في حوار مع صحيفة “إدراك” الناطق بإسم “تأسيس”: لايوجد خلاف بين الجيش والإسلاميين”
إدراك _ نيالا

أكد الدكتور “علاء الدين عوض نقد” الناطق الرسمي لتحالف السودان التأسيسي، إن تحالف “تأسيس” هو نتاج رؤية ، سعت منذ نشأتها إلى معالجة جذور الأزمة السودانية لا مجرد التغطية على مظاهرها.
وقال “نقد” إن التحالف، تقدّم بميثاق تأسيسي ودستور انتقالي وضعا على الطاولة أسئلة ظل كثيرون يتحاشونها، مثل سؤال الهوية، وطبيعة الدولة، وعلاقة الدين بالدولة ، إلى العدالة الانتقالية، وإعادة تأسيس القوات النظامية، ومستقبل وحدة السودان على أسس جديدة.
وكشف “نقد” في اول حوار بعد تعيينه ناطقاً لتحالف “تأسيس”، إن هناك “تحالفاً” بين الإسلاميين والشيوعيين، تمثّل في محاولات إجهاضهم للتحول الديمقراطي، واوضح نقد إن شعارات الشيوعيين اصبحت متطابقة مع الإسلاميين في وأد الفترة الإنتقالية بشعارات”تسقط ثالث”، ومقاومة الإصلاح الهيكلي والمؤسسي للدولة.
وأشار علاء نقد، الي إن كل جهود إصلاح الدولة ومؤسساتها، كان يغطي عليها الشيوعيين والاسلاميين بشعارات مزّيفة لم تكون بقدر من الشجاعة لتتعرف علي دور الدعم السريع في دعم الانتقال المدني والتحول الديمقراطي.
علاء نقد: الإسلاميين إخترقوا الحزب الشيوعي منذ وقت مُبكر
وإلى نـص الحــوار:
ماذا بعد الإعلان عن تحالف السودان التأسيسي وهل ينتظر السودانيين وقتاً طويلاً لتشكيل الحكومة..؟
نبشر الشعب السوداني باعلان هياكل تحالف السودان التأسيسي وتفصلنا عن اعلان تشكيل الحكومة ايام معدودة بعد إكتمال كافة الترتيبات، وهي حكومة تضطلع بدورها في تحقيق تطلعات شعبنا وتوفير الخدمات الاساسية التي عملت عصابة “بورتسودان” في توظيفها سياسياً.
كيف نفهم حرب أبريل التي اشعلها الإسلاميين بعيدًا عن سردياتها؟ وكيف نمسك بدوافعها الحقيقية..؟
حرب 15 ابريل اشعلها الجيش بتخطيط من الكيزان، ولا يوجد فرق حينما نتحدث عن الجيش السوداني والحركة الاسلامية ، فقبل العام 1989م يمكن ان يكون هنالك فرق بين الجيش السوداني واي حزب اخر ، وصحيح كذلك بهنالك تحالفات بين الجيش والاحزاب في كل الانقلابات، ولكن دائما يد الجيش هي الاقوى، فنميري تحالف مع الشيوعين وبعد ان انقلب عليه الشيوعين تحالف مع الاسلاميين، وكذلك عبود تحالف مع حزب الامة ، ولان الحركة الاسلامية كانت تعمل منذ مؤتمر الخرجيين، والفترات الديمقراطية لإجهاض الإنتقال الديمقراطي ، وكل الشعارات التى ناهضت الديمقراطية كانت الحركة الاسلامية تقف خلفها ، “لاقداسة مع السياسة” ، وطرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان ،فتنظيم الحركة الإسلامية ظل ينخر في عظم البلد من فترة طويلة وجائتهم الفرصة في 1989م، بعد ان درسوا الاوضاع جيدا واستولوا على السلطة بالانقلاب، الذي جاء بعمر البشير رئيس مجلس الثورة، وهي لم تكن ثورة واجتهدوا في خلق اسماء لها فسموها ثورة الانقاذ الوطني ، وقاموا بتدجين الجيش وفصلوا كل من لم يكن ينتمي لهم، واحالتهم للصالح العام ومن لم تشمله الاحالة لا يتم ترقيته واصبح الانتماء للكلية الحربية يتم عبر بوابة استمارة المؤتمر الوطني، لذلك فإن الجيش اصبح جيشاً للاسلاميين، وكل الضباط خاصة الرتب العليا كلها تابعة للتنظيم ، اما استيلاء الجيش على السلطة فله شقين الاول رغبة العسكر نفسهم في السلطة والتاني رغبة الاسلاميين فالرغبة مزدوجة، لذلك فإن الجيش اصبح حزباً سياسياً في السودان ومسلح والحركة الاسلامية حزب سياسي ومسلح،لذلك لابد من القضاء على الاثنين وتكوين جيش جديد لا يتبع لأي حزب سياسي لايمارس السياسة ، فحرب 15 ابريل اشعلها العكسر برغبتين، رغبة العسكر والاسلاميين، والقول الفصل في الجيش هو قول الاسلاميين لأنهم يتحكمون في القيادة وفي السيطرة والتحكم وهذا هو الدافع الحقيقي وراء الحرب،والمتابع لمسار الثورة منذ الايام الاولي وحتى فض الاعتصام ومرورا بتكوين الحكومة والى الاتفاق الاطاري، يجد هنالك محاولات لإجهاض عملية الإنتقال الديمقراطي، الاولي كانت بوأد الثورة والعنف الذي واجهت به الحركة الاسلامية المظاهرات لاخراجها من السلمية، بجانب تغلغل عناصر الاسلاميين وسط الثوار والاحزاب السياسية، ثم بعد ذلك ظهرت تحالفاتهم مع الشيوعيين وكانت معروفة للجميع،منذ تعيين وزير الصحة اكرم التوم وما فعله في قطاع الصحة ونقابة الاطباء الشرعية، فاصبح ظاهرا ان هذا الحزب مخترق من قبل الاسلاميين، وهنالك احزاب اخرى مخترقة ولكن لم تكن بقوة الحزب الشيوعي، الذي اصبحت سياساته متطابقة مع وأد الفترة الانتقالية، وتبنوا شعار تسقط ثالث ، إضافة لذلك فإن الدولة العميقة التى كانت وراء تعطيل كل القرارات، ومقاومة عمليات الاصلاح، فكل هذه المسائل كانت تقف ورائها الاستخبارات العسكرية ، بالاضافة الى الشغل الاهلي العنصري وشد البلاد من اطرافها وخلق توترات امنية في الشرق ودارفور، ومشاكل قبيلة بين القبائل ولاحظ الجميع ان الدعم السريع هو من ظل يوقف تلك التوترات الامنية ، كانت كل تلك الجهود يغطي عليها الشيوعيين والاسلاميين بالشعارات قتلونا “ق د ش” وللاسف فان القوى السياسية والمدنية في ذلك الوقت لم تكن بالشجاعة لتتعرف علي دور الدعم السريع في دعم الانتقال،وبعد ذلك ظهر الانقلاب وظهر الدور الكبير جدا للناس الذين تحالفوا مع الجيش “الحركات المسلحة”،بهدف توسيع المشاركة، واكتشف الدعم السريع خديعة الإنقلاب، وظهر ذلك في خطاب قائد الدعم السريع الفريق حميدتي، الذي عمل جاهداً في دعم الإنتقال الديمقراطي وتحقيق دولة الحرية والعدالة والمساواة، وهنا بدأ الإسلاميين يعدون خطتهم للحرب وإشعال البلاد بالفوضي بتنسيق تام مع خلاياهم الامنية بداخل الجيش والاجهزة الامنية الاخري.
ثمة سردية لا تفتأ تردد أن الجيش هو من أشعل الحرب بإيعاز من الإسلاميين لاسترداد حكمهم، وهي سردية مثابرة ومشهورة في سياق معركة الخطاب وخطاب المعركة..؟
لايوجد فرق بين الجيش والاسلاميين، فالجيش الان هو تنظيم “الإخوان” بعد ان تمكنوا من السيطرة عليه وحولوه لواجهة من واجهاتهم السياسية، فالعلاقة بينهما “صفرية” فالجيش هو من يقوم بحماية الإسلاميين من الجنائية الدولية وكذلك هو من يسمح لهم ويحمي إجتماعاتهم السرية، وفوق ذلك كله فإن الجيش سمح كذلك لتنظيم الإسلاميين العسكري ” كتائب البراء” بعقد صفقات السلاح والاتصال بالخبراء الإيرانيين في عملية التدريب علي المسيرات، والحقيقة التي يجب ان يعلمها الجميع فإن الجيش الان يعتبر “خلية” من خلايا تنظيم الحركة الإسلامية.
علاء نقد: تحالف “تأسيس” نتاج رؤية سعت لمعالجة جذور الأزمة السودانية
ينظر السودانيين لتحالف “تأسيس” كآخر الفرص التي يجب إستثمارها في معالجة الخلل البنيوي الذي صاحب تكوين الدولة..؟
تحالف “تأسيس” بالفعل هو الفرصة الاخيرة للسودانيين لتشكيل دولة، تقوم علي الاسس الصحيحة والمبادئ فوق الدستورية، التي طال انتظار السودانيين للإعتراف عنها بشجاعة،فكل المحاولات السابقة تحاشت الإجابة علي هذه الأسئلة بكل شجاعة ووضوح، وقد إجاب عليها تحالف “تأسيس” بكل شجاعة من اجل تأسيس دولة جديدة تقوم علي العلمانية والديمقراطية التعددية والاعتراف وحسن إدارة التنوع بجانب الفدرالية اللامركزية وتجريم الإنقلابات العسكرية والوحدة الطوعية، وهي من القضايا المهمة التي تجاهلتها النخبة السياسية علي مدي أزمنة الحروبات في السودان مما شكلت ذلك واحدة من اجندات الحروب وعبرت كذلك عن فشل النخبة المركزية في الإجابة علي تساؤلات القضية السودانية.
وعطفاً علي السؤال السابق هل يستطيع تحالف “تأسيس” ان يجاوب علي الأسئلة التي شكلت في تاريخ الدولة اجندات الحروب الاهلية..؟
بالتأكيد فإن تحالف “تأسيس” هو نتاج رؤية ، سعت منذ نشأتها إلى معالجة جذور الأزمة السودانية لا مجرد التغطية على مظاهرها. لقد تقدّم التحالف بميثاق تأسيسي ودستور انتقالي وضعا على الطاولة أسئلة ظل كثيرون يتحاشونها : من سؤال الهوية، وطبيعة الدولة، وعلاقة الدين بالدولة ، إلى العدالة الانتقالية، وإعادة تأسيس القوات النظامية، ومستقبل وحدة السودان على أسس جديدة، وبالتالي تحالف “تأسيس” لم يقفز إلى مشهد السلطة، بل جاء حاملًا لتصور متكامل لدولة مدنية ديمقراطية، تقوم على الشرعية الثورية والتوافق العريض لقوى الثورة، لا على صفقات الغرف المغلقة.
يري بعض المحللين بأن”تحالف تأسيس” قد يواجه صعوبات مستقبلية في عملية “تمدين” البندقية وتحقيق التحول الديمقراطي..؟
أن عملية الاصلاح الأمني هي عملية طويلة، ومعقدة في ذات الوقت وتمر بمراحل عديدة ولذلك فإن تحالف تأسيس لديه الرغبة والارادة فى عمليات تأسيس جيش مهني قومي واحد يقوم بمهامه، وعمليات الدمج والتسريح هي عملية طويلة كذلك وتحتاج إلى دعم اقليمي ودولي وتوفر الارادة هو الحاكم لهذا الأمر وان الإعلان التاسيسى خاطب كل هذه المخاوف ووضع لها خطط وبرامج مرحلية تعالج كل الإختلالات فى هذا الشان.
يتخوف البعض من الصعوبات التي قد تواجه حكومة السلام خصوصا فيما يتعلق بالإعتراف الدولي..؟
طبعا حكومة السلام تبحث عن الاعتراف من الداخل، من شعوبها التي تتوق لحكومة تُعبر عنهم وتُلبي إحتياجاتهم وتوفر الخدمات لهم، فهذه الشعوب ونتيجة لسياسات حكومة بورتسودان، التي عمدت علي تنميطهم إجتماعياً بحرمانهم من الحصول علي الاوراق الثبوتية، وبتوصيفهم كذلك ” وجوه غريبة”، فإنهم باتوا يتطلعون لحكومة تعبر عنهم وتلبي إحتياجاتهم اولاً وهو الإعتراف الذي نسعي له، بعد ذلك يأتي الاعتراف الدولي، وسيجد المجتمع الدولي والإقليمي في هذه الحكومة وطرحها ما يحميه لمقاومة الأرهاب والتطرّف والحروب وعدم الأمن والاستقرار..
كيف تنظر لدعوة مستشار ترمب للشؤون الإفريقية مسعد بولس لقناة”الشرق” التي قال فيها بأن “واشنطون”ستستضيف مؤتمرا بشأن السودان قريبًا..؟
الدعوات الدولية ومنها دعوات المستشار الأمريكي لمؤتمر بشأن السودان بواشنطون، هي دعوات مرحب بها، فقط ما نريده من المجتمع الدولي هوالاعتراف بحقيقة من أشعل هذه الحرب، ومن خرّب منابر التفاوض السابقة كلها سواء كان في جدة (1) و(2)، جنيف، المنامة والإيقاد، والذي يسعى لاستمرار هذه الحرب، أصبح الأمر واضحاً لكل الناس أن الجيش محور من محاور الإسلاميين ومحور من محاور إيران ونشر الارهاب والتطرّف وخطر على معبر مهم من معابر الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ومهدد للأمن القومي في القرن الأفريقي، واعتقد أن هذه القضايا مهمة للمجتمع الدولي والأقليمي ويجب أن ينظر إليها نظرة فاحصة ويسعى لايقافها.
ماهي رؤيتكم في تحالف “تأسيس” للشركاء المدنيين وجهودهم الداعية الي إيقاف الحرب وإنهاء ازمة السودانيين..؟
تحالف تأسيس يستمر دائما في تقديم الدعوة لكل القوى المدنية والسياسية بتعريف المشكلة والحرب بصورة صحيحة والذين اشعلوا الحرب، والمخربين للتفاوض والسلم والخلل في الدولة السودانية وشجاعة وصادقة،وإذا ماقاموا بذلك سوف يجدون أنفسهم في مسار تأسيس وأعضاء في تحالف السودان التأسيسي.
وجد الجيش ضالته في بعض الدول والتى لم تأخذ الجانب الصحيح من التاريخ السوداني مما ساهم في طول أمد
هناك دول شاركت بالتورط في هذه الحرب بفتح اراضيها لتدريب المليشيات، كيف ينظر تحالف “تأسيس” لهذا التدخل الإقليمي في الشأن السوداني..؟
ما حدث في خلال هذه الحرب من فتح الأراضي لعدد من الدول وتدريب مليشيات الجيش أو لمليشيا الإسلاميين يعد تصرف خاطئ من هذه الدول ، وهذا ما كان يسعي له الجيش في التماطل في التفاوض وتطويل أمد الحرب حتى يكسب حلفاء إقلييمين ويأتي بالسلاح ويكون المزيد من المليشيات وهكذا، وقد وجد ضالته في بعض الدول والتى لم تأخذ الجانب الصحيح من التاريخ.
يعاني بعض المواطنين السودانيين نتيجة لسياسات حكومة بورتسودان من الحصول علي الاوراق الثبوتية، هل وضعت “تأسيس” معالجات لذلك..؟
واحد من أسباب تشكيل الحكومة هي الإلتزام الاخلاقي تجاه المواطنين السودانيين، الذين حرموا من قبل حكومة بورتسودان ونظام الفصل العنصري الذي تحاول أن تفرق به بين السودانيين وحرمان كردفان ودارفور والسودانيين في الخارج من الوثائق الثبوتية وتجديد الجوازات والشهادات الميلاد والامتحانات وتغيير العملة والخدمات الصحية من التحصين وغيرها. ولذلك فإن حكومة السلام والوحدة سوف تعمل علي إعادة كل ذلك الحق للسودانيين دون تمييز.



