
يرى خبراء ومحللون سياسيون لـ”إدراك” أن أي تصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يقتصر تأثيره على منطقة الشرق الأوسط فقط، بل قد يمتد إلى منطقة القرن الإفريقي، بما في ذلك السودان، نظراً لموقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر وتداخلاته السياسية والأمنية مع الإقليم.
ويشير خبراء في العلاقات الدولية إلى أن السودان يقع في منطقة جيوسياسية حساسة، حيث يمثل البحر الأحمر أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم. ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، قد يتحول هذا الممر إلى ساحة تنافس أو توتر أمني متزايد.
ويقول محللون إن موقع السودان الاستراتيجي وموارده الطبيعية المتنوعة من بين أسباب عديدة تجعل البلد نقطة مهمة في التنافس الإقليمي والدولي. إذ يربط السودان بين شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وقد كان طوال تاريخه جزءًا من صراعات وتوازنات المنطقة بسبب أهميته ا لجيوسياسية وموارده من النفط وثرواته الحيوانية والزراعية.
وفي السنوات الأخيرة، برزت كلٌّ من إيران وتركيا كلاعبين رئيسيين يسعيان إلى تعزيز حضورهما داخل السودان، الأمر الذي أضفى مزيداً من التعقيد على مشهد الصراع الإقليمي، وفقاً لما أورده مركز الحضري للدراسات والبحوث.
“في السنوات الاخيرة برزت كل من إيران وتركيا لاعبين يسعيان لتعزيز حضورهما في السودان”
ما تأثير الصراع على السودان؟
يرى المحلل والخبير في الجماعات الإسلامية، عمار نجم الدين في حديثه لـ”إدراك” أن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز وبحر العرب، الأمر الذي سينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود، ويضيف نجم الدين إن الحرب بين واشنطون وطهران قد إنعكست علي السودان، معللاً ذلك في ثلاث محاور وهي
أولاً شظايا الحرب في بورتسودان
تسببت الضربات ضد إيران في تصدع معسكر بورتسودان حيث اندلعت خلافات حادة بين الجناح العسكري بقيادة البرهان والتيارات الإسلامية الموقف المأزوم يتمثل في أن الإسلاميون سارعوا إلى إعلان استعدادهم للدفاع عن إيران بينما تبرأ الجيش رسمياً من هذه التصريحات في الخامس من مارس 2026 خوفاً من استهدافه كهدف مشروع للتحالف الأمريكي.
ثانياً : الخناق الاقتصادي وتوقف الإمدادات السودان،حيث أصبح الاقتصاد هو الضحية الجانبية لهذه الحرب حيث بدأت اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية وانعكس ذلك مباشرة على حركة التجارة وتدفق السلع عبر المسارات البحرية والبرية المرتبطة بالبحر الأحمر والخليج
ثالثاً: تحول حرب السودان إلى ملف ثانوي هذا هو الأثر السياسي الأخطر إذ أدى انشغال واشنطن والرباعية الدولية بالصراع الإقليمي الكبير إلى تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية
ويؤكد “عمار نجم الدين” هذا الوضع يمنح الأطراف المتصارعة داخل السودان مساحة أكبر للتصعيد العسكري بعيداً عن الرقابة الدولية وهو ما يخدم استراتيجية البقاء التي يتبناها نظام البرهان والكتائب المتحالفة معه، لذلك أن نظام بورتسودان يقف اليوم في عين العاصفة فهو من جهة مرتهن عسكرياً للسلاح الإيراني الذي لا بديل عملياً عنه في هذه المرحلة ومن جهة أخرى يعيش قلقاً سياسياً حقيقياً من أن تمتد إليه نيران المواجهة الأمريكية الشاملة ضد حليفه في طهران
“تسببت الضربات ضد إيران في تصدع معسكر الحرب ببورتسودان بين الجيش والإسلاميين”
تأثير علي مسار الحرب في السودان
فيما يقول القيادي بحزب الامة القومي ، عروة الصادق ،إن اندلاع حرب واسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، من شأنه أن يترك تأثيرات غير مباشرة، لكنها مهمة، على مسار الحرب في السودان، بحكم أن الصراع السوداني جزء من شبكة توازنات إقليمية ودولية أوسع، فالحروب الكبرى في الإقليم تعيد، في الغالب، ترتيب أولويات القوى الدولية والإقليمية، وتؤثر في مستوى الانخراط السياسي والعسكري في النزاعات ذات المرتبة الأدنى في سلم الاهتمام الدولي.
ويضيف عروة من زاوية الإمداد العسكري واللوجستي، إذا انخرطت القوى الإقليمية والدولية في مواجهة واسعة مع إيران، فمن المرجح أن يتحول جزء كبير من الموارد العسكرية والاهتمام السياسي نحو مسرح الخليج والشرق الأوسط. وهذا قد يقود إلى عدة نتائج محتملة في الحالة السودانية. فمن جهة، قد يتراجع مستوى الدعم أو الإمداد لبعض الأطراف السودانية من قِبل القوى الإقليمية المنخرطة في الصراع الأكبر، نتيجة إعادة توجيه الموارد نحو جبهة إيران. وقد ينعكس ذلك في تباطؤ تدفق السلاح أو التمويل أو الدعم اللوجستي، وهو ما قد يفضي إلى نوع من التوازن السلبي في القوة بين أطراف الحرب السودانية، ويحد من قدرتها على الاستمرار في العمليات واسعة النطاق. وفي المقابل، قد تنشأ نتيجة أخرى معاكسة، إذ يمكن أن تتحول بعض الساحات الهامشية، مثل السودان، إلى مسارح نفوذ غير مباشر، بحيث تحاول قوى إقليمية استخدام الصراع السوداني كورقة ضغط أو كمنطقة نفوذ بديلة في ظل انشغالها بالصراع الأكبر، الأمر الذي قد يقود إلى استمرار، أو حتى تعقيد، مسارات التسليح غير المباشر؛ وهنا البحر الأحمر سيكون عامل أساسي في تموضع جيواسترايجي للقوى المتحاربة.
أما من ناحية التأثير على مسار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، فإن الحروب الكبرى تفضي، في العادة، إلى تراجع الاهتمام الدولي بالأزمات الأقل أولوية. وبناءً على ذلك، فإن اندلاع مواجهة أميركية إسرائيلية مع إيران سيضعف الزخم الدبلوماسي الدولي المخصص للأزمة السودانية، بما في ذلك المبادرات التي تقودها الرباعية أو المنابر الإقليمية والدولية المختلفة خاصة تحركات مسعد بولس. فقد انشغلت العواصم المؤثرة بإدارة التصعيد في الشرق الأوسط، ما يؤدي إلى تباطؤ المسارات التفاوضية الخاصة بالسودان، أو إلى انخفاض مستوى الضغط الدولي على الأطراف السودانية للانخراط في تسوية سياسية، ورأينا تراجع الملف السوداني إعلاميا بصورة كبيرة للغاية.
شهاب الطيب :” الحرب علي طهران ستؤثر علي كل الأنظمة والجماعات المرتبطة بإيران”
واشنطون تعلم علاقة إيران بالكيزان
ومن ناحيته يقول القيادي بتحالف “صمود”، شهاب إبراهيم الطيب ، إن واشنطن تدرك تمام امتداد العلاقة بين طهران ونظام الحركة الإسلامية وكذلك علاقة الجيش بالنظام الإيراني وحرب أمريكا علي ايران ستؤثر مؤكدا علي كل الأنظمة وجماعات الإسلام السياسي المرتبطة بايران ونظام الحركة الإسلامية ليس استثناء من تبعات الحرب علي إيران فموقف أمريكا وإسرائيل واضح ضد الأنظمة والجماعات المرتبطة بالنظام الايران ولذلك متوقع ان يكون هنالك موقف واضح من الحركة الإسلامية وهي من اشعلت الحرب في السودان لتعود للتأثير علي المنطقة والاقليم وحقيقة هي متورطة في العديد من زعزعة دول الجوار السوداني.



