
حقًا، أمر هؤلاء الجنرالات المخبولين التائهين يحير! فخروج المنغولي العطا وسط فرق الدواعش الكيزانية وتصريحه بتنصيب أبو سفنجة كحاكم مؤبد على الشعوب السودانية المغلوبة على أمرها، والتي تعاني التشرد في اللجوء والنزوح وتكابد الموت جوعًا بسببكم، هذا التصريح الذي يناقض فيه العطا نفسه. فحينما يقول: “حزبنا هو الجيش”، فقد صدق وهو الكذوب؛ فميليشيا الباشزنقر (الباشبوزق-والبازنقر) والتي ترتبط بجارة السوء بحبل سري منذ النشأة والتخلق الأول لها، ظلت طوال عهود الحكم الوطني، اصطلاحًا، هي الحاكم الفعلي بالإنابة عن الدولة الافتراضية في شمال الوادي، وهي التي تجهض باستمرار محاولات الشعوب السودانية التواقة للتحرر عن مخلفات الاستعمار المقيتة والتي أقعدت بوطننا عن التنمية والنهوض.
فجميع انتفاضاتنا وثوراتنا الهادفة للتحرر تم وأدها والالتفاف عليها بواسطة ميليشيا ما يسمى بالجيش بالتواطؤ مع نخبة 56 وأحزابها العميلة، كـ(أكتوبر 64، وأبريل 85، وديسمبر 2018)، وسيما ثورات الهامش في جنوب السودان وغرب السودان والتي تعبر عن الإرادة الحرة والمتحررة لشعوب السودان المكتوية بنير نظام 56 المرتبط بالمستعمر ووكيله في الإقليم.
إذًا، فإن العطا وهو يخاطب كتائب البراء والفرقان المرتبطة أيديولوجيًا بجماعة الإخوان المسلمين وذات الجذور الإرهابية الداعشية، إنما ينعي بذلك ميليشيا البازنقر التاريخية ويعلن ميلاد جيش أيديولوجي آخر قوامه إرهابي البراء، وهو بالتالي يعتبر أمير الملالئ المتطرفين. وهذا جيش غريب عن شعب السودان وأرض السودان، ولن يستطيع البقاء والعيش في بيئتنا الاجتماعية الثائرة ضد التطرف والرافضة لغلو جماعة الإخوان التي أذاقتنا الأمرين في فترة اغتصابها لوطننا خلال الثلاثين عامًا، وفي شنها للحرب الحالية في محاولتها لاستعادة سلطتها.
ولا غرو فإن ثورة الخامس عشر من أبريل 2023م، والتي قادها جيش التحرر الوطني لقوات الد/عم السر/يع السودانية المغدور بهم في صبيحة الخامس عشر من أبريل، قد قضت على ميليشيا الباشزنقر خلال هذه الحرب تمامًا، إما بالفناء في الحرب أو بانضمام الشرفاء إلى صفوف جيش الثورة والتحرر الوطني. وباتت أعداد المنضمين لصفوف جيش الثورة تقدر بعشرات الآلاف أو يقارب المائة ألف من الضباط وضباط الصف. وبذلك، فإن جيش السودان والمعبر عن تطلعات شعبه الناشد لجيش مهني يعكس تنوعه وقوميته هو ما ظل يعبر عنه قائد ثورة الأحرار والهامش العريض سعادة الفريق محمد حمدان دقلو في كل خطاباته خلال هذه الثورة، وهو ما تم عرضه في مشروع الد/عم السر/يع لحل المشكلة السودانية المزمنة.
وبالتالي، فإن الثورة قد تجاوزت حلم البرهان وأبيه وكوابيس العطا وتناقضاته وتصريحاته المتضاربة؛ فمرة يصرح بعجز سيده البرهان ويأسه واتصاله به ليتولى الأمر فيما بينه وكباشي، ثم يختفي لفترة شهر أو شهرين ولا ندري ماذا جرى له من سيده خلالها!؟ فيخرج بتصريح يبلع فيه ما قاله سابقًا، واضعًا ومرفعًا سيده أبو سفنجة فرعونًا على السودان! وقد فات عليه أن الثورة قد عبرت بشعبنا مراحل لم يكن يتصورها في التحرر والانعتاق من الماضي الأليم لعصابة 56 وجيشها الخانق للخارج والقاتل لشعبه، وأن الثورة قد وضعت مبضع التغيير حيث الداء الحقيقي، وستجتث سرطان دولتنا المنهكة ممثلًا في ميليشيا البازنقر والباشبوزق، وستؤسس لجيش وطني وقومي ومهني يعكس تنوع شعوب السودان ولا يتدخل في ساسا ويسوس، جيش يحمى ولا يقتل!!


