تقارير وحوارات

وثائق تكشف عن تصفيات بداخل الجيش السوداني وخبراء يصفونها بالصادمة

إدراك _ المحرر

كشفت وثائق إستخباراتية مسرّبة عن تورط هيئة الإستخبارات العسكرية بالقيام بتصفيات وسط العسكريين والمدنيين بمنطقة وادي سيدنا العسكرية بأم درمان.

ونشر الناشط السياسي “مجاهد بشرى” علي صفحته بالفيس بوك وثائق سرية، تظهر تفاصيل خطيرة عن الإعدامات التي نفذتها القوات المسلحة السودانية في منطقة وادي سيدنا بأمدرمان، حيث كشفت الوثائق عن تصفية عشرات العسكريين والمدنيين على أساس عرقي وانتماء جهوي، بتهم مثل التعاون مع قوات الدعم السريع.وتضمنت الكشوفات أسماء العديد من العسكريين والمدنيين الذين تم إعدامهم، حيث تشير الأرقام إلى تصفية (25) عسكريًا و(32) مدنيًا بين سبتمبر 2023م ويناير 2024م. وتُظهر التوقيعات أن جميع هذه الإعدامات تمت بأمر من رئيس شعبة الاستخبارات في منطقة وادي سيدنا، العقيد الركن “عبد القادر حسن أحمد محمد”. أوضحت الكشوفات أسماء ومناطق الأفراد الذين تمت تصفيتهم على أسس قبلية وعنصرية، من دارفور وكردفان وجبال النوبة إلى جانب مناطق أخرى من هامش البلاد

وأشارت الوثائق علي إن هذه التصفيات تمت بحق الضحايا بناءاً علي خطاب التنميط الإجتماعي والجغرافي حيث وصفها خبراء عسكريين بإمتداد للملف الأسود للإستخبارات العسكرية علي مدي عقود وأزمان ، خصوصاً في منطقة جبال النوبة التي شهدت اسوء كارثة إنسانية في تاريخ الحروب بقيام الإستخبارات بتصفية المدنيين بما تعارف عليه بمصطلح ” الطابور الخامس” وهو صحيفة الإتهام التي تتيح لأفراد الإستخبارات الإعتقال والتصفية بعيداً عن مظلة القانون.

تصفيات عرقية

وفي وقتٍ سابق أعلن ضابط كبير بالجيش السوداني، انشقاقه والانضمام لقوات، متهمًا قيادة الجيش بالفساد وممارسة تصفيات داخلية على أساس عرقي وجهوي. وظهر العقيد ركن عثمان جعفر ود بيلو الملقب بـ”كوبرا”، الضابط بسلاح المظلات في ، خلال مقطع فيديو متحدثًا فيه لنحو 40 دقيقة، عن ما وصفها بـ”التجاوزات والفساد” داخل الجيش، فضلًا عن سيطرة الحركة الإسلامية ومليشياتها على القرار داخل المؤسسة العسكرية.وكشف الضابط المنشق عن تصفيات كبيرة في صفوف الجيش على أساس جهوي وعرقي، وقال إن الكثير من العسكريين داخل الجيش تمت تصفيتهم على هذا الأساس.

فيما أكدت مصادر أمنية، لـ”إدراك”، صحة كثير من الوقائع التي سردتها الوثائق خصوصًا فيما يتعلق بالتصفيات داخل الجيش السوداني.وأشارت إلى أن هنالك العديد من الضباط بالمدرعات وسلاح الإشارة ، كان أعلن خلال فترات متباعدة من هذه الحرب عن مقتلهم في ظروف غامضة، ما يشير لصحة الحديث عن التصفيات المذكورة.إضافة لتصفية “462” مواطن بمنطقة الدندر وجميعهم ينحدرون من إقليمي دارفور وكردفان بجانب بعض “أصحاب الدرداقات” في الأسواق تم إعدامهم على أساس عرقي وجهوي، مشيرةً إلى مقتل مئات المواطنين الأبرياء بقانون “الوجوه الغريبة”، بجانب تصفية عدد من الجنود والضباط على أساس عرقي وجهوي.

تمتلك الإستخبارات العسكرية في السودان ملف أسود منذ عقود وازمان غارق في التصفيات الجسدية بعيداً عن مظلة القانون

من أشعل الحرب

وأكد الضابط المنشق عن الجيش السوداني، أن الحركة الإسلامية هي من أشعلت حرب 15 أبريل العام الماضي، بتخطيط محكم بالأدلة والبراهين.مسترسلًا: “بدأت الحرب بترتيب من ضباط الحركة الإسلامية داخل الجيش خاصة ضباط الاستخبارات بالجيش الذين ينتمون بالكامل للحركة الإسلامية، حضرتُ جزءًا من اجتماعات كبار الضباط بالمرخيات بشأن التخطيط للحرب قبل يوم من بدايتها”، مشيرًا إلى أوامر مباشرة من البرهان للمدرعات بإخراج الدبابات إلى الشوارع.

وأبدى أسفه على حال ضباط الجيش الذين يتعرضون للتحقيق من “الملكية”، ويقصد القيادات السياسية من الحركة الإسلامية، مشيراً إلى أن التحقيق الذي أجراه القيادي بحزب المؤتمر الوطني الناجي عبد الله، مع قائد عسكري بالجيش في المنطقة العسكرية بمدينة حلفا الجديدة.

وكان ناجي مصطفى، أحد قيادات حزب المؤتمر الوطني المحلول، ظهر في مقطع فيديو وهو يحقق مع ضابط في الجيش السوداني برتبة عقيد ويدعى “مدثر”، حول اتهامه بالتعاون مع قوات الدعم السريع.وقال ناجي مصطفى، الذي ينشط في حملات الاستنفار للقتال مع الجيش، وهو يجلس بالقرب من الضابط إنه يحقق معه إنابة عن الشعب، بينما كان الضبط يجلس مطأطأ الرأس منكسرًا، الأمر الذي أثار عاصفة من الاستهجان وسط السودانيين من التصرف الذي اعتبروه مذلًّا للجيش السوداني.

عمار نجم الدين _ القيادي بالحركة الشعبية.                      

الحفاظ على الهيمنة العرقية

ويري القيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان الأستاذ “عمار نجم الدين” إن ما يحدث في السودان ليس صراعًا سياسيًا فقط، بل هو حرب عرقية مستمرة منذ عقود، تصاعدت منذ 15 أبريل 2023، حينما انضم مثقفو المركز وأحزابه إلى الجيش والدعاية العسكرية، متخلين عن مبادئهم السابقة وأصبحوا أدوات بيد النظام. ويشمل ذلك بعض المثقفين الذين كانوا يمثلون في السابق رموزًا بارزة للسودان الجديد، حيث انخرطوا في الدعاية العسكرية، داعمين الحرب ومتنازلين عن مبادئهم السابقة في سبيل خدمة النظام المركزي.

ويضيف نجم الدين : حتى بعض الأحزاب التي كانت تُعرف بتوجهاتها اليسارية، والتي لطالما مثّلت معارضة صلبة، شهدت تحولًا خطيرًا بانضمام بعض أعضائها إلى مجموعات إسلامية متطرفة تشبه في نمطها كتائب ومجموعات الإخوان المسلمين. هذا التحول يعكس تغيرًا جذريًا في أيديولوجياتهم، حيث تخلوا عن مبادئهم الاشتراكية السابقة ليلتحقوا بصفوف الحركة الإسلامية المركزية، مما يُظهر توافقًا بين الأحزاب والنخبة المركزية على أساس من التحالف العرقي والديني لتعزيز سلطة المركز وقمع الأطراف.

ويري القيادي “عمار نجم” الدين إن هذه الإعدامات ليست إلا جزءًا من سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تمارسها القوات المسلحة بحق المدنيين والمجموعات العرقية المهمشة. فقد تم استهداف المدنيين في دارفور وكردفان وجبال النوبة، وتم إعدامهم على أساس عرقي وجغرافي، وسط تعتيم إعلامي وتكتم شديد من السلطات. هذه الإعدامات تأتي ضمن سياسة التصفية التي تنتهجها الدولة منذ استقلالها في 1956، حيث استُخدمت القوات المسلحة كأداة للقمع العرقي، مما جعل السودان يعاني من الصراعات العرقية والمجتمعية.

إن هذه الوثائق تُظهر أن الصراع في السودان لا يقتصر على خلاف سياسي، بل هو صراع وجودي بين المركز وأطرافه. فالسلطة المركزية، التي تتسم بالعنصرية واحتكار السلطة، تستخدم القوات المسلحة لتصفية المعارضين من الأطراف، حفاظًا على الهيمنة العرقية. وإذا استمر هذا النهج، فقد يستمر الصراع العرقي لعقود، مما يهدد المجتمع السوداني بمزيد من التشرذم.

ويختتم “نجم الدين” حديثه قائلاً : إن السودان بحاجة إلى مراجعة شاملة لبنية الدولة والنظام العسكري الذي يكرّس للصراعات العرقية والإقصاء. إن توثيق هذه الجرائم والإعدامات العرقية يجب أن يكون نداءً للضمير الإنساني ولمنظمات حقوق الإنسان للعمل على وقف هذه الجرائم. إن معاناة المدنيين والمجموعات العرقية في السودان لن تنتهي إلا بتبني حل شامل يضمن العدالة للجميع ويقضي على إرث التمييز والعنف الذي رسخته السلطة المركزية.

خلال الحرب لم تسلم الأحزاب ذات التوجه اليساري من انضمام اعضائها الي مجموعات إسلامية متشددة ، مما يعكس توافق بين تلك الأحزاب علي أساس التحالف العرقي لتعزيز سلطة المركز 

ومن جانبه قال اللواء المتقاعد بالجيش السوداني “محمد عبدالمجيد مالك” في حديثه لـ” إدراك” أن الاخبار التى تم تداولها بشكل كبير حول تصفيات داخل الجيش هي اخبار خطيرة جدا تنسف تاريخ مؤسسة تاريخها أكثر من مائة عام في أن الاستخبارات العسكرية هي المتهم الرئيس في سلسلة من التصفيات للشرفاء داخل الجيش إذ لم تكن التصفيات على أسس عرقية فحسب بل هناك تصفيات تتم على أسس سياسية وأيدلوجية وجهوية منذ حرب الجنوب فهي ضمن النقاط السوداء في جبين المؤسسة العسكرية ، ويضيف عبدالمجيد ولكن الأسوء في هذا الأمر هو صمت المؤسسة العسكرية ولم ترد على هذه التهم الخطيرة عبر بيان رسمي في وقت كثر فيه الحديث عن غياب الناطق الرسمي للجيش نبيل عبيد في ملابسات وظروف غامضة تذهب في إتجاه تصفيته منذ الشهور الاولي للحرب.

واختتم اللواء المتقاعد بالجيش حديثه قائلاً : الجيش السوداني للأسف اصبح بعد سيطرة الإسلاميين عليه عبارة عن واجهة من واجهاتهم السياسية وهو الامر الذي اصبح مهدداً بإنهيار الدولة في اتون الحرب الاهلية ونسف وحدتها مالم ينتبه الوطنيين بالجيش السوداني لهذه المخاطر وإنهاء مغامرة الإسلاميين وخلاياهم بالجيش بالإنحياز الي إرادة الشعب السوداني بإيقاف جحيم هذه الحرب وما افرزته من معاناة وصفت بأنها اسوء كارثة علي مستوي العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى