
بات المشهد السياسي السوداني يدنو من التمحور في اتجاهات عسكرية رئيسية جزء مقدر منها تحت راية المؤتمر الوطني بطريقة مباشرة او غير مباشرة تتمثل في الجيش والمليشيات الاسلامية والحركات المسلحة التي تتناسل يوميا بتكوينات جديدة كالتي ظهرت في الشرق (اورطة شرق السودان )او بطريقة غير مباشرة كالانشقاقات من الدعم السريع انموذج (كيكل ) ..
وفي الجانب الاخر الدعم السريع الذي انبثقت مشروعية تواجده من القوات المسلحة ولكنه استفاد من الامكانيات المادية التي اتيحت له منذ عهد النظام السابق وازدادت فيما بعد الثورة فوظفها في اقتناء السلاح والاستقطاب الاجتماعي المنظم مع تماهي واضح في تمسكه بالاتفاق الاطاري كبوصلة لخطه السياسي استند عليها في مشروعية استمراريته في الحرب … اما جيشي حركة تحرير السودان جناحي الحلو بجنوب كردفان وعبدالواحد بغرب السودان….حيث دخل هذان الفصيلان منذ 2019في هدنة مع الجيش استثناء مناوشات بين الحين والاخر بين الجيش والحركة الشعبية جناح الحلو بمناطق جنوب كردفان ايضا كادت ان تقوم حربا بين الحركة الشعبية والدعم السريع بمدينة الدلنج ولكن تنازل الطرفان من استمراريتها دون اتفاق او هدنة…
المشهد السياسي بات مسرحا واضحا يتسيد اغلب تفاعلاته القوي العسكرية المذكورة اعلاه..بالداخل والخارج… والتحركات الفاعلة لاستمرار او وقف الحرب ..
ايضا الفاعلين من المجتمع الدولي والاقليمي صارت لهم يدا عليا في التأثير علي استمرار الحرب من عدمها بالتالي صاروا عنصرا فاعلا استحالة تخطيه في حل الازمة ..
اذن اين قوي الثورة التي تراكمت خبراتها النضالية واستطاعت امساك زمام المبادرة في الشارع السياسي السوداني منذ ابريل 2019 الي مابعد انقلاب 25 اكتوبر2021حيث تقاسما المشهد السياسي تفاعلا مع الانقلابيين مابين محاولة انتزاع الشرعية من اطراف الثورة الي محاولة شرعنة الانقلابيين لحكمهم بقيادة الجيش من الظاهر والمؤتمر الوطني من وراء الستار الذي استعاد وجوده بسدة الحكم بعد انقلاب الجيش بالتدرج ..
وحينما اشتعلت حرب منتصف ابريل في العام الماضي بين الجيش بقيادة البرهان والدعم السريع بقيادة حميدتي تقلص الفعل السياسي من جانب القوي السياسية والمدنية لتكون كلمة المشهد السياسي اغلبها بيد طرفي النزاع خصما من القوي المدنية والتي اغلبها كانت تجسد قوي الثورة …
هنا نريد التحليل بمعيار الربح والخسارة فيمن تسيد المشهد السياسي وحوره الي الوجهة التي يريدها لبلوغ مقاصده.فالذي يتحكم فيه اليوم هم حملة السلاح بكافة مكوناتهم المذكورة اعلاه مع خفوض صوت القوي السياسية والمدنية التي صارت جماهيرها متأثرة بالحرب واحيانا تجد نفسها مجبورة مابين هؤلاء واؤلئك …طمعا في الوجود ….
اذن قوي الثورة الفاعلة في وسط مخاض الحرب التي تجري اليوم مضافا لخفوض صوتها ايضا انقسام رؤيتها الاستراتيجية في المشهد الذي تمخضت عنه الحرب من حيث المنهج في ادارة هذا الصراع ومآلاته فلم تضع في الاعتبار هذه القوي السياسية في تآكل جماهيرها انضماما لطرفي الحرب كلما استطالت المدة بسبب خلافات في التوصيف المنهجي الذي يضعهم كلهم في محور واحد لادارة الفعل السياسي في مواحهة هذه الحرب التي حتما من مآلاتها وهي تمضي بهذه الكيفية في تصاعد ضحاياها اولا وترسيخ مفهوم مشروعية استمرارها ثانيا بعيدا من تطلعات القوي السياسية والمدنية خاصة وضوح بجلاء الجهات المستفيدة من الحرب ومآلاتها علي المستوي الداخلي والاقليمي والدولي .


