
يعتقد سياسيون سودانيون، أن نجاح مبادرة رئيس الولايات المتحدة الإمريكية فى إستئناف المفاوضات الساعية إلى إيقاف الحرب بالسودان يعتمد فى الأساس بممارسة ضغوط تتعدى لغة التهديد والترغيب الراهنة، لجهة أن قائد الجيش رفض الذهاب إلى اجتماع جنيف رغم حضور الدعم السريع، وهذا يفهم في سياق ان قائد الجيش ليس بيده قرار إنهاء الحرب
“طرفي الحرب أعلنا إنهما منفتحان على الحلول السلمية لإنهاء الحرب”
إستجابة الطرفين للحلول السلمية
وقال الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إنهما منفتحان على الحلول السلمية للحرب المستمرة منذ أكثر من 17 شهرًا، وذلك ردًا على دعوة الرئيس الأمريكي جو بايدن للطرفين المتحاربين للانخراط مجددًا في محادثات. وقال قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الأربعاء الماضية، إن الحكومة تظل “منفتحة أمام كافة الجهود البناءة الرامية إلى إنهاء هذه الحرب المدمرة”.وفي وقت لاحق، حذا قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حذوه معبرًا عن الموقف نفسه في وقت مبكر من اليوم الخميس. وقال دقلو على منصة “إكس”: “نجدد التزامنا بمفاوضات وقف إطلاق النار، إذ نؤمن بأن طريق السلام يكمن في الحوار، وليس في العنف العشوائي، وسنواصل الانخراط في عمليات السلام لضمان مستقبل خالٍ من الخوف والمعاناة لجميع المدنيين السودانيين”.
فيما أعلنت كل الولايات المتحدة، والسعودية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، في بيان مشترك تنظيم “اجتماع وزاري رفيع المستوى على هامش الدورة (79) للجمعية العامة، لدعم الاستجابة الإنسانية في السودان والمنطقة”.
” واشنطون تسعي لحل الأزمة السودانية عبر التفاوض وتمدين البندقية بالحوار”
واشنطون تسعي نحو “تمدين البندقية”
وفى هذا السياق يقول رئيس لجنة السياسات بالمكتب السياسي لحزب الأمة القومي المهندس “امام الحلو “إن بيان الرئيس الامريكى بايدن ومخاطبته لطرفي الحرب يعتبر تطوراً كبيرا ًفى جهود الولايات الإمريكية تجاه الازمة فى السودان وهى بلاشك بتبذل مجهودا كبيرا إبتداءاً من منبر جدة وبعدها إتجاهها لمفاوضات جنيف التى كان بإمكانها ان تحدث إنفراجاً فى سياقات الحرب لولا إعاقة الإسلاميين وسعيهم الحثيث لإجهاضها واعتقد إن لواشنطون رغبة لحل الازمة السودانية عبر التفاوض وتمدين البندقية بالحوار والإنتقال نحو تأسيس اجندة التحول المدنى وهو امر مشجع خاصةً الإستجابة السريعة من الجيش السودانى وقوات الدعم السريع على عكس ماكان يحدث سابقاً من ردود أفعال تجاه المبادرات الدولية الداعية لحسم قضية الحرب بالسودان .

ولذلك فإن الايام المقبلة ستشهد الساحة السودانية تطوراً ومتغيرات فى سرديات الحرب بما يضاعف ذلك من تطلعات السودانيين فى إيقاف الحرب وسيل الدماء والسماح بمرور المساعدات الإنسانية ولا استبعد ان تنجح واشنطون فى جمع الطرفين (الجيش والدعم) على طاولة التفاوض مجدداً وهذا يحتاج لجهود دولية بالضغط على الدول التى تمد الطرفين بالسلاح بالتوقف عن ذلك ولذلك فإن جهود واشنطون تسعي لكسر الجمود السياسي لإحداث إختراق إيجابي للأزمة بما يحقق ذلك وقف لإطلاق النار طويل الامد وهو مايجب ان ننظر اليه بالتفاؤل
“البرهان ليس بيده قرار إنهاء الحرب فالإسلاميين أختطفوا قرار الحرب من الجيش عبر عناصرهم بالمؤسسات الأمنية “
فى هذه الحالة (……..) فقط قد يلتقي البرهان وحميدتى
فيما يري الناطق بإسم حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور الأستاذ محمد الناير بوتشر فى حديثه لـ”إدراك” بقوله : انا لا أعتقد أن واشنطن تستطيع جمع قائدي الجيش والدعم السريع في الوقت الراهن إلا إذا مارست عليهما ضغوط حقيقية تتعدى لغة التهديد والترغيب الراهنة، لجهة أن قائد الجيش رفض الذهاب إلى اجتماع جنيف رغم حضور الدعم السريع، وهذا يفهم في سياق ان قائد الجيش ليس بيده قرار إنهاء الحرب، فالحركة الإسلامية وحزبها المؤتمر الوطني هما المسيطران على قرار الجيش ومجريات الصراع بالسودان عبر محسوبيها في المؤسسة العسكرية والأمنية، وما لم تمارس أمريكا ضغطاً حقيقياً على الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وتحملهما على فك ارتباطهم بالجيش وعدم وضع العراقيل أمامه للذهاب إلى التفاوض وتوقيع وقف إطلاق النار لا يستطيع البرهان إقرار أي إتفاق بمعزل عنهما.فالكرة في ملعب الولايات المتحدة الأمريكية وفهمها لطبيعة الصراع في السودان والمؤثرات على أطرافه، ومعرفة الخطوات اللازمة لإجبارهم على وقف وإنهاء الحرب.

وإعتقد اذا كان هناك من دور لواشنطن سوف يظهر بعد الانتخابات الأمريكية لأن الوقت الراهن الحزب الديمقراطي مشغول بالإنتخابات، والمتابع للمناظرة بين المرشح الجمهوري دونالد ترامب ومرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس الأخيرة يلاحظ غياب القضية السودانية عن أجندة المناظرة مما يعني عدم اهتمامهما بما يجري في السودان من حرب طاحنة وجل تركيزهم كان حول القضايا التي تحمل كلا منهما إلى البيت الأبيض، وللأسف السودان ليس من بينها.



