
حزمة من التحديات تواجه تنظيم الأخوان المتأسلمين الايديولوجي والتعقيدات التاريخية والمستمرة في نزف القدرة علي إيجاد مقاربات فكرية للتفريق بين ما هو دعوي وما هو سياسي .. ومحاولاتهم البئيسة جدا فيما يعرف بالتوفيق بين الأصل والعصر… والتناقضات التي تنبعث من داخل مناهجهم وإجتهاداتهم في الوصول الي السلطة التي هي غاية بالنسبة وبالتالي كل الوسائل لديهم مشروعة بما في ذلك الانقلاب عليها عن طريق العنف … وما ان تصل الي سدة الحكم أو السلطة حتي تواجه بمعارضات حادة وبالتالي الترنح والسقوط بسبب عجزها التام عن اجتراح وتقديم حلول منطقية وواقعية لكل القضايا والازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ونظرتها القاصرة نحو مفهوم الحريات ودولة المواطنة وقضايا المرأة والقوي الناهضة وكل المفاهيم الحديثة المرتبطة بالعالم المشاهد .. ولكن تصر علي ترديد الاسطوانة المشروخة (الإسلام هو الحل) وهو شعار لا يمكن ان يتحقق لأنه حتي مفهوم الدولة في الإسلام بحسب بعض من اسموا انفسهم كتاب الصحوة الاسلامية يقوم علي اسموه الفرائض السياسية الأربع في الإسلام وهي الحرية والشوري والعدالة والمساواة .. ربما هي مقاربات ليست ببعيدة عن مفهوم الدولة الحديثة القائم علي المواطنة كأساس للحقوق والواجبات الدستورية حيث اشاروا الي ألا لوسيلة اخري لتطبيق الشوري إلا مفهوم الديمقراطية اللبرالية.
ليست المعضلة والتحدي هو فقط التفريق المفاهيمي بين القضايا السياسية والاخري الدعوية بل موقف هذه الجماعات المنكفئة من الغلو والتطرف والارهاب لا سيما وان هنالك شواهد ودلائل دامغة تاريخية ومعاصرة تؤكد الارتباط للبنية الايديولوجي الوثيق بين جماعة الاخوان المتأسلمين أو قل المتطرفين بالارهاب المرتبط أصلا بالنهج العقائدي وهذا ما ظل ينضح به خطابهم الذي اسس للتطرف والارهاب خاصة كتابات سيد قطب (معالم في الطريق ) (الحاكمية لله وجاهلية المجتمع ) .. بالطبع هنالك محطات مواقف عديدة تؤكد تورطهم في الارهاب ربما ترجع الي تاريخ نشأة الجماعة نفسها وتأسيس تنظيماتهم السرية العسكرية الخاصة التي كانت تقوم بالاغتيالات والتصفيات الجسدية… ولكن ظل خطابهم تجاه هذا الأمر ياخذ منحيين خطاب اعلامي للخارج يشير الي طرح رؤي تنجسم مع ما يطلبه المجتمع الدولي في ادانة التطرف والارهاب والديمقراطية وحقوق المرأة ومنحي اخر داخلي يقوم علي التعبئة الشعبية والاستنفارات الجماهيرية والتحريض علي العنصرية وخطاب الكراهية والتطرف وكل أشكال الارهاب والارعاب وهذا التناقض يعد من اكبر التحديات التي تواجه هذه الجماعات المتطرفة… القصة ليست مرتبطة بان تقوم هذه الجماعات مراجعات فكرية بل هنالك ضرورة ملحة لتجاوز خطاب ماضوي عفا عنه الزمن .


