
بإعلان قائد الجيش السوداني، “عبد الفتاح البرهان” إعلانه بتسليح المواطنين بحلفا الجديدة قبل ايام اثناء تقديمه واجب العزاء للعميد “احمد شاع الدين” قائد متحرك البطانة الذي قتل بقرية تمبول وفتحه الباب لـ”تسليح” المدنيين المؤيدين له في مواجهة “قوات الدعم السريع” ، تعززت مخاوف السودانيين من نشوب “حرب أهلية”؛ ما يعقد الأزمة المتصاعدة في البلاد منذ أبريل الماضي عندما اندلعت المعارك بين قوات الجيش والدعم السريع.
تعرزت مخاوف السودانين من نشوب حرب أهلية جراء تصريحات قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان .
ووفق نشطاء وشهود عيان، فإن أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وقادة الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين)، وبعض الزعامات القبلية، وقادة «الخدمة المدنية» الذين عيّنهم الجيش بعد انقلاب أكتوبر 2021، ينشطون جميعاً على نحو لافت في حشد الأنصار وتسليحهم بقرى جنوب وشمال الجزيرة، لإنتاج سيناريو شرق الجزيرة مرة اخرى بحمولة خطاب التحريض والكراهية.
إسلاميين بارزين يشرفون علي معسكرات التدريب
وتتناقل حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لآلاف الشباب صغار السن، وهم يتدربون على الأسلحة ويهللون ويكبّرون،بإشرف الجيش وجهاز المخابرات والاستخبارات وبتنسيق قيادات بارزة من الإسلاميين مثل الناجي عبدالله وشهاب برج والنعمان عبدالحليم وآخرين في الوقت الذي تحذّر فيه قوى مدنية ومراقبين من أن تفشي ما يُسمى «المقاومة الشعبية» يعني انتقال الحرب إلى مواجهة بين الكل، خاصة مع اتخاذ التحشيد والتسليح لطابع جغرافي وإثني .
الإسلامين يحشدون الشباب بالاناشيد الجهادية في معسكرات التجنيدبتنسيق مع قيادات الإسلامين.

تسليح المواطنين يعني تحويلهم مقاتلين
ويقول المحلل السياسي ، حسن إسحق في حديثه لـ”إدراك” إن تمركز ما يوصف بـ(المقاومة الشعبية) في مناطق الجيش ، عوضاً عن التواجد بالمناطق المتأثرة بالحرب يجعل منها غطاءً سياسياً وليس من أجل الوطن، ويتجلى ذلك بوضوح في الاحداث الأخيرة بولاية الجزيرة التى ظهرت فيها المقاومة الشعبية ك”قوة عسكرية” وليسوا بمواطنين وانتقد اسحق خطاب قائد الجيش الذي أعلن فيه تسليح المواطنين، ووصفه بـ”غير المسؤول” لأنه يكرّس للفوضى، ويفتح المجال لتجار السلاح والمافيات والمهربين لإدخال السلاح للبلاد دون ضوابط. ورأى كذلك إن تسليح المواطنين، يعني تحويلهم مقاتلين؛ ما يفقدهم الحماية القانونية المكفولة للأشخاص غير المقاتلين وفقاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وغيرها، وفي الوقت ذاته يفسد حجة قادة الجيش والداعمين استمرار الحرب التي تقوم على أن الدعم السريع يحتل منازل المواطنين والأعيان المدنية لأنك تكون قد حولتهم مقاتلين.
إن تمركز ما يوصف بـ(المقاومة الشعبية) في مناطق الجيش ، عوضاً عن التواجد بالمناطق المتأثرة بالحرب يجعل منها غطاءً سياسياً وليس من أجل الوطن، ويتجلى ذلك بوضوح في الاحداث الأخيرة بولاية الجزيرة التى ظهرت فيها المقاومة الشعبية ك”قوة عسكرية” وليسوا بمواطنين.
أبعاد قانونية
وفي توصيفه للآثار القانونية لمضار “تسليح المدنيين” يشرح القاضي السابق وخبير حقوق الإنسان، ياسر عبدالغني لـ”إدراك، بأن القانونين (الدولي الإنساني)، و(الدولي لحقوق الإنسان) يكملان بعضها؛ بيد أن الأول ينطبق على النزاعات المسلحة، في حين يسري الآخر في حالات السلم والحرب معاً وواصل عبدالغني حديثه بأن الحالة السودانية تعد نزاعاً داخلياً بامتياز؛ لذلك ينطبق عليها كلا القانونين، وأي خرق لأي منهما يستوجب مساءلة الأطراف المتنازعة، واستدرك: (القانون الدولي الإنساني) يحمي الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية للنزاع المسلح، أو الذين شاركوا في النزاع المسلح ولكنهم قرروا وقف المشاركة وألقوا السلاح، وكذلك يفرض القانون الدولي الإنساني قيوداً على أساليب الحرب وطرقها ووسائلها حتى لا يتم إقحام مدنيين لا علاقة لهم بالنزاع المسلح، بما يجعل منهم أهدافاً مشروعة لأطراف النزاع المسلح وفي المحصلة النهائية ضحايا للنزاع المسلح.
ويتابع: بهذا الفهم، يمكننا تصنيف محاولة إقحام المدنيين في النزاع المسلح بين الجيش وقوات (الدعم السريع)، بأنها انتقاص من حق حماية المدنيين المتعارف عليه، ويجعل المدنيين أهدافاً لأطراف النزاع المسلح، وينظر إلى تصرفاتهم بوصفها أعمالاً عسكرية.
يمكننا تصنيف محاولة إقحام المدنيين في النزاع المسلح بين الجيش وقوات (الدعم السريع)، بأنها انتقاص من حق حماية المدنيين المتعارف عليه، ويجعل المدنيين أهدافاً لأطراف النزاع المسلح
التجييش هي بضاعة الإسلاميين
من جهته، يرى القيادي بحزب الامة القومي الاستاذ عروة الصادق في حديثه لـ”إدراك”، إن عمليات تجييش وتسليح المدنيين والقبليين امتداداً لسياسات النظام البائد من الإخوان والإسلاميين، لإضفاء الشرعية على مليشياتهم داخل الجيش؛ مثل: ميليشيات (البراء بن مالك، والمعتصم بالله، والمتوكل بالله، والبرق الخاطف) وغيرها كثير من (الميليشيات الإخوانية)»، على حد قوله.وفي حين يحذر القيادي الصادق من الخسائر المتوقعة للزج بمدنيين مسلحين بأسلحة خفيفة وغير مدربين بمواجهة قوات قتالية مجهزة بأسلحة ثقيلة، مثل «الدعم السريع»؛ فإنه يُذكر بما حدث في إقليم دارفور خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير؛ بسبب الانتشار الكبير للسلاح، وقال: كان هناك أكثر من مليون قطعة سلاح، وبالتالي أصبح السلاح الفتاك هو الفيصل حتى في الخلافات البسيطة.ويذهب عروة إلى أن «الإسلاميين فشلوا السيناريو الأول المتمثل في الحسم السريع، ثم سيناريو تدمير البنية التحتية الذي جاء ثانياً، وبالتالي فهم الآن يجربون سيناريو تقسيم السودان لمناطق نفوذ تمكنهم من العودة للحكم ولو في ولاية واحدة أو جزء منها ثم سيناريو (الحرب الأهلية) وإيصال البلاد لحالة شبيهة للحالة الليبية
تنسيقية “تقدم” ترفض التحشيد والتجبيش
وفي المقابل رفضت تنسيقية القوي المدنية الديمقراطية “تقدم” في بيان دعوات التحشيد والتجييش وقالت إنه منذ اندلاع الحرب، انخرط طرفا النزاع في خطاب وأفعال تزيد من حدة الاستقطاب الجهوي الذي يهدد النسيج الاجتماعي في السودان. وسعى الطرفان، لزيادة عدد مقاتليهم، عبر استخدام وسائل خطيرة مثل تسليح المواطنين والقبائل وإشراكهم في القتال، وتصاعد هذا التوجه مؤخرًا على لسان قادة الطرفين. حيث أدلى قائد القوات المسلحة بتصريح خطير في الجزيرة أشار فيه إلى استعدادهم لتوزيع السلاح لكل من يرغب، متخليًا بذلك عن واجب احتكار الدولة للسلاح ومورطًا المدنيين في حرب مدمرة لا تبقي ولا تذر.

وأضاف البيان إن تحويل هذه الحرب إلى حرب قبلية وإثنية هو مخطط الحركة الإسلامية وعناصر النظام البائد، وهي السياسة التي اتبعوها طوال سنوات حكمهم الثلاثين، حيث سلّحوا القبائل ونشروا خطاب الكراهية والعنصرية، مما أدى إلى تقسيم البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي. وها هم اليوم يعيدون تكرار المخطط ذاته، مستغلين الغضب الشعبي جراء الحرب والفظائع التي ارتُكبت بحق المدنيين لتحقيق مشروعهم الهدام، وذلك عبر اختراق الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتلاعب بالمكونات الأهلية والقبلية، واستخدام أذرعهم الإعلامية لزيادة نار الفتن القبلية والجهوية بصورة تهدد تماسك ووحدة البلاد.



