تقارير وحوارات

شمال دارفور: تفشى وباء الكوليرا بمنطقة طويلة _ وأوضاع إنسانية متردية في مليط وكورما

إدراك _ شمال دارفور

كشفت مصادر متطابقة من محلية طويلة بولاية شمال دارفور عن وقوع (8) حالة إصابة بالكوليرا أمس الأربعاء، بعد مرور يومين على ظهور أول حالة في المنطقة ليبلغ إجمالي الحالات (9) حالة نشطة، تتلقى العلاج في المراكز الصحية بالمحلية.

 وأفادت ذات المصادر أن الفرق الطبية والمنظمات العاملة في الحقل الطبي، تبذل جهوداً جبارة من اجل محاصرة تفشي وباء الكوليرا بالمنطقة، كاشفه عن وجود عدد أثنين مركز طبي متكاملين تديرهم منظمة أطباء بلا حدود وعدد من المراكز الصحية تديرها بعض المنظمات، ابرزها منظمة بشاير.

ونوهت مصادر طبية إلى وجود نقص في مواد الإيواء من خيام ومشمعات خاصة مع إقتراب فصل الخريف، ولكنها طمأنت من عدم وجود أي مخاوف من تفاقم الوضع الصحي في ظل الجهود التي يبذلها الكوادر الصحية، لكنها لم تستبعد ظهور اي طوارئ صحية نسبة للأعداد الكبيرة للنازحين، و قللت المصادر من حجم الإستجابة الإنسانية المطلوبة في طويلة، ودعت الي تكثيف جهود الاغاثة.

يشير أمين أمانة الشؤون الإنسانية بالمجلس الإنتقالي إلى إستتباب الأمن في الطرق التى يسلكها الفارين من العمليات القتالية في الفاشر والمناطق المجاورة لها

  وفي ذات السياق أكد أمين الأمانة الإنسانية بحركة تحرير السودان المجلس الانتقالي “محمد جبل سي” في حديثه لـ”إدراك” أن منطقة طويلة ، حظيت بإستجابة واسعة من المساعدات الإنسانية ، والإغاثة ، وأشار الى ان النازحين الفارين من الفاشر تم استقبالهم في معسكر (دبة نايرة) بمحلية طويلة بعد تخطيطه ، ويتلقون الخدمات الإنسانية بعد حصرهم وتحديد إحتياجاتهم.

وأبان “جبل سي” إن منطقة طويلة هي الأفضل من حيث توفر الخدمات من كل مراكز النزوح الأخرى في ولاية شمال دارفور، وأرجع السبب الى الرواج العالي الذى حظيت به المنطقة من قبل الفاعلين والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني .

ورسم “جبل سي” صورة قاتمة عن الأوضاع الإنسانية في مدينة (كورما) غربي الفاشر ، موضحاً ان المنطقة اصبحت الوجهة الرئيسية للنازحين من الفاشر، كاشفاً عن أخر احصائية للنازحين في منطقة كورما حيث وصل العدد الأسبوع الفائت الى حوالي (132000) شخص ، في ظل تدفق يومي يتراوح بين اربعة الى خمسة الف، وفي بعض الأحيان الى أثنين الف، مع تزايد مستمر في الإحصائيات على حد قوله.

 ويضيف القيادي في المجلس الانتقالي الإكتظاظ السكاني أصبح كبيراً، والمعسكرات المخصصة للنازحين امتلئت والوضع الإنساني متردي، المنطقة لم تحظى بدعم من المنظمات سواء محلية أو دولية ، كما أن معظم العمل يقوم علي جهود فردية من الفاعلين وغرف الطوارئ هي التى تطلع بمهام العمل الإنساني، لافتاً الى ان الأوضاع الإنسانية جميعها متردية، وكل الذين يخرجون من الفاشر الآن وجهتم كورما ، ولا أحد يذهب الى طويلة.

وأوضح “جبل سي” أن هنالك نقص حاد في مواد الإيواء من الخيم والمشمعات والخريف على الأبواب ، في ظل إنتشار سؤء التغذية المنتشر بين الأطفال ، حتى خدمات التغذية العلاجية التى توفرت من قبل توقفت الان منذ فترة طويلة ، مناشداً المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية بضرورة التدخل العاجل وأنقاذ كورما ، لأن الناس هناك يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وعلى القوى السياسية أن تولى اهتماماً في مناشداتها للفاعليين بمنطقة كورما.

وأكد “جبل سي” القيادي بالمجلس الإنتقالي إستتباب الأمن في الطرق التى يسلكها الفارين من العمليات القتالية في الفاشر ، وأن قوات تحالف السودان التأسيسي إستطاعت تأمين الطرق الرئيسية بين الفاشر- كورما والفاشر- كفوت ، مؤكدا خلوا هذه الطرق من المهددات الامنية.

مخاوف في مليط من إنتشار الأوبئة 

وفي ذات الإتجاه كشفت متابعات “إدراك” ان الأحوال في مدينة مليط ليست بأفضل حال من كورما ان لم تكن الأسوء ، فقد إستقبلت المدينة الواقعة شمالي الفاشر أعدادًا كبيرة من النازحين من ولايات السودان المختلفة منذ إندلاع الحرب ، ولا زالت تستقبل بشكل يومي عشرات الفارين من القتال في مدينة الفاشر ، حيث حدز أحد الفاعلين في المجتمع المدني من سكان (مليط) فضل عدم ذكر اسمه، من تفشى وباء الكوليرا بالمدينة خاصة بعد تأكد حالات مصابة بالعدوى في محلية طويلة على حد قوله ، ويضيف بالقول في حديثه لـ”ادراك” ، نستقبل في مليط كميات كبيرة من النازحين القادمين من طويلة ، وبعد تأكد وجود حالات في طويلة ندق ناقوس الخطر في مليط ، مبيناً؛ أن الكوليرا من الأمراض التى تنتشر سريعاً ، ويمكن ان يواجه سكان المنطقة معاناة في مجابهة الوباء في ظل عدم توفر أي إمكانيات، وضعف الوقاية ودون وجود مناطق عزل ، وأن وجدت بعض المراكز فهي تعاني من نقص حاد في الأدوية والمحاليل الطبية ، كاشفاً عن حوجة المحلية الى جهود مكثفة لمجابهة الأوضاع الصحية والإنسانية، وفرق طبية للتدخل السريع وجهود في عمليات إصحاح البيئة، وتنقية مياه الشرب.

 ويضيف الفاعل في مجال منظمات المجتمع المدني أن مليط لم تحظى بأي دعم من عمليات الإغاثة ، من المنظمات رغم الحوجات الكبيرة ، مناشداً جميع الفاعلين بضرورة رفع مطالب المحلية الى الجهات المانحة للأغاثة بضرورة إيصال الإغاثة الى مليط، موضحاً عن جهود حثيثة تبذلها الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية لتنسيق الجهود بين العاملين في العمل الإنساني بالمحلية ، مشيراً الى إجتماع ضم الوكالة وعدد من المنظمات الدولية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني والأجهزة الامنية، للوقوف على الأوضاع الإنسانية ، لمواجهة الإستجابة المطلوبة، مبيناً أن هنالك إتجاه لعقد إجتماع قادم يضم كل الكوادر الصحية بالمحلية ، لعمل غرف العزل وتوفير أدوية الطوارئ، في ظل تهرب المسؤولين في وزارة الصحة والطوارئ الصحية ،عن الإجتماعات المعنية بتنسيق جهود العمل الصحي في المحلية.

تقارير ميدانية تنذر بالخطر

وتحصلت “ادراك” على تقرير ميداني من منظمة وافقت على مشاركة البيانات دون ذكر اسمها عن وجود (48) مركز إيواء داخل المدينة ، وكشف التقرير الذي تم إعداده في الاول من يونيو الجاري عن وجود (105346) نازح موزعين في مركز الإيواء والبعض منهم داخل الأحياء تكفلت الأسر المقيمة في المدينة بإستضافتهم ، واستقبلت مدينة مليط بحسب التقرير منذ بداية الحرب اعداد كبيرة من النازحين المتأثرين بالحرب والوافدين من جميع الولايات والمحليات والقرى المختلفة “الخرطوم – نيالا- كتم -الجنينة- الفاشر – المالحة – شقرة – ام مراحيك – الكومة -معسكر زمزم- طويلة” ، وحدد التقرير الإحتياجات الإنسانية الضرورية العاجلة وجملها في توفير خيام ومفروشات أرضية ووسائل حماية للنازحين نسبة لإقتراب فصل الخريف وإحتمال هطول الأمطار في اي لحظة، وفي المجال الصحي حصرت الإحتياجات في توفير مواد غذائية عاجلة ، توفير أدوية الطوارئ ، وفي محور المياه وأصحاح البيئة ، و كشف التقرير عن عدم كفاية المراحيض داخل مراكز الإيواء ، ونوه للحوجة الماسة لـتأهيل بعض محطات المياة وإنشاء محطات جديدة لتوفير مياه شرب صحية وآمنه، مع الحوجة لقطع غيار ( زيوت جازولين منظومات طاقة شمسية) لتشغيل المحطات.

 أشار التقرير الى تكدس النفايات والفضلات داخل مراكز الإيواء البالغة (41) مركزاً مع إنتشار الحشرات ونواقل الأمراض ، وعدم توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية ، وفيما يتعلق بالصحة العلاجية بين التقرير النقص حاد في المستهلكات الطبية “الخيوط – المخدر – المحالييل الوريدية – الشاش”، مع قرب نفاذ الدم بالمستشفيات والمراكز الصحية ، مع نقص في الأدوية خاصة أدوية الطوارئ، ومعدات معامل التحاليل الطبية، وقلة أجهزة قياس الدم والموازين والسماعات الطبية وأجهزة الأوكسجين ، في ظل إنتشار بعض الأمراض مثل “الالتهابات ، الملاريا ، الحميات ، الحصبة ، الايدز”.

بحسب تقارير من منظمات إنسانية فإن النازحين في حوجة ماسة للدعم النفسي والإجتماعي وندوات توعوية وصحية 

 وكشف التقرير عن وجود حالات سوء تغذية حاد وسط الأطفال ، وأوصى بضرورة إنشاء مراحيض ودورات مياه إضافية بمراكز الإيواء ، توفير أدوات النظافة الشخصية، مؤكدًا حوجة الأسر بالمراكز للدعم النفسي والإجتماعي، وندوات توعوية وصحية ، وكورس الإسعافات الأولية.

إستجابة ضعيفة من قبل المنظمات

ويقول “موفق يعقوب” وهو ناشط مدني من سكان محلية مليط تحدث لـ”إدراك” ، أن المدينة استقبلت في شهر يونيو الجاري وحده (44720) الف شخصاً من النازحين الفارين من مخيم أبوشوك في مدينة الفاشر ، ليبلغ العدد الكلي للنازحين في مدينة مليط حوال (150066) الف نازحاً ونازحة، مما شكل ضغط على الخدمات الشحيحة في المنطقة ، ويضيف “موفق” إن الإستجابة من المنظمات لم تكن بالحجم الذي يغطي الحوجات الملحة للنازحين ، مشدداً على أهمية توفير الخيام والمشمعات بشكل عاجل نسبة لإقتراب فصل الخريف.

  ويوصف “موفق” الوضع الإنساني في مليط بأسوأ من سيء، وأن جهود تبذلها بعض المنظمات الدولية لإدخال الإغاثة عبر معبر أدرى الحدودي بدولة تشاد، بعدما أستهدفت مسيرات تابعة للجيش قافلات للأغاثة الأسابيع الماضية في مدينة الكومة كانت في طريقها إلى النازحين الفارين من القتال في الفاشر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى