جمعة حراز يكتب: بإسم من تتحدثون؟ حكومة بورتسودان تعلن عداءها للإمارات…… والبيان الإماراتي يفضح زيف الإدعاءات (3______3)

في وقت تعصف فيه الأزمات بالسودان من كل جانب، وتبحث الدولة عن بارقة أمل تنقذ ما تبقى من كيانها، خرجت حكومة بورتسودان ببيان عدائي فج، تعلن فيه قطع العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة لا تمت للدبلوماسية بصلة، ولا تعبّر عن إرادة السودانيين، بل تكشف بوضوح حجم التخبط، وانعدام البوصلة في إدارة شؤون البلاد.
لم يكن البيان مفاجئًا في مضمونه العبثي، بل في توقيته ورسائله، التي أظهرت حكومة لا تزال تعتقد أن الصوت العالي يُغني عن الموقف الرصين، وأن الهروب إلى الأمام قد يُنسي الشعب إخفاقاتها المتراكمة. إلا أن الرد الإماراتي، الذي جاء في بيان هادئ متماسك من وزارة الخارجية، فضح زيف الادعاءات، وأعاد تعريف مفهوم “الدولة” في مواجهة سلطات مُتنازعة الشرعية.
بيان أبوظبي لم ينزلق إلى مستوى المهاترات، ولم يُجارِ خطاب الكراهية، بل قدّم درسًا عمليًا في فن إدارة الأزمات: نبرة هادئة، مفردات دقيقة، وترفع أخلاقي عن صغائر الأفعال. البيان أكد بوضوح أن الإمارات لا تعادي الشعوب، وأنها ستبقى إلى جانب الشعب السوداني في محنه، رغم ما واجهته من افتراءات، واتهامات لا أساس لها من الصحة.
هذه هي الإمارات التي نعرفها: بلد المبادئ لا المصالح العابرة، دولة تحتكم إلى العقل لا الانفعال، وتقدّم الأخوة على المكاسب.
في قلب هذه الأزمة المصطنعة، من المهم أن نستحضر حقائق التاريخ: آلاف السودانيين شاركوا بعرقهم وعقولهم في بناء دولة الإمارات، منذ بدايات النهضة وحتى اليوم. كانوا معلمين، ومهندسين، وأطباء، وعمالاً، وكانوا يُقابلون بالإكرام والاحترام. الإمارات لم تكن يومًا سوى أرضًا فتحت أبوابها للسودانيين، دون مِنّة أو
هل يُكافأ هذا التاريخ المشترك، ببيان عدائي؟ هل جزاء من وقف معك أن تُدير له ظهرك في لحظة ضعف
مما يؤسف له أن بيان حكومة بورتسودان لم يُكتب بلغة الدولة، بل بلغة جماعة تبحث عن عدو وهمي لتُخفي فشلها. وزارة الخارجية التي من المفترض أن تكون الواجهة الحضارية للدولة، باتت أداة في يد سلطات تفتقر للشرعية، وتُسخّر
لقد أدرك العالم هذا التدهور، فكان موقف محكمة العدل الدولية دليلاً قاطعًا على هشاشة الموقف القانوني لحكومة بورتسودان، التي فشلت في تقديم أدلة، ولجأت إلى الضجيج بدل الحجة
السودانيون يعرفون من وقف معهم ومن تخلّى. ويعلمون أن الإمارات كانت دائمًا إلى جانبهم، تبني بصمت، وتدعم بكرامة، وتُسهم في الخدمات والمشاريع دون أن تطلب جزاءً أو تفرض وصاية.
هذا هو الوعي الشعبي الذي لا يُمكن مصادرته، ولا تُغطيه بيانات مرتجلة صيغت على عجل. الشعب لا يُعادي من أحسن إليه، ولا يُعبر عنه من فشل في تمثيله.
من لا يُحسن تمثيل السودان، فليصمت، ومن أراد أن يتحدث باسم شعبه، فليكن بقدر تاريخه. أما الإمارات، فقد أثبتت مرة أخرى أنها لا تحتاج إلى الصراخ لتُثبت حضورها، ولا إلى الردود الانفعالية لتُدافع عن مكانتها.
لقد انتصرت الإمارات بالقيم، وربحت احترام الشعوب، بينما ظل البيان السوداني شاهدًا على أزمة شرعية، لا تحلها العداوات، بل تُعمّقها.



