
لم يكن قرار الإدارة الأميركية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان، المعروفة بالحركة الإسلامية وجناحها العسكري “البراء بن مالك”، حدثا عابرا، بل مثّل نقطة تحول كبيرة لقي ترحيبا واسعا داخل السودان.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، يوم الاثنين الماضي، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ككيان إرهابي عالمي، على أن تُصنَّف رسميا كمنظمة إرهابية أجنبية اعتبارا من 16 مارس 2026. ووفق بيان الوزارة، فإن الجماعة تستخدم العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع ونشر أيديولوجيتها العنيفة، وقد نفذ مقاتلوها، الذين يتلقى العديد منهم تدريبا ودعما من الحرس الثوري الإيراني، وعمليات إعدام جماعية بحق المدنيين.
” في نيالا رفع المشاركون لافتات وشعارات شكروا فيها واشنطون تصنيف الاخوان جماعة إرهابية”
تظاهرات جماهيرية
استقبل السودانيون القرار التاريخي بترحيب واسع، حيث شهدت عدة مدن وولايات السودان مسيرات جماهيرية عبرت عن دعمها للخطوة الأميركية.
وفي نيالا عاصمة الحكومة انتظمت شوارع العاصمة الخميس الماضي، تظاهرات جماهيرية تأييدا للقرار،ورفع المشاركون لافتات وشعارات شكروا فيها الإدارة الأميركية على تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية. وقد شارك في التظاهرة قادة القوى السياسية، وتحالف السودان التأسيسي، والإدارة الأهلية، وكافة قطاعات المجتمع.
اما في الفاشر حاضرة شمال دارفور، فقد شهدت المدينة مسيرات حاشدة، رفع خلالها السودانيون شعارات رحبت بالقرار، مؤكدين أهمية تصنيف الجماعة لحماية الدولة والمجتمع.
مجلس وزراء حكومة السلام: الإخوان وضعوا موارد البلاد تحت خدمة التنظيم العالمي للإخوان
ردود أفعال القوى السياسية
تفاعلت جميع القوى السياسية السودانية مع القرار، إذ أصدر كل حزب وحركة مسلحة بيانات ترحب بالخطوة، معتبرين أنها فرصة لإبعاد تنظيم الإخوان عن المشهد السياسي بعد 37 عاما من سيطرته على الدولة، ولوقف تمدد الإرهاب الذي أشعل الحروب في السودان.
ويرى مراقبون أن القرار الأمريكي كشف تحالفات بعض القوى السياسية مع الإخوان خلال الحرب، ما قد يؤدي إلى تصدع جبهة الحرب في بورتسودان، حيث يهيمن التنظيم على الجيش والأجهزة الأمنية، على خلاف الكتائب الجهادية الأخرى.
الدعم السريع: قرار حظر الإخوان إعتراف بمعاناة السودانيين الذين فقدوا ابنائهظ بسبب عنف الجماعة
أبرز الكتل التي رحبت بالقرار
تحالف السودان التأسيسي (تأسيس): اعتبر القرار خطوة مهمة تلبي تطلعات الشعب السوداني وتستجيب لمطالب ثورة ديسمبر المجيدة، مؤكدا أنه يمثل انتصارا معنويا وسياسيا للناجين من النظام البائد ولضحايا الإخوان.
اما تحالف صمود: فقد رحب بالخطوة الأميركية، مؤكدا أنها انعكاس لإرادة غالبية الشعب السوداني، ودعا بقية الدول والمنظمات الدولية لاتخاذ خطوات مماثلة.
من جانبها وصفت حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور القرار بأنه خطوة مهمة ورسالة قوية ضد الإرهاب العالمي، داعية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والأفريقي لتصنيف الحركة الإسلامية جماعة إرهابية.
فيما أعتبرت قوات الدعم السريع القرار بإنه اعترافا بمعاناة آلاف العائلات السودانية التي فقدت أبنائها بسبب العنف الذي مارسته الجماعة.
وفي ذات السياق وصف مجلس الوزراء بحكومة السلام،القرار بأنه نصراً عظيماً للشعب السوداني، مؤكدا أن الجماعة نهبت خيرات البلاد ووضعت مواردها تحت خدمة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.
وكذلك أكد المجلس الأعلى للأئمة والدعاة، أن القرار يمثل خطوة مهمة للاعتراف الدولي بمسؤولية الشبكات السياسية المرتبطة بالحركة الإسلامية الإرهابية، داعيا المنظمات الدولية لدعم المحاكمات القانونية للمسؤولين عن الجرائم ضد المدنيين.



