الأخبار

صفقة أسلحة باكستانية للسودان بـ(1.5) مليار دولار تثير تساؤلات حول التمويل السعودي

إدراك _ متابعات

أثارت تقارير عن صفقة أسلحة باكستانية للسودان تقدر قيمتها بنحو (1.5) مليار دولار، جدلاً بشأن مصادر تمويلها والدور المحتمل للمملكة العربية السعودية فيها، في وقت تتواصل فيه الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات حقوقية من مخاطر تدفق الأسلحة إلى مناطق النزاع.

وقال تقرير نشره موقع International Affairs Review إن الصفقة لم تُعلن رسمياً بشكل مشترك من إسلام آباد والخرطوم، كما لم تعلن الرياض رسمياً عن انخراط عسكري مباشر في الحرب السودانية.

ونقل التقرير عن الكاتب والمحلل السعودي محمد السلطان قوله إن السعودية وباكستان ساعدتا الجيش على الصمود أمام قوات الدعم السريع، معتبراً أن غياب هذا الدعم كان يمكن أن يؤدي إلى هزيمة الجيش ووصول قوات الدعم السريع إلى ساحل البحر الأحمر، بما قد يثير مخاوف أمنية إقليمية، من بينها تهديد الحدود المصرية.

وبحسب التقرير، شملت المساعدات أو الترتيبات العسكرية المبلغ عنها مدرعات ودبابات وطائرات وطائرات مسيرة، فيما قال السلطان إن الرياض كانت تنظر إلى دعمها باعتباره مساندة لمؤسسات الدولة السودانية، وليس دعماً لشخص قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وحده.

وتعود المعلومات المتعلقة بالصفقة، وفق التقرير، إلى يناير 2026، عندما تحدثت تقارير عن اقتراب باكستان من إبرام اتفاق بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد السودان بأسلحة ومعدات عسكرية، مع ترجيحات بأن تكون السعودية مصدراً محتملاً للتمويل.

وأضاف التقرير أن الاتفاق واجه تأجيلاً في أبريل، بعدما طلبت السعودية إنهاء الترتيب وسحبت تمويلها عقب لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالبرهان في جدة.

لكن مؤشرات لاحقة، بحسب التقرير، أظهرت وصول معدات عسكرية باكستانية إلى السودان، من بينها نحو 100 مركبة مشاة مدرعة من طراز Mohafiz، مع تقارير عن استخدامها في مناطق من كردفان ودارفور.

وتشمل المعدات التي أوردها التقرير طائرات مسيرة مسلحة من طراز Shahpar-2، وذخائر جوالة من طراز YIHA-III، وطائرات هجومية خفيفة من طراز K-8 Karakorum، إلى جانب أنظمة دفاع جوي صينية الصنع.

كما أشار التقرير إلى تقارير عن حصول القوات المسلحة السودانية على مدفعية ثقيلة، بينها مدافع M777 أميركية الصنع، ضمن إمدادات تنسبها بعض التحليلات إلى السعودية، وهو ما من شأنه تعزيز القدرات البرية والجوية للجيش في مواجهة قوات الدعم السريع.

تداعيات حقوقية

وأثارت التحركات المتعلقة بالأسلحة الباكستانية انتقادات من جماعات بلوشية، استندت إلى سجل الجيش الباكستاني في استخدام القوة داخل إقليم بلوشستان. وقال التقرير إن مؤتمر الشعب البلوشي، بالتعاون مع منظمات بشتونية وسندية، وجّه مناشدات إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمات حقوق الإنسان للمطالبة بوقف نقل المركبات والأسلحة الباكستانية إلى السودان.

وطالبت تلك الجهات، وفق التقرير، بوقف عمليات نقل الأسلحة وفتح تحقيق مستقل بشأن التعاون العسكري وتمويله والوسطاء المشاركين فيه، إلى جانب التحقيق في احتمال استخدام الأسلحة الموردة ضد المدنيين.

ويثير التقرير كذلك تساؤلات بشأن الالتزامات والمعايير القانونية الدولية المرتبطة بنقل الأسلحة إلى السودان. وأشار إلى أن باكستان ليست طرفاً في معاهدة تجارة الأسلحة، لكنه اعتبر المعاهدة مرجعاً دولياً مهماً في تقييم مخاطر نقل الأسلحة عندما تكون هناك احتمالات لاستخدامها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

كما استحضر التقرير قراري مجلس الأمن 1556 و1591 المتعلقين بحظر الأسلحة في دارفور، مشدداً على أهمية التحقق من المستخدم النهائي للأسلحة الموردة إلى السودان، إضافة إلى الإشارة إلى قرار مجلس حقوق الإنسان A/HRC/RES/59/13 لعام 2025 بشأن الصلة بين تدفقات الأسلحة إلى مناطق النزاعات والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وتسلط التطورات الضوء على تشابك متزايد بين الحرب السودانية والحسابات الأمنية الإقليمية، والعلاقات السعودية–الباكستانية، وصناعة السلاح الباكستانية، في وقت تواجه فيه الأطراف المتحاربة اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.

ويرى التقرير أن تدفق المعدات العسكرية الباكستانية يمكن أن يعزز القدرات القتالية للقوات المسلحة السودانية، لكنه في المقابل يفتح أسئلة أوسع بشأن مسؤولية الدول المصدرة والممولة، وضمانات الاستخدام النهائي للأسلحة، واحتمالات انعكاس عائدات صادرات السلاح على الصراعات الداخلية في الدول الموردة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى