
والكيزان في السودان مثل الأفعي تماماً، لها جلد ناعم وفمها ملئ بـ”السم”، وقد اشتهروا بالمكر والخبث، يظهرون عكس مايفعلون.
وعداء الكيزان للسعودية ليس ظرفياً ولا جديداً، بل إنه جزء من البنية الفكرية والإستراتيجية للكيزان، فهم يعادون كل جهة لا تسمح لهم بالسيطرة والتمكين، أو تقف ضد مشروعهم الأيديولوجي المرتبط بالإخوان المسلمين
فالعداء جزء لا يتجزأ من الهوية الكيزانية، والحركة تعادي كل جهة تمنعها من الوصول للسلطة، تهدد وجودها، أو ترفض مشروعها الإيديولوجي،ولأن هذا الصدام جزء من بنيتهم، فإن الكيزان ليسوا أعداء لدولة أو شعب واحد فقط، بل لديهم تاريخ طويل من العداء المستمر والمتنوع، داخلياً وخارجياً.
وفي بداية التسعينيات، تبنّت الحركة الإسلامية في السودان مشروعاً أيديولوجياً قريباً من الإخوان المسلمين عرف بـ”المشروع الحضاري”، واتخذ الكيزان مواقف باردة أو معاكسة للسعودية، مما أوجد شحنة عداء مبكرة.
وبعد الغزو العراقي للكويت 1990 وقف الكيزان ضد السعودية والإجماع العربي في ذلك الوقت،فقاموا باحتضان الجماعات المتطرفة مثل اسامة بن لادن،مما وضع ذلك الكيزان تلقائياً في مواجهة مع السعودية التي كانت تحارب التطرف وتواجه تهديداً مباشراً من تنظيمات مرتبطة بالسودان وقتها.
ثم جاء التحالف مع إيران والذي كان السبب الأكبر في اعتبار السعودية لنظام الإنقاذ خصماً، وتحول التحالف الإيراني /الكيزاني الي مهدد لدول الخليج وتبني مشروعا فكري ومذهبي أكثر نعومة، فأنشأت منذ مطلع التسعينيات شبكة من “الحسينيات” والمراكز الثقافية، تراوح عددها ما بين 12 و15 مؤسسة موزعة بين الخرطوم وأم درمان.
وقد ركزت هذه المراكز على تعليم اللغة الفارسية وتنظيم الندوات الفكرية وتوزيع المطبوعات الدينية، مع تشجيع بعض الأنشطة الخيرية التي حملت طابعاً ثقافياً ناعماً يخفي أبعاداً مذهبية واضحة
ولم تكن العلاقات بين الجانبين مجرد تبادل دبلوماسي أو تقارب سياسي، بل تجاوزت ذلك إلى بناء شراكة أمنية وصناعية، تجسدت أبرز معالمها في تأسيس مجمع اليرموك للصناعات العسكرية في جنوب الخرطوم، والذي مثل لسنوات طويلة جوهر التعاون العسكري بين البلدين
وعندما قرر البشير (مضطراً) فك التحالف مع إيران والمشاركة في عاصفة الحزم،لم يكن ذلك نتيجة تحول أيديولوجي، بل كان نتيجة ضغط إقتصادي وفك الخناق عن الحصار الدولي .
وبعد سقوط البشير 2019م عاد خطاب الإسلاميين العدائي ضد السعودية بسبب دعم الرياض للفترة الانتقالية، وموقفها من تيارات الإسلام السياسي
وبعد سعي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان في البحث عن حلول لمعاناة السودانيين، وجد الكيزان انفسهم امام مأزق إخلاقي في الترحيب بالمبادرة، فاستخدموا حيلهم الكيدية في إظهار مايضمرون من شر تجاه قادة وحكومة المملكة تاريخياً.
فاصدر علي كرتي مرشد الجماعة بياناً خجولاً وترك ردود الافعال لقادة التنظيم في إستعداء السعودية، ليصرف الانظار عن التوجه الحقيقي للتنظيم الذي حمل البيان توقعيه شخصياً.
وخرج الحاج ادم يوسف الرجل الثاني في التنظيم ونائب المخلوع البشير سابقاً، في تسجيل مصور مهدداً البرهان بقبول السلام وداعياً عضوية حزبه الي (البل بس) وهي عبارة تقال في سياقات إستمرار الحرب.
ولا يغيب عن الفاعل الدولي، خصوصا السعودية والإمارات وواشنطون ومصر، إن قادة الجيش “مُكبلين” ومخنوقين بسلاسل التنظيم الذي تغلغل وسط الجيش واختطف قراره السياسي والعسكري.
وتقاتل مجموعات الكيزان بعدد (17) مليشيا بجانب الجيش في هذه الحرب، ولانهم ينشطون ميدانياً وعسكرياً عبر خلاياهم المنتشرة بداخل الجيش، فإنهم بذلك يعتبرون مهددا لاي تسوية دولية تسعي لايقاف نزيف هذه الحرب.
ومن قبل اجهض الكيزان مبادرة (جدة1) و(جدة2)، إضافة الي مباحثات المنامة وجنيف ثم قادوا حملة إعلامية بتوظيف إمكانيات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ضد مبادرة دول الرباعية الاخيرة سعيا منهم لاجهاضها والاستمرار في الحرب.
إن بيان الحركة الاسلامية بقبول تصريحات ترامب لايخرج عن كونه مسرحية سياسية بخبث تضمر خلاف ماتستبطن الجماعة من شر، قد يدفع ثمنه البرهان شخصياً الذي اصبح محاطاً بسلاسل من القيود.


