تقارير وحوارات

الحملات الإنتقامية في مواجهة لجان المقاومة .. منهجية تصفية ثورة ديسمبر..!

إدراك _ المحرر

منذ تأسيسها ظلت لجان المقاومة السودانية، صامدة في مواجهة الكثير من التحديات التي عبرت تحت جسر التحولات السياسية السودانية، وساهمت في تغيير دِفة القرارت السياسية التي توجت بإقتلاع نظام (البشير)، ومواجهة التحديات السياسية خلال الفترة التي تلت ذلك، لم تبرح شوارعها ومنصاتها الاحتجاجية من أجل بناء وتأسيس ما تواثقت عليه، والتصدي لمحاولات العودة لنظام ما قبل الحادي عشر من أبريل، استبسال لجان المقاومة وتأثيرها في السياسة السودانية، دفع قوى سياسية لاستقطاب عضويتها ومحاولة التأثير عليها لتمرير الأجندة الحزبية، وحسب مراقبون أن هذا يدل على قدرتها التنظيمية العالية، وتعبيرها عن مفاهيم ثورية تطالب بالحرية والتنمية . انحيازها لقضايا الوطن والمواطن وضعها أمام مسؤولية كبيرة في ظل غياب المؤسسات الرسمية للدولة، بعد اندلاع حرب (15) أبريل، وممارسة العمل المدني في الأحياء تحت سيطرة طرفي الحرب..

باحث إجتماعي_ يتم إسـتهداف لجان لمقاومة بناءٍ على توجهها الرافض لإحلام الداعمين للدولة البوليسية والدكتاتورية

إسـتهداف لجـان المقاومة

الباحث الاجتماعي فيصل عبدالحميد قال لـ”إدراك” أن لجان المقاومة، يتم إستهدافها على خلفية أدواراها الثورية من قبل جهات ترى في خطورتها تجاه بناء الوعي المجتمعي وتوجيهه لتبني قضاياه، هذا المسلك يتعارض من أحلام الداعمين للدولة البوليسية والدكتاتورية، القوى السياسية اثبتت فشلها في اقناع الشارع السوداني بقدرته على إدارة مؤسسة الدولة منذ الاستقلال وحتى الآن، لذلك انطلقت دعوات تأسيس حكومة تقودها لجان المقاومة وتجمع المهنيين، لعدم الثقة في المكون السياسي وقتها، وحتى لا يقطع الاسلاميون الطريق أمام الثورة، حرب 15 أبريل حشدت القوى السياسية بين دفتي تياري الأطراف المتحاربة، لجان المقاومة وبالرغم من ضعف خبراتها السياسية إلا أنها انحازت وانشغلت بما تجيده في دعم مجتمعاتها المحلية، قامت بالتأسيس لمطابخ لتوفير وجبات الطعام ومساعدة المرضى عبر غرف الطوارئ والمستشفيات، لكن للأسف لم تكافئ الحرب جهودهم الانسانية بتجنيبهم القتل والتصفيات الجسدية.

تحـولات اقتصـادية

وذهب الإقتصادي د. جلال أحمد عبدالله في أفادته لـ”دراك”  إلى أن الأوضاع الانسانية في مناطق الصراع أحدثت الكثير من التحول على مستوى الأوضاع الاقتصادية، لمواطنين فقدوا مصادر دخلهم محاولات، لجان المقاومة بالرغم من انحياز بعضها لطرفي الحرب، إلا أن وجودها في المعسكرين كان رهينا بمساهمتها في توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن، مع استمرارية الحرب، تراجعت جهودها في الاستمرار، الآن يعاني كوادر لجان المقاومة من انتهاكات جسيمة بتهمة التعاون وتتم تصفيتهم على الملاء ودون محاكمات، في انتهاك صارخ لحقوق الانسان واستهداف لثورة ديسمبر.. المطالبة الآن عدم اقحام عضوية لجان المقاومة في تصفية حسابات الحرب، وما يقومون به مسؤولية يجب أن تقوم بها الدولة لا يتم تجريمهم.

المطابخ الجماعية أو ما يعرف بالتكايا                                 

تقـاريـر دولية

تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في السودان “أوتشا”، في الشهر الجاري كشف عن عن توقف (70%) من أصل (1,400) مطبخًا جماعيًا بسبب نقص التمويل. حيث يعتمد مئات الآلاف من السودانيين في مناطق النزاع النشطة على تأمين الغذاء من المطابخ الجماعية التي يشرف عليها متطوعون تحت تنظيم غرف الطوارئ، بعد أن دمرت الحرب الأنشطة الاقتصادية وسبل العيش. ويضيف مكتب “أوتشا”، في تحديث عن الوضع الإنساني اطلعت عليه “إدراك”، إن “أكثر من (70%) من جملة 1,400 مطبخ جماعي في السودان توقف عن العمل بسبب نقص التمويل حتى في المناطق التي تواجه جوعًا شديدًا”. وأشار إلى أن غرف الطوارئ تعمل على تقديم الطعام والرعاية الصحية الأساسية وأشكال أخرى من الدعم في أنحاء كثيرة من السودان، حيث يتعرض مئات الآلاف لخطر متزايد حال توقف عمل هذه الغرف. التقرير يؤكد حاجة غرف الطوارئ إلى (12) مليون دولار شهريًا لاستمرار عمل المطابخ الجماعية وتقديم الخدمات إلى السودانيين.

تتمتع لجان المقاومة بحيز مناسب وسط الجماهير وإمكانية الوصول عبر لجان الخدمات وغرف الطواريء

خـدمة المجتمعات

(الحرية، السلام والعدالة) طريق النضال الذي رسمته ثورة ديسمبر المجيدة، وخضّبت هذا الطريق بدماء الشهداء وتضحياتهم من أجل الحرية والسلام المستدام، ورفاهية الشعب السوداني، وفي سبيل ذلك لم تتوقف لجان المقاومة يوما عن حراكها الثوري.

ويقول ناشط بلجان المقاومة “فضل حجب اسمه” لدواعي أمنية في حديثه لـ”إدراك: مشاركة لجان المقاومة في النظم القائمة الآن يتنافى مع مرتكزات لجان المقاومة، وهدم لأسس تبنتها أوان التأسيس، تتمثل في أن السلطة ليست هدفاً للجان المقاومة، وليست بالتأهيل الكافي لإدارة الدولة السودانية بكامل تباينها السياسي، الاجتماعي والاقتصادي، الثقافي والمناطقي.. ربما هذا لا يمنع مساهمة اللجان من المساهمة مع الجهات المحلية المسيطرة في خدمة المجتمعات المحلية، خاصة وأن لجان المقاومة تتمتع بحيز مناسب وسط الجماهير وإمكانية الوصول عبر لجان الخدمات وغرف الطوارئ ولجان (التكايا)، ونناشد المنظمات الدولية وطرفي الحرب لتجنيب لجان المقاومة التفلتات الأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى