفية الجيش السوداني وكيف تشكل وكيف تكون ؟ هذا الجيش الذي يسمي بقوات الشعب المسلح ، هو نواة القوة الاستعمارية التي تسمي ( قوات دفاع السودان) تم تأسيسها في الأساس بغرض حماية مصالح الاستعمار وسلطته السياسية ، وهذه القوت تشكلت من بقايا جيوش النظام التركي المصري وبقايا جيش المهدية ، وعندما تأسست الهجانة ( ام الجيش) كانت عبارة عن أبناء دارفور وجبال النوبة وجنوب السودان ومن بعد ذلك إنضم ابناء إقليم الفونج ، اما أبناء الشمال النيلي والوسط وبحسب تقديرات المستعمر الانجليز كانوا فقط ضباط في الوحدات الإدارية ، أما الوحدات المقاتلة فأن ضباطها كانوا من جنوب السودان والرتب العليا أنجليز، وكل الإنجازات التي حققها الجيش السوداني علي أمتداد تاريخه كانت بفضل تركيبة هذا الجيش الذي يضم أبناء ( جنوب السودان / دارفور / جبال النوبة / الفونج) وهو مقاتلين اشداء وبعد استقلال جنوب السودان تبقي أبناء دارفور وجبال النوبة والفونج هم أساس الجيش ، وهنا أقول أن أنشقاق أي ضابط من هذه الأقاليم يتعبر خسارة كبيرة للجيش ولها ما بعدها. بعد توقيع اتفاقية نيفاشا قامت قيادة الجيش السوداني بإحالة أكثر من (15) الف جندي من أبناء هذه الأقاليم الي المعاش باعتبار أن الغرض من وجودهم أنتفي وفي العام 2011م قرر المؤتمر الوطني التخلص من العناصر الزونجية في الجيش بعملية إحلال وابدال ، وكانت خطتهم هي استيعاب كل المجموعات العربية المسلحة في دارفور وكردفان في الجيش ، ولكي تتم العملية بعيداً عن اعراف المؤسسة العسكرية تم تكوين قوات عسكرية لا تخضع لاوامر الجيش ، ومع عزوف الشباب عن التجنيد أصبحت هذه القوات بحلول العام 2013م هي القوة العسكرية الرئيسية القادرة علي القتال ، آما ما يسمي بالجيش فهو مجرد وحدات أدارية وبروتوكولية تقوم بمهمة الأعراف العسكرية وطوابير الشرف والسلام الجمهوري والموسيقي والبعثات الخارجية وشركات الاستثمار ، أما القتال ترك مهمته الى قوات الدعم السريع ، ذلك هو أساسا الجيش غير موجود ، من يقاتل الان باسم الجيش هم المليشيات الإسلامية بما فيها عناصر أجنبية بجانب حركات دارفور ( المشتركة ) وجزء من ( عائدين الخدمة ) ، إنضمام ضابط من الجيش الى قوة تقاتل الجيش هي هزيمة إخلاقية ومعنوية وأستخباراتية للجيش ، مثلا إنشقاق المقدم / عثمان جعفر بيلو تم من الخطوط الامامية هذا الضابط كان ضمن القوات القتالية في محور العليفون حتي قبل أسبوعين من إنشقاقه ، وده مؤشر خطير بأعتباره ضابط مطلع علي خطة العمليات وعلي علم بالنواقص والاشكاليات وهو في رتبة قيادة لذلك علي علم حتي بالتحالفات العسكرية وطبيعة القوة المقاتلة والإمداد والرواجع ( الأسلحة والتمامات) ، لذلك خروجه خسارة بلا شك للجيش ولها تأثير علي مسار الحرب وسيكون لها نتائج لصالح الدعم السريع في الوقت القريب
الجيش السوداني هو “نواة” القوة الإستعمارية التي تسمي بقوة دفاع السودان
إنقسام الجيش الي ” جيشين”
فيما يقول الخبير العسكري حسن فضل الله هارون في حديثه لصحيفة ” إدراك” إن القوات المسلحة مع استمرار الحرب ستنقسم إلى جيشين، جيش سيكون مواليا للإسلاميين وهم كتائب البراء وحركة “جبريل” ويرفض الحوار مع الدعم السريع، والجيش الآخر ينقلب ويقف مع “قوات الدعم السريع” ويكون ضد الإسلاميين، ولا يستبعد أن يكون هذا الانقسام قريبا”، ويستشهد الخبير العسكري هنا بتصريحات العطا والكباشي، إذ يقول إن العطا اظهر ميوله للإسلاميين وذلك بتمسكه بالمقاومة الشعبية وإن الكباشي رفض المقاومة الشعبية معتبرا أن الإسلاميين يقفون خلفها.ويرى الخبير العسكري إن “الجيش الموالي للإسلاميين سيذهب في تجاه حسم المعركة، في وقت يشكك في مقدرته على الحسم”، وتابع “أما الجيش الآخر سيدعم المفاوضات ، وسيتم دعمه من الخارج”.ولا يرى الخبير العسكري ثمة تماسك بين مكونات الجيش السوداني، مؤكدا إنها مشتتة وغير منظمة ميدانيا، مستدلا بهزيمة الحركات المسلحة في دارفور من قبل قوات الدعم السريع.



