تقارير وحوارات

قراءة في خطابات دولة “التأسيس”..مشاريع طموحة وخطط لبناء السودان الجديد

إدراك _ المحرر

خطوات أبتدرتها حكومة السلام، وأسماء وضعتها على قائمة مسؤولياتها السيادية والتنفيذية، لقيادة المرحلة القادمة، إحتضان مدينة نيالا لكامل طاقم حكومة السلام، أحدث تحولًا في بنية المدينة، التي ظلت على هامش الأحداث لعشرات السنين، وذهب مراقبون إلى أن الخطابات التي ألقتها قيادة “تأسيس” لم تكن مجرد خطابات في مواجهة الجماهير، بل خُطط عمل وأُسس لبناء الدولة السودانية، وليست حكومة موازية لبورتسودان بقدر ما تأسس لمرحلة جديدة في أمتداد الثورة السودانية.

تُرى هل تُشكل خطابات قيادات “تأسيس” دستوراً تنفيذياً للمرحلة القادمة، وهل يبدو أن حكومة “تأسيس” إنتقلت لمرحلة البناء والمساهمة في إيقاف الحرب..؟ تساؤلات تجيبُ عليها الأيام القادمة.

 الإلتزام بالمواثيق الدولية

رئيس حكومة السلام، الفريق أول”محمد حمدان دقلو” ذهب إلى أن إعلان تشكيل “حكومة السلام” ليس مهمة سهلة، بل تنفيذ كل المسؤوليات المتفق عليها لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم ووضع حد للحروب الطويلة وإعفاء الشعب السوداني من النزوح واللجوء والمجاعة الفقر، والحرمان.

وأضاف دقلو ، أن حكومة السلام والتحالف التأسيسي تعمل على تحقيق الوحدة العادلة لجميع الأراضي السودانية من خلال تنفيذ حكم لا مركزى تمكن جميع شعوب السودان من إدارة شؤونها الخاصة والإستفادة بشكل عادل من مواردها وتنمية مناطقها وتقديم الخدمات الأساسية لهم مواطنون

وفي خطابه للمواطنين قال: نشعر ونقدر معاناتكم، خاصة فيما يتعلق بالغذاء والدواء والخدمات الأساسية، ونؤكد استعدادنا للتعاون مع جميع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات لكل سوداني محتاج وفي أي مكان في السودان. نتعهد بضمان المرور الآمن للمساعدات وحماية القوافل والعاملين في المجال الإنساني، حتى تصل الإغاثة إلى كل من يحتاجها. كما نؤكد من جديد التزامنا الكامل بالمواثيق الدولية وسياسة حسن الجوار وبناء علاقات مع الدول الأخرى على أساس المصالح المتبادلة وتعزيز السلم والأمن الدوليين.

تحـقيق السـلام الشامل

وفي اول خطاب له، بدا التعايشي متصالحاً مع الواقع السوداني المعقد، واعياً بجذور الأزمة ومخاطراً بالاقتراب من الجرح النازف بلا تجميل أو مواربة. لقد تحدث الرجل بجرأة عن ضرورة إيقاف الحرب باعتبارها مدخل لأي تحول سياسي حقيقي، ثم أضاف إلى ذلك أولوية تحقيق السلام الشامل، وتثبيت الأمن، ومعالجة الأزمة الاقتصادية عبر تعزيز القدرات الوطنية وتوسيع الإنتاج. ولم يكتف التعايشي بالمسائل الكبرى، بل لامس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن السوداني حين وضع قضايا الصحة والتعليم والكهرباء والمياه ومعاش الناس في صدارة خطابه، مؤكداً أن التنمية والخدمات ليست ترفاً بل شرطاً للاستقرار السياسي والاجتماعي. هذه اللغة العملية تكشف عن ذهنية تدرك أن التحديات جسيمة، لكنها في الوقت ذاته قابلة للإدارة إذا ما صيغت الأولويات بواقعية من هو “داخلة على الحياة”، إذ يتعامل مع المستقبل باعتباره مجالاً للعمل والإنجاز، لا مجرد حقل للأحلام والأوهام.

الجـمهورية الثـانية

الفريق د. سليمان صندل حقار رئيس حركة العدل والمساواة السودانية القيادي بتحالف السودان “التأسيسي” قال: مدينة نيالا البحير احتضنت حكومة “السلام” التي أدت قسم الولاء للوطن وللشعب لتنطلق مسيرة “التأسيس” التي جاءت بتضحيات ثورات الشعب السوداني وقوات (تأسيس) لتعلن ميلاد الجمهورية (الثانية) على أنقاض الجمهورية (الأولى) الفاشلة التي أورثت الشعب السوداني الحروب والكراهية والعنصرية والتخلف التنموي واضاف صندل في (تغريدة) له اليوم إن تحرير كل السودان من قبضة مجموعة (بورتسودان) والمجموعات (الإرهابية) ليكون تحت راية الجمهورية الثانية لترفرف شعارات الوحدة والحرية والسلام والعدالة والمساواة وليمارس الشعب السوداني السيادة على أرضه وموارده وينعم بها وزاد إن مسيرة التحرير ماضية مضاء السيف البتار بإرادة الشعب السوداني الغالبة والراغبة والمصممة على إكمال مشروع التغيير الجذري والشامل.

مسيرات التأييد بمدينة نيالا.                                  

الإعتراف الشعبي بـ”تأسيس”

في تعليقه على تشكيل حكومة (تأسيس) ومراحل الإعتراف بوجودها، ذهب العضو في تحالف تأسيس د. احمد التيجاني سيد احمد: كثيرًا ما يُطرح السؤال: «هل اعترفت دولة بحكومة التأسيس؟» لكن هذا السؤال يغفل عن الأساس الأعمق: أن الاعتراف الحقيقي يبدأ من الداخل، من الشعوب السودانية التي ظلّت لعقود مهمشة منذ سقوط ممالكها. فالاعتراف الذاتي هو الشرعية الأولى التي تُبنى عليها أي دولة، ومن دون هذا الاعتراف الشعبي لا معنى للاعتراف الخارجي. بعد الاعتراف الشعبي تأتي مرحلتان متلازمتان: الأولى هي الدفاع الذاتي عن المجتمعات المهمشة وحمايتها، والثانية هي البناء الذاتي للمؤسسات والخدمات على أساس الميثاق والدستور. بهذا يتحول الاعتراف من فكرة في القلوب إلى واقع في الأرض.

ومضى إلى أن حكومة التأسيس ليست مشروع سلطة، بل مشروع خدمة عامة. أولوياتها واضحة: محاربة الفساد والإرهاب: لا مكان للفاسدين ولا للجماعات المتطرفة في السودان الجديد. الصحة والتعليم: الخدمات الأساسية تأتي في المقدمة، لأنها حق أصيل وليست منّة من الدولة. رعاية الموارد: الأراضي الزراعية، الغابات،المراعي المياه، الثروات الحيوانية و الثروات الباطنية من بترول و معادن – كلها تُدار لصالح الشعوب السودانية بعد عقود من النهب.

وأكد أن الإعتراف الدولي سيأتي كنتيجة لا كشرط. وهنا يبرز دور د. قوني مصطفى شريف، الذي عُيّن ممثلًا لحكومة التأسيس لدى الأمم المتحدة في نيويورك. قصته الشخصية (مشروعه في كردفان الذي هدمته الحرب) تمنحه مصداقية إنسانية، وخلفيته الأكاديمية وخبرته في الدبلوماسية المدنية تمنحه أدوات للتواصل مع منظومة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين. إنه يجسد الجسر بين الاعتراف الشعبي ولغة المؤسسات الدولية.

خـــروج

تصريحات وإن بدت تأسيسية لمسيرة دولة (تأسيس) إلا أن مراقبون اعتبروها خطة عمل لقادم الأيام، تحديات كبيرة تواجه طاقم كابينة (تأسيس)، أكثرها إلحاحا المساهمة في ايقاف الحرب وتوفير الأمن والخدمات للمواطن السوداني الذي عانى من الحرب لسنوات خلت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى