
عُرفت جبال النوبة علي إمتداد الازمان، بإنها منجم الفُراس والأبطال، وانجبت من رحمها اشجع الشجعان الذين اشعلوا ثورات التحرر والإنعتاق منذ ثورة الفكي علي الميراوي والسلطان عجبنا ويوسف كوة مكي الذي غيّر مجري التاريخ السياسي والإنساني بجبال النوبة بعد إلتحاقه في منتصف الثمانينات بالحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الراحل جون قرنق.
وجبال النوبة اكتسبت هذه الميزة من طبيعة تضاريسها التي كونت شخصية إنسانها فـ” الانسان إبن بيئته”، وهذه البيئة وتضاريسها القاسية اكسبت كل مكوناتها التآلف والتعايش معها وبالتالي فإن ثقافات إنسانها خصوصاً المادي منها أستمد من الطبيعة “توليفة” لخصوصية وحالة إستثنائية في الكثير من الثقافات وتداخلاتها الإجتماعية مثل “رقصة الكمبلا” ذات التعبير والمضمون الثقافي والإجتماعي لتفسير علاقة الإنسان ببيئته، وكذا الحال علي إيقاع الكرنق الذي مزج بين الإنتماء العميق للارض وكأنه يؤكد حقيقة هذا الإنتماء بالضرب العنيف علي الأرض للبحث عن إجابة لتساؤلات من نحن؟ وكأني بالارض تستجدي الإجابة نتيجة تكرار السؤال عبر الارجل ” انتم مُلاكها”.
لم تقتصر هذه العلائق ذات التأثير البيئي والإنسان علي النوبة، بل حتي قبائل البقارة ، خصوصاً الحوازمة قد تأثرت لحدٍ كبير بتداخلات الطبيعة والتثاقف، فبالنظر إلي إيقاع ” المردوع”، وهو الإسم بحمولته التراثية العنيفة التي يختلف إيقاعه عن “الكرنق” ولكنه يتفق معه في ذات التساؤل لتاتي الإجابة هذه المرة لتُعزز من القيم الإنسانية التي انتجت “تزاوج” لثقافات مختلفة فأنتجت هذا النوع المميز لثقافات المنطقة وتقاطعاتها الإجتماعية.
وشكّلت تلك الثقافات شخصية إنسان هذه المنطقة، الذي كان هو”الثابت” في المتغير السياسي والعسكري والإجتماعي السوداني بمساهمته الفاعلة في التاريخ السوداني، رغم انف “التزوير” الذي عمِد عن قصد “تسفيه” نضالات إنسان جبال النوبة وتفاعلاته مع القضايا الوطنية علي إمتداد ازمات البلاد السياسية والإجتماعية.
وحينما قامت “الإنقاذ” في بواكيرها، بأدلجة الحرب وفقاً للمشروع الحضاري للاخوان المسلمين ” الكيزان”، فإنها جعلت من جبال النوبة ميداناً لتجربتها، فأعلنت الجهاد ضد النوبة عبر فتوى شهيرة لما يسمون أنفسهم بعلماء السودان حينما انعقد إجتماعا لها بكردفان، وتم بناءً علي ذلك تشويه صورة مدينة كادوقلي ومداخلها ، فكتبت عبارات ” الله اكبر” و”كادوقلي الصمود” علي جبالها، وتحولت إذاعة كادوقلي الي “بوقا اعلاميا” فسموها “نداء الجهاد” ، وقد تم طمس هوية المدينة لتتحول الي ثكنات للعساكر ومعسكرات للدفاع الشعبي وكتائب الإسلاميين.
واليوم بعد الهزيمة العسكرية والإعلامية لجيش الإسلاميين في سوح المعارك العسكرية والفكرية، اتجهت عقلية ” الكيزان” هذه المرة الي تحشيد شعوب جبال النوبة للقتال مجدداً، وهذه المرة اختلفت “اللافتة” القديمة التي كانوا يستخدمونها لتضليل البسطاء من ابناء المنطقة والزج بهم في اتون محرقة الحرب، ففي هذه المرة قاموا بمؤامرة خبيثة لخداع الشباب.
فقد اجتمع عدد من دهاقنة الإسلاميين من ابناء المنطقة بالبرهان، الذي اقترح عليهم حشد “عشرة الف مقاتل”!!، فأحتار القوم ماذا يفعلون بعد ان استلموا مبلغ (50) مليار جنيه كحافز لهذه المهمة، فأقترح عليهم ضابط الامن محمد مركزو بمقابلة الفريق الكباشي علي ان يتشكل الوفد كل الأتي
خمسة اشخاص من الحوازمة
خمسة اشخاص من النوبة
والخمسة اشخاص يتم توزيعهم علي المكونات الاخري بالاقليم.
وبالفعل تم تشكيل الوفد علي هذا الأساس، وقابلوا ” الكباشي”، ولعابهم يسيل ” بمبلغ” آخر لايقل عن اصفار المبلع الذي تبرع به البرهان، ولكن خاب ظنهم فالكباشي بعد ان استمع إليهم جميعا سألهم جميعاً” العندو فيكم خمسة زول هسع منو؟؟” ، الجمتهم الدهشة من السؤال فصمتوا طويلاً
فقال لهم الكباشي ح نعمل إعلان للكلية الحربية والطيران واكاديمية كرري ونفتح للتقديم هذه المرة من جنوب كردفان لأول مرة، ونكون بذلك وفرنا جهدا كبيرا في عملية الإستنفار، خصوصاً وإن ابو البشر عبدالقادر والهادي اندو فشلوا خلال السنتين الماضية في حشد لمعسكرات المقاومة الشعبية لعدد مائة شخص.
اتفق الجميع علي هذا المقترح وبالفعل فقد بدأت بكادوقلي والدلنج إعلانات للشباب تحثهم للتقديم للكلية الحربية وهي في الأساس خدعة أخري للإسلاميين في الزج بالشباب في اتون هذه المحرقة التي اشعلوها.



