مقالات واراء

بدون زعل الخجل السوداني الوسيم

عبدالحفيظ مريود

ضجت الأسافير. ترنم البلابسة متمايلين بأن الإماراتيين لم يفهموا العبارة التراثية العربية، التي ختم بها مندوب الجيش لدى الأمم المتحدة مرافعته، السفير الحارث إدريس: ” عليكم أن تخسأوا وتبوءوا بشسع نعل كليب”. رسموا كارتيرات، دبجوا المقالات فى بلاغة الحارث. بل حتى أن التلفزيون الجزائري – حسب قولهم – احتفى بالبلاغة الحارثية.
حسنا…
كنا فى جوبا ننتج فيلما وثائقيا لقناة الجزيرة. يتكون طاقم الإنتاج من : أحمد الشيخ، سيناريست ورئيس تحرير أخبار الجزيرة – أردني من أصل فلسطيني. ثم صبري الرماحي- مخرج عراقي. ثم قاسم القاسمي – مصور تونسي. وكنت أنا المنتج للفيلم. وقعنا فى ارتكاز للجيش الشعبي، فى أطراف جوبا، وكانوا قد قبضوا على مجموعة شباب ” أولاد وبنات” فى رحلة. وظنوا أننا جزء من الرحلة الخرطومية، فى زمن الاستفتاء وتقرير المصير. كان الوقت نهاية أسبوع والارتكاز “واقف شبط”. سكرانين حتى النخاع. حاول أحمد الشيخ أن يستفهم ويوضح للضابط أننا لسنا جزءا من الشباب. وأننا فى مهمة رسمية ومستنداتنا مكتملة. الضابط – حسب السكرة – قال له ” دا زمن تاع رافراندم. فوضى تاع كرتوم دا هنا ما بنفع. أسي بجي سلتان تاع باريا، وكومريد، نشوف مودوع دا”. سأله أحمد الشيخ بلهجة شامية ” شو قلت؟”. التفت إليه والشرار يلمع فى عينيه: ” إنت ما بفهم أربي؟”. أجاب أحمد الشيخ ” شوى..شوى”.
الشباب البلابسة – فى غمرة السكر – ظنوا أن حرب البسوس دارت رحاها فى سهل البطانة، أو كوستي. ويمكن لأحدهم أن يجادل بأنها دارت قريبا من كورتي، في الشماليي.
شايف كيف؟
البلاد التى نحن بصددها، زارها إبن بطوطة عام 1352م، قبل السلطنة الزرقاء بنحو 150 عاما. وقال إنه لم يفارق مترجمه إلى العربية إلا في أسوان. وأول مخطوط بالعربية فيها كتبه محمد النور ود ضيف الله ” كتاب الطبقات”، قبل 300 سنة كدا. ولو أعطيته لقارئ عربي لاحتاج إلى مترجم للعربية ليفهم.
كيف للإماراتيين أن يفهموا بلاغة الحارث إبن إدريس الكوستي(نسبة إلى كوستي)؟
ومثلما نسى الضابط الجنوبي الوضعية الثقافية وسأل أحمد الشيخ ” إنت ما بأرف أربي؟”. طفق البلابسة – والسكرة واحدة، في الحاليين – يستعجمون مندوب الإمارات والإماراتيين.
يا للهول!
يا حليل الفكي الجاب ليكم العرقي.
أو كما قال.

*ملحوظة:-
الصورة لشيخ من شيوخ العرب تهامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى