مقالات واراء

تصريحات وزير الخارجية المصرى بمثابة اعلان احتلال !! وعلى تأسيس رفض الوسيط المصرى فى أى تسوية قادمة !!

عبدالرازق كتديرة

فمنذ العام 1995م وبعد نجاة الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك من محاولة اغتياله فى أديس ابابا بواسطة نظام الإخوان المسلمين الحاكم فى السودان  قد بدأ رضوخ نظام البشير وبالكامل لمصر وإحتلت مصر مثلث حلايب وشلاتين وابورماد مع صمت وتجاهل الخرطوم لهذا الحدث السيادى ما يشئ بأن ثمة صفقة قد تمت بمنطق الأرض مقابل عدم الملاحقة الجنائية ، وليتها وقفت عند ذلك الحد !

ولكننها نجد أن مصر التى كانت على الدوام وراء كل الإنقلابات العسكرية على الحكومات الشرعية فى السودان ، قد دعمت كل حركات التمرد فى الجنوب والغرب ، بغية بقاء السودان فى حالة اللادولة ، والحروب الأهلية لن تعطل وتيرة التنمية والتطور فى الأقطار التى تعاني من أوراها فحسب بل تفت عضد المجتمع المعنى وتوقف تطور الحس القومى كذلك مما يتيح فرصة لنشوء الشعوبيات العرقية والإثنية ويغذي شعور النزوع الإنفصالى !

ومصر تدرك ذلك جيدآ ولذلك هى تكذب على رؤوس الضحايا عندما تقول أنها مع وحدة السودان ولن تدعم غير المؤسسات الرسمية للدولة على الرغم من أنه لا توجد مؤسسات دولة بعد حرب الخامس عشر من ابريل التى انشطرت فيها الدولة ما بين الرئيس ونائبه فإنهارت الشرعية تمامآ ! فمصر كانت من أكبر داعمي انفصال جنوب السودان وأكبر داعمي حركة مناوى الإنفصالية كذلك وهى من وضعت مثلث حمدى ذلك الوزير الإخوانى ذو الجذور المصرية ! والذى يروج له الآن بإسم النهر والبحر كمشروع انفصالى آخر لتفتيت وفناء ما تبقى من الوطن !

وعطفآ على بدء نجد أن نظام البشير بعد 1995م قد اصبح رهينة فى يد المخابرات المصرية تمامآ وقد عبثت به وسرعت من وتيرة تدهوره فدعمت التمرد فى دارفور باليسار ونظام البشير باليمين وعندما أصبح رأس النظام فى الخرطوم ومعاونيه مطلوبين للجنائية الدولية وتمت محاصرتهم اقتصاديآ وسياسيآ ، فتحت مصر حدودها لتكون المنفذ الوحيد للمنتجات والموارد السودانية الى الأسواق العالمية واستغلت هذه السانحة لمزيد من ابتزاز نظام الخرطوم للحصول على صفقات اقتصادية فاسدة مع نافذى الإخوان اتاحت لها سرقة موارد السودان مجانآ من خلال تزوير العملة السودانية ثم شراء المنتجات السودانية وتصديرها للخارج كمنتجات مصرية الأمر الذى يخالف كل قواعد التجارة الدولية !

وقد تطور هذا التدخل المصرى السافر بعد سقوط نظام البشير الى احتلال بالمعنى العملى سقطت فيه سيادة السودان عندما أصبح المختل البرهان ألعوبة ورهينة أخرى بيد السيسي ، وكل الشعب السودانى شاهد على ذلك ، فجريمة فض اعتصام القيادة 3يونيو2019م وانقلاب 25 اكتوبر 2021م وحرب 15 ابريل 2023م  كانت مصرية بإمتياز والبرهان هو مجرد كلب السيسي المطيع ولم يتخذ قرارآ واحدآ بالأصالة منذ إعتلائه سلطة الأمر الواقع وكقائد عام لجيش البازنقر المصرى! و لعلنا لا ننسى ذهاب البرهان الى القاهرة لأخذ التعليمات ثم يأتى لينفذ هذه الجرائم الكبرى التى دمرت الوطن !

ولذلك من الطبيعى أن يقول وزير خارجية مصر أنه قد زار بورتسودان أكثر من أربعة مرات لتبليغ تعليمات الرئيس السيسى الى اتباعه فى بورتسودان فالحقيقة أن بورتسودان قد باتت ولاية مصرية بإمتياز !

ولكن ليس من حق مصر أن تضع شروطآ حمراء على الشعوب السودانية الثائرة ضد مهازل عصابة بورتسودان العميلة ،
فهذا التصريح هو بمثابة اعلان احتلال وعلى مصر الخروج من حلايب وشلاتين وابورماد عسكريآ ورفع يدها عن شمال وشرق السودان سياسيآ ، فلا شرعية اليوم فى السودان إلا لثورة التحرر الوطنى التى انتظمت الوطن ، والتحرر من تبعات ومخلفات الإستعمار الكامنة فى مفاصل دولة 56 وجيشها المسمى بجيش البازنقر الإرهابى والذى تحول الى كتائب ارهابية اخوانية ! ومن ثم التحرر من سياسة الإستتباع المصرية !

ولذلك على القوى الثورية فى تحالف تأسيس رفض أى بادرة سلام تشمل مصر  فمصر التى اشعلت الحرب وقتلت الشعوب السودانية ودمرت البنية التحتية بواسطة طيرانها الحربى ثم وقفت ضد كل مبادرات السلام لإنهاء الحرب ليست جديرة بالتوسط للسلام ! والسلام الذى لا يؤسس لدولة سودانية من الصفر وينهي نفوذ الدولة القديمة  سيكون سلام لتعميق الأزمة وتأجيلآ لحروب قادمة أكثر ضراوة !

إذن فالسلام الحقيقى يبدأ بالتسوية التاريخية وتفكيك دويلة أوليغارشية 56 لصالح دولة السودانيين ، ومصر مع بقاء دويلة العملاء المصريين ! وتلك هى جذور الأزمة السودانية التى يجب مخاطبتها مباشرة وفى ذلك يمكن علاج المرض وليس تسكين اعراضه !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى