
وصف خبراء وسياسيون، قرارات الإحالة للتقاعد التي طالت عدداً من الضباط في المؤسسة العسكرية بأنها تمثل “إستهدافاً سياسياً متعمداً”، معتبرين ذلك أن “الجيش يتعرض لتدخلات خارجية تهدف إلى إقصاء الإسلاميين”.
وبتاريخ 17 أغسطس 2025م، اصدر “البرهان” سلسلة من القرارات شملت إحالة عدد من الضباط إلى المعاش وترقية اخرين، كما اشتملت القرارات أيضاً علي قرار بإخضاع جميع القوات المساندة للقوات المسلحة والتي تحمل السلاح لقانون القوات المسلحة لسنة 2007م على أن تحمل تحت إمرة قادة القوات المسلحة.
وكذلك اصدر البرهان بتاريخ 18 أغسطس 2025م قراراً بإعادة تشكيل هيئة أركان القوات المسلحة السودانية وتعيين مفتش عام لها. وتباينت ردود الأفعال تجاه هذه القرارات، حيث قام بعض المحللين بربط هذه القرارات بالأخبار التي رشحت بمقابلة البرهان ومستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس بمدينة جنيف.
يرى خبراء أن الجيش قد تم إختراقه منذ الدفعة(40) من قبل الحركة الإسلامية، وان الارتباط بينهما يتجاوز الأفراد إلى الطابع المؤسسي القائم على شبكة من المصالح
مجذرة للإسلاميين
هذه القرارات اعتبرها بعض السياسيين بمثابة مجزرة لعناصر الحركة الإسلامية داخل الجيش ومحاولة لتغيير موازين القوي داخله، معتبرين إن انتماء عدد من الضباط المحالين للتقاعد للحركة الإسلامية، لايعتبر مؤشراً كافياً عن حالة قطيعة قد حدثت بين قائد الجيش والحركة الإسلامية، فالإرتباط بين الحركة الإسلامية وقيادة الجيش هو إرتباط يتجاوز الأفراد إلى الطابع المؤسسي القائم على شبكة من المصالح التي تتعدي مجرد الانتماء التنظيمي لحزب سياسي، مشيرين الي إن الجيش قد تم إختراقه منذ الدفعة (40) بالكلية الحربية، ورأي سياسيين في حديثهم لـ”إدراك”، أن هذه القرارات قد تكون مرتبطة بمحاولات الحكومة الإنتقالية لإعادة هيكلة الجيش وتعزيز السيطرة المدنية عليه، بينما يصفها آخرون بأنها تحمل أبعاداً سياسية تستهدف تيارات بعينها.
قيادي إسلامي: القرارات إستهداف سياسي
وقال قيادي إسلامي بارز ، سألته “إدراك” اولاً عن السيناريوهات السياسية لهذه القرارات؟، فأجاب مفضلاً عدن ذكر إسمه قائلاً:” إن هذه الإجراءات “لا يمكن فصلها عن محاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في السودان بعيداً عن التيارات الإسلامية”، مشيراً إلى أن “الأطراف الخارجية تسعى لتقليص نفوذ الإسلاميين داخل القوات المسلحة باعتبارهم قوة منظمة ومؤثرة”، مشيراً في حديثه، إلى أن التوتر بين المؤسسة العسكرية والقوى الإسلامية يعود إلى تباين المواقف من التحولات السياسية التي يشهدها السودان، إضافة إلى ضغوط دولية وإقليمية تدفع باتجاه إبعاد العناصر المحسوبة على الإسلاميين من مفاصل الدولة.
يشير عمار نجم الدين إلى أن في بورتسودان من إقالات وتبديلات ليس سوى إستجابة لضغط مصري مباشر يفرض على الجيش السوداني أن يطهّر نفسه من الداخل
معركة كسر عظم الإسلاميين
فيما اعتبر المحلل السياسي، والقيادي بالحركة الشعبية “عمار نجم الدين”، إن هذه القرارات نتاج لعملية وصفها بـ”كسر” عظم الإسلاميين، معتبراً إن هذه القرارات هي ضغوط من “القاهرة” للبرهان.
وقال نجم الدين في مقال منشور علي صفحته بالفيسبوك، إن السيسي الذي فضّ إعتصام “رابعة” بالقوة ، لن يمنح إخوان السودان أي فرصة للبقاء، مؤكداً إن التجربة المصرية منذ 2013م تقول بوضوح: لا مساومات، لا أنصاف حلول، لا قبول بأي وجود للتنظيم، وما يحدث الآن في بورتسودان من إقالات وتبديلات ليس سوى إستجابة لضغط مصري مباشر، يفرض على الجيش السوداني أن يطهّر نفسه من الداخل.
ورأي عمار نجم الدين، إن تعامل “القاهرة” مع البرهان في بداية الحرب، كان”براغماتياً” لحماية مصالحها ومنع الفوضي من التسرب شمالاً. لذلك قبلت”القاهرة” بالتعامل مع الجيش السوداني كعنوان للدولة، حتى لو كان بعض ضباطه أذرعًا للإخوان، مؤكداً إن ذلك كان «تكتيك ضرورة»، وليس «خيارًا استراتيجيًا». فالقاهرة لا تبني حساباتها على وجوه مؤدلجة تعرف جيدًا أنها العدو التاريخي منذ محاولة اغتيال عبد الناصر على يد محمود عبد اللطيف، مرورًا بحادثة المنصة التي نفذها خالد الإسلامبولي، وصولًا إلى رعاية الخرطوم لمحاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا.
وأكد نجم الدين في ختام مقاله، إن مختبرات المخابرات المصرية متغلغلة في بورتسودان، وتعمل على قراءة كل خطوة وكل اسم، وتعرف جيدًا أن تبديل الوجوه لا يغير من حقيقة الانتماء، مشيراً علي إن واقعة اعتقال المصباح أبو زيد طلحة، قائد كتائب «البراء بن مالك»، في القاهرة خلال أغسطس 2025 ثم الإفراج عنه بعد أسبوع، كانت رسالة مزدوجة: مصر قادرة على أن تفتح باب التنسيق مع الجيش، لكنها أيضًا قادرة على أن تُغلقه متى شاءت.



