
من غير إنها فضحت العديد من الشعارات السياسية والأيدلوجية ، فإن هذه الحرب اللعينة قد كشفت واطاحت بالعديد من الـ” غواصات” الأمنية بداخل الاحزاب السياسية وبعض الأجسام الثورية.
لم يتفاجأ البعض من ظهور قيادات بجسم ” غاضبون” وهو الجسم الثوري الذي ظهر مؤخرا في نبض الشارع السوداني المحتج ضد سياسات الإسلاميين وقد اثار ظهور وإستخدامه للعنف كثيرا من التساؤلات حوله والجهة الممولة لوسائله المستخدمة في العنف.
وحينما كانت ” السلمية” هي السلاح الاقوي الذي استخدمته الجماهير في هزيمة ” عنف” الدولة حتي تحققت غاياتها وتطلعاتها في الحرية ، كان بالمقابل يستخدم كيان غاضبون ادوات عنف السلطة نفسها لدرجة إنهم استخدموها ذات مرة ضد ندوة جماهيرية لمكونات ثورة ديسمبر المجيدة
وبعد شهور من الحرب ظهر بعد قادة كيان غاضبون بمعية ياسر العطا في تنظيم إفطار رمضاني شهير بمحلية كرري شرفه ياسر العطا وقيادات كيزانية نافذة في مشهد الحرب وإنعكاسات خطابه المتسربل بالعنف وإرقة الدماء.
وتوالت عملية ” حرق” الغواصات من قبل جهاز الامن في مشهد سريالي حزين حتي ظهر كيان غاضبون جنبا الي جنب مع كتيبة البراء بن مالك وإن اختلف ” الشعار” فإن الهتاف هذه المرة منسجماً مع فوضي التحولات الميلودرامية في مشهد العبث السياسي .
غير إن السياسي محمد جلال هاشم الذي تولي ” كِبر” تلك التحولات والتناقضات كان يدافع عن فكرة شرعية حمل السلاح ضمن سياق النضال المناهض للاستبداد والاضطهاد ضد المركز، بهدف تحقيق تحول سياسي نحو السودان الجديد، تحول بعد الحرب الي معسكر ” الجيش” وهو ذات الجيش الذي كان ينادي في السابق يعتبره احد ادوات المركز في إخماد ثورات الهامش.
وبرغم التناقضات بين أفكاره وتصرفاته في الواقع خاصة عندما دخل في اختبار حقيقي بعد الحرب الاخيرة، إذ كان يشجع الآخرين على حمل السلاح وفي الوقت نفسه يستثني نفسه من ذلك لأنه يعتبر نفسه مناضل مدني و مفكر سياسي ولا يحمل السلاح. إلا أنه رغم ذلك بقي داعمًا لحمل السلاح على مدى تطورات الحرب الاخيرة بالسودان.
وتفاجأ البعض امس الاول باحد اعضاء حزب التجمع الإتحادي يدعي معتز أهدي عطا الفضيل وهو يظهر علي صفحته بملابس عسكرية عليها علامات كتيبة البراء معلنا إنحيازه لخياراته الجديدة والتي لايمكن إسقاطها عن سياقات الخطاب التعبوي التحشيدي الحاد علي اسس إجتماعية وجغرافية كما هو سائد ومهيمن في الواقع الاجتماعي والسياسي لهذه الحرب العبثية.
وكل ما استمرت الحرب لشهور كلما تساقطت الاوراق وتكشفت الحقائق عن سيرورة هذه الحرب وتأثيرها الإجتماعي والسياسي والثقافي علي البلاد التي باتت علي واقع مأزوم ومظلم من تاريخها بعد تضاءل قيمة الدولة مقابل صعود السلطة الإجتماعية والجغرافية.



