مقالات واراء

تأملات علي هامش مخاض الميلاد الجديد

بلة عبد السيد محمد

بدأت تتقاطر الي العاصمة نيروبي جموع النساء والرجال من السودانيين الذين قرروا دون رجعة القطيعة مع الماضي الأليم، وقد تسامت الهمم بكل فخر واعتزاز لتردد معزوفة ( من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنا ان يعيش وينتصر) . وبقدر ما ان من غايات هذا التداعي هو التعبير عن ارادة ورغبة الحضور عن مدى الايمان والتأهب لما ستشهده امتنا وبلادنا من انبلاج لفجرها الجديد الذي سطره فتية امنوا بربهم وزادهم هدى، الا ان اللحظة هي ايضا مناسبة للتامل العميق في هذا المنعطف التاريخي الفريد وما يجب ان يترتب عليه من متطلبات، تشكل شرط اساسي للنجاح والاستمرارية.

وكما ان اللحظة هي فرصة لحشد الطاقات والهمم لاعلان الانعتاق والخلاص الأبدي من براثن الماضي البغيض ، فهي ايضا فرصة لاستشراف المستقبل المشرق والفجر الواعد.

 لبلوغ الاستثمار الأمثل لهذه اللحظة التاريخية الفريدة وهذا الزخم المفعم بالحيوية يتطلب الامر تبني منظومة من القيم السلوكية واللجؤ الي جملة من الدابير ، علي الصعيد الشخصي والجماعي. وهذا ما يمكن تضمينه النقاط التالية :

١/ استلهام قيم التضحية والفداء التي جسدها الاشاوس وقيادتهم الملهمة في ارض الميدان لاستنهاض الهمم وتحرير الغاية والهدف من هذا الكرنفال بوضوح بالقدر الذي يتيح المجال لاستدراك فرادة اللحظة وعظم المهام مما يتيح المجال للكل ان يكونوا بمستوى واحد من الايمان والاستيعاب والاداء .

٢/ الاستعداد المعنوي والذهني والبدني للقيام بكل ما يتطلبه هذا التحدي من سمؤ روحي ونكران للذات، وما يتطلبه من ثقة في النفس وفي المرتكزات التي بني عليها هذا الاصطفاف وهذا التكتل بما يساعد علي ترتيب للاولويات والاستعداد لكل ما يتطلبه الامر من تضحيات.

٣/ الاستثمار الامثل لهذا التنوع من الوجود البشري الخلاق في خلق تشبيك متين يتيح المجال لاكتشاف ما يدخره الحضور من كفٱت وفرص لتبادل الخبرات وما يسمح به من مجال للتواصل الفعال في المستقبل القريب والبعيد.

٤/ رفع مستوى الوعي بما يتلائم مع ما قطعه الناس علي عاتقهم من مسؤليات و تطلعات تتجاوز بامتنا انتمائتها الضيقة وما اشاعه الماضي الظالم من رواسب في النفوس ومرارات الي براحات اوسع تتيح المجال لاستشراف المستقبل وتنامي نزعة حب الخير للناس وادراك ان اعدائنا انفسهم هم ضحية لتجليات النفس الامارة بالسؤ ، وغيرها من ادواء الانانية والعنصرية والدوغمائية والنظرة الخرافية للذات.

٥/ ضؤورة ان تدرك مكونات هذا التحالف انها امام تحد يتطلب التحرر من استمراء اساليب الممارسة السياسية السودانية العقيمة التي تنزع دوما نحو تاليب شأن التكتيك والمكتسبات الانية علي حساب المبادئ والمكتسبات الاستراتيجية. وعليه لابد من ان تقبل مكوناتنا نحو خوض هذه التجربة وهي محررة تماما من الاعباء السالبة لماضي الممارسة ومماحكاتها المضرة، وان لا تسقط ضحية لاي مزايدات رخيصة. كذلك لابد من استثمار حالة الواقعية والمرونة التي بات يتحلي بها الانسان السوداني والقابلية للتشكل والانفتاح علي الاخر في تبني خيارات جريئة وشجاعة ومنظومات واليات عمل تعكس التعددية السياسبة وتتجاوز بنا تجارب الاقصاء والكولسة والتمركز في الذات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى