تقارير وحوارات

تبعات منع البرهان من الدخول الى امريكا هل أعطت الولايات المتحدة الأمريكية الضوء الأخضر لتأسيس ؟

تقرير - أحمد كفوتة

لم يكن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عدم منحها تأشيرة دخول لقائد جيش الحركة الإسلامية البرهان إلى الأراضي الامريكية ، وفق ما نقلت وكالة “رويترز” والمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ(81) مجرد موقفا أمريكيا عابرا بل تذهب قراءة المحللين السياسيين الى تحول كبير في الموقف الأمريكي تجاه التعاطي مع الأزمة السودانية، في ظل تعنت الجيش ورفضه لكافة المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب وتحقيق السلام في السودان .

ولم يقتصر الموقف الأمريكي علي تسريبات (رويترز) فقد أدلت الخارجية الأمريكية بتصريحات مهمة، يقول مراقبون بمكان التنبؤ عبرها بطبيعة الدور الأميركي القادم في السودان ، فقد نقلت الخارجية الأميركية تأكيدات الادارة الأميركية والرئيس ترامب على “رغبتهم في التعامل مع أي شريك جاد لإنهاء الحرب في السودان” ، مضيفة إن واشنطن طلبت من طرفي الحرب قبول هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة والدخول في حوار سياسي شامل يقود إلى حكومة مدنية، والإدارة الأمريكية بحسب مراقبين تعلم رفض قيادة الجيش والحركة الاسلامية في السودان للهدنة الأمريكية المقترحة .

استراتيجية أمريكية في مواجهة بورتسودان:

واعتبر الناطق الرسمي باسم تحالف السودان التأسيسي “احمد تقد لسان” ، أن الموقف الامريكي الأخير وقرار منع البرهان من دخول الولايات المتحدة الأمريكية ، يعبر عن استراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه التعامل مع سلطة الأمر الواقع في الخرطوم وبورتسودان.

وشدد ، تقد ، في حديثه لـ”ادراك” ان الموقف الامريكي جاء بصورة صريحة أن البرهان ومنظومته السياسية المسيطرة على الأمور في بورتسودان لا تعبر عن الإرادة السودانية ولا الشرعية السودانية ، و لا يحق للبرهان ان يمثل الشعب السوداني عبر الكرسي المخصص لجمهورية السودان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة .

وجزم ، أن الموقف الأمريكي اتى هذه المرة منسجما و ليس معزولا عن سلوك وممارسات الحركة الإسلامية التي أشعلت الحرب وعطلت كل الاجراءات التي قامت بها المنظومة الدولية لتحقيق السلام في السودان .

توجه جديد:

مؤكدا، أن الموقف الأمريكي يعبر عن توجه جديد في كيفية التعامل مع سلطة الأمر الواقع كونها فاقدة للشرعية ولا تعبر عن السودانيين ولا وزير خارجيتها يعبر عن المنظومة الدبلوماسية في السودان.

وقال الناطق باسم تحالف السودان التأسيسي، ان هذا الموقف يعيد الكرة مرة اخرى الى المربع الاول في كيفية البحث عن وضع جديد يخرج السودان من هذا المأزق وينتقل بالسودان الى مرحلة جديدة عبر إجراءات مخصصة للسلام ، وتوقع أن ينعكس المشروع الأمريكي من خلال ما يصدر من الآلية الرباعية والخماسية في تحديد المسار الذي يمكن أن تسير عليه العملية السياسية .

ووصف تقد الموقف الأمريكي بأنه توجها أمريكيا جديداً في التعامل مع بورتسودان وعملية السلام في السودان برمتها في المرحلة المقبلة

هزيمة دبلوماسية:

وقالت الكاتبة الصحفية ورئيس تحرير صحيفة التغيير السودانية، رشا عوض، في حديثها لـ”ادراك” ان سلطة البرهان تلقت هزيمة دبلوماسية كبيرة بحجب التأشيرة عن البرهان الذي ظل يعرقل كافة مساعي السلام الدولية

واعتبرت، أن منع البرهان من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة جزء من التصعيد الأخير في لهجة الولايات المتحدة تجاه سلطة الجيش بقيادة البرهان.

مشيرة، إلى أن مساعد وزير الخارجية الأمريكي مسعد بولس، شدد على أن أمريكا لا تعترف بشرعية أي سلطة في السودان ، وأشار (مسعد بولس) الى محي الدين سالم بعبارة “وزير الخارجية الذي عينه الجيش”.

وقالت رشا عوض أن هذا التصعيد الدبلوماسي اعقب قضية تورط الجيش في استخدام السلاح الكيميائي، ولا ينفصل عن تأكيد مسعد بولس على موقف الإدارة الأمريكية من حظر السلاح ، والذي أكد من خلاله على ان مجلس الامن اذا لم يمرر قرار حظر السلاح على كل السودان فإن أمريكا سيكون لها خيارات اخرى .

بين الأمس واليوم:

الباحث والمحلل السياسي عمار سعيد يقول في حديثه لـ”ادراك” إن مياه كثيرة جرت تحت الجسر بين آخر مرة سُمح للبرهان فيها دخول الولايات المتحدة ومخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة وبين عدم منحه تأشيرة دخول للأراضي الأمريكية هذه المرة.

تقدم في الموقف الأمريكي:

وأوضح سعيد أن الموقف الامريكي تقدم للأمام في التعاطي مع نظام الحركة الإسلامية الذي يمثله البرهان.

جريمة الكيميائي مرّة أخرى :

ولم يستبعد سعيد، أن تكون فضيحة تورط البرهان ومنظومته في استخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا وثبوت هذا التورط بالأدلة والبراهين سبباً مباشراً لرفض الإدارة الأمريكية دخول البرهان إلى أراضيها.

ضياع الفرص:

وبحسب سعيد، ان الادارة الأمريكية منحت البرهان فرصاً ذهبية وليس فرصة واحدة للقيام بأي خطوة أو إبداء رغبة جادة في وقف الحرب وتسهيل الوصول الإنساني، لكنه وبالرغم من وعوده للإدارة الأمريكية انخرط بشكل أشد في تأجيج الحرب واشتعالها ، وطلب المزيد من الدعم العسكري من حلفائه السعوديين والمصريين، تحت سمع وبصر الإدارة الأمريكية.

واشار سعيد أن هذه الأسباب كافية لتمكن الادارة الأمريكية في المرحلة المقبلة من اتخاذ مزيداً من العقوبات المتسارعة ضد البرهان وقيادات اخرى من الجيش والحركة الإسلامية .

تقارب مع تأسيس

وأبان سعيد أن تغيير نبرة الحديث لكل من مسعد بولس ، ووزير الخارجية الأمريكي تنبئ بدلالات واضحة مرتبطة بتعهد الرئيس الأمريكي بوقف حرب السودان باسرع وقت واستعداده للعمل مع أي جهة تسعى لوقف الحرب ولا يستبعد سعيد طبقا لهذه المعطيات تعاون الادارة الأمريكية مع تحالف السودان التأسيسي الذي يمثل الجانب الأكثر مرونة وقبولاً للمقترحات الدولية والإقليمية بشأن وقف الحرب.

في ذات السياق قال عمار سعيد ، أن عدم إصدار تأشيرة البرهان من قبل الإدارة الأمريكية لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك تعتبر اختبار حقيقي لمدى تأثير العقوبات الأمريكية وعزلة البرهان السياسية.

وأضاف ، الرجل الذي يراهن على أن بإمكانه مواصلة الحرب ثم مخاطبة العالم كأن شيئاً لم يحدث، يجد اليوم أن أبواب الدبلوماسية قد تضيق أمامه.

وتابع ، ما أشبه الليلة بالبارحة، “البشير” تحدّى المجتمع الدولي، لكن مذكرتَي توقيفه جعلتا كل رحلة خارجية موضع حسابات وضغوط، إلى أن سقط نظامه. لا أقول إن الحالتين متطابقتان قانونياً؛ لكن الدرس السياسي واضح: السلطة والسلاح لا يمنحان حصانة دائمة من المساءلة.

ويجزم سعيد بأنه في حال استمرار البرهان في تجاهل معاناة المدنيين وإطالة أمد الحرب، فقد تكون عواقب خياراته السياسية والقانونية أشد مما واجهه البشير، واسترسل، المطلوب اليوم ألا تبقى العقوبات مجرد أسماء في القوائم، بل أن تتحول إلى ضغط فعلي لحماية المدنيين، ووقف الحرب، وفتح طريق العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى