
ربما تفاجأ كثير من سودانيي الشمال وهم يتخطون دولة جنوب السودان المجاورة لهم فرارا من الحرب ولجوءا الي دولة يوغندا في هذه الرحلة التراجيديه شعب جنوب السودان بل شعب الجنوب يمثل الغائب الحاضر في الوجدان السوداني حيث لم يستطع كثير من اللاجئين السودانيين وهم يعبرون بدولة الجنوب الي يوغندا او من وصل منهم يوغندا ووجد السودانيين (الجنوبيين) الا وتملكته الحسرة والندم في الفقد الاليم حقيقة وحقا لاخوة يحملون غاية وقمة مشاعر الحب والوفاء للسودانيين بالشمال في التعامل .
وجدوا الا الاجابة بالعيون وهي تقطر الدموع وبالقلوب وهي تخفق رهقا لهذا الفقد الاليم ….سودانيي جنوب السودان وما بدولتهم من مشاكل اقتصاديه وامنيه الجأتهم الي يوغندا قبل السودانيين الشماليين ولكن عندما التقوا بيوغندا كان التعامل بود وكان واحترام مع ان نخبة غادرة فصلتهم بسبب عجزها او عدم اعترافها بسنن الكون في التنوع الثقافي والاجتماعي … ولكن لم يغير ذلك اطلاقا في حبهم وتعاملهم مع اخوتهم بالشمال بل وجد الكثير من لاجئي الشمال الطمأنينه وهم يسكنون جوار الجنوبيين سواء كان ذلك في معسكرات اللجوء او المدن الرئيسيه خاصة كمبالا…
بل وجد بعض السودانيين من الشمال ضالتهم في الاستثمار البسيط انموذج البقالات والافران والمطاعم والخ…. يقولون فرص الاستثمار اوسع في المنطقة او الحي (الفلاني)لانه يقطنه سكان من الجنوب والشمال …
حقيقة تعامل انساني اخوي مذهل اعتبره البعض احد افرازات الحرب الايجابية حدا بخيالهم السياسي ان يكون ذلك مدعاة للتوافق مستقبلا بين سكان الشمال والجنوب لقد اكتشفوا طهارة ونبل انفسهم في التوادد والتآخي التلقائي بعيدا من بروتوكولات الاوراق الرسميه وتعصب العرق والايدولوجيا الزائفه…
وقد تجسدت تلك العلاقات في الرياضه لفريقي القمه والمنتخب القومي وما وجدوهو من مؤازرة تفوق حد الخيال في التشجيع ونظرة الحب والالفه التي وجدها اللاعبين والمشجعين قبل واثناء وبعد انتهاء المباريات….
فعلا التاريخ المشترك والتداخل الاثني الجغرافي والاقتصادي والالفة المتبادله بين الشعبين كفيلة بأرجاع الساعة للوراء لتأسيس علاقات تقوم علي الاحترام ثم الاندماج رويدا رويدا حتي تنتهي الي دولة كونفدرالية او دولة ذات سياده واحدة مبنية علي دستور فدرالي يحمي التنوع الثقافي والاجتماعي ويقسم السلطة والثروة بعدالة .



