مقالات واراء

عصابة 56 هى مركز أزمة الوطن !

عبدالرازق كنديرة

نخبة التيه والضياع التى عمقت أزمة السودان بسبب الطمع والجشع الذى يسيطر على سلوكهم المريض ، فهم وبحكم عوامل خارجية وداخلية تكونت لديهم قناعة راسخة بأنهم هم ورثة الوطن واصحاب الإمتياز والقول الحق فيما يرونه وحسب أهواءهم ،  وهم طبقة طفيلية راكمت رأس مال اقتصادى وسياسى واجتماعى على حساب إنسان الريف والمنتجين و نتيجة لغفلته وبساطته ، فسرقت وامتصت عرق جبينه وأخذت منه منتجاته بفتات لا يسمن ولا يغنى من جوع، وصدرت له الأزمات الوجودية لينشغل بالكفاح من أجل البقاء فى صراع عبثى ضد بنى طبقته من الهامش تحت وهم الحروب الأهليه المصنوعة والممنهجة !

عملت العصابة على تعميق القطيعة الإجتماعية بين الشعوب السودانية وازكاء نيران الحروب ، لأنها تعلم خطورة الإستقرار والسلام الإجتماعى وما يستتبعة من استحقاقات تنموية ستذهب فى نهاية المطاف بمن كان السبب فى تعطيل التنمية والرفاه لجميع الشعوب السودانية عندما ينجزون دولة المواطنة والمساواة !

ولذلك عندما كادت الثورة فى الجنوب من بلوغ مراميها القومية وامتدت شرقآ وغربآ ، هرعوا لفصل جنوب السودان لينفردوا بحكم ما تبقى من الشمال، بينما الثورة التى قادها فلاقنة حركات النهب فى الغرب لا تعدو كونها ظاهرة فارغة المحتوى والمشروع فقد تقزمت منذ البداية فى حيز إثنى وعشائرى ، زغاوة وفور ومساليت وهى بالتالى تعبير عن إنعكاس لصراع قبلى محلى صنعته ذات النخبة ويقع فى إطار خطة وأدوات ضرب وتفتيت النسيج الإجتماعي وما مناوى وجبريل سوى أفراد من شعبة جهاز أمن القبائل وترس من ماكينة (فرق – تسد) هذه ! مثلهم مثل فلاقنة القبائل العربية أو ما يسمون بالتنسيقيات الذين ينظفون جزم أسيادهم فى بوركيزان وينفذون الدسائس والفتن بين مجتمعات الهامش العريض !

إذن فإن أزمة السودان فى نخبة 56 بكل واجهاتها الحزبية إلا ما ندر وجميعها تتفق على المحافظة على هيكل الدولة القديمة كضمان للمحافظة على مصالحها ، ولذلك ورغم أن جيش البازنقر نفسه قد تم تفكيكه من قبل النظام الإرهابى ل 1989م ولم يتبقى منه إلا شوية جنرالات عشائريين يتغذون على دم الشعوب السودانية ويراكمون أموال السحت والنصب ، إلا أننا نجد أن كل النخبة السياسية تردد أغنية مشروخة وممجوجة و ترقص على نغم الحفاظ والبقاء على عظم الجيش !
رغم علم الجميع أن جيش البازنقر على سوءه قد تفرغ دمه بين مليشيات البراء والأورطة ومرتزقة النهب المسلح والمرتزقة الأجانب من التغراى والكتائب الداعشية ! ولا سيما تلك النخبة السياسية التى تدعي معارضة الإسلام السياسى ما يعكس تبادل الأدوار الإحترافى والخبيث لتقديم طوق نجاة لعصابة بورتكيزان حتى يعيدوا التوازن لدويلة 56 التى تلفظ انفاسها !

و لكن يبقى العزاء أن مركز الأزمة بات واضحآ للجميع بفضل سواعد ونيران مدافع الثوار الأماجد ، أى ثوار الخامس عشر من ابريل 2023م التى كشفت و عرت عورات نخبة 56 وارتباطاتها الخارجية وغربتها عن أرض السودان وانبتاتها عن الشعوب السودانية الثائرة ،  ولا حل سيبقي السودان قائمآ وموحدآ بإرادة شعوبه إلا بإجتثاث هذه النخبة العميلة ولا فرصة أكثر مواتاة مما يجري الآن من ثورة شملت أحرار وشرفاء السودان التاريخيين كما شملتهم اليوم !

ولذلك جن جنون العصابة العميلة وداعميها وهم يسابقون الزمن لتقسيم المقسم ويرتكبون مجازر التطهير العرقى الأخطر على إمتداد التاريخ البشرى فى الجزيرة وكل أماكن سيطرتهم ليدقوا آخر مسمار فى نعش وحدة السودان !

و هيهات هيهات فإرادة الثورة أقوى وأمضى !
والله فوق كل جبار عنيد !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى