سياسيون : إنتخاب “هارون” رئيساً للوطني المحلول _ يؤجج الصراعات بداخل الجيش
إدراك _ المحرر

لاحت في الأفق بوادر انشقاقات مرتقبة داخل المؤتمر الوطني، الذي يعيش انقسامات بين بعض عضويته. وضرب زلزال الصراعات بسبب تمسك بعض عضويته لعقد مؤتمر شوري الحزب في الوقت الراهن ،بينما تري مجموعات أخري أن الوقت غير مناسب للظروف التي تشهدها البلاد بسبب الحرب، التي تقودها القوات المسلحة والقوات النظامية الأخري والمستنفرين ضد مليشيا الدعم السريع.
وقرر المكتب القيادي للمؤتمر الوطني في بيان له عدم الاعتراف بأي إجتماع لمجلس الشورى الذي وصفه بإنه يتعارض مع ما نص عليه النظام الأساسي، مع عدم قبول أي نتائج تترتب على مثل هذا الاجتماع. كما وجه المكتب من وُجهت له الدعوة لحضور هذا الاجتماع بعدم الاستجابة لها، حتى لا يشارك في عمل يخالف النظام الأساسي ولوائح الحزب، مما قد يُسهم في تفكيك صفوف الحزب.
تشير المصادر الي إن تيار “أحمد هارون” يتمتع بقبول عند خلايا “البرهان والكباشي” الذين يلعبون علي حبال المتناقضات بداخل الإسلاميين
هارون رئيساً للمؤتمر الوطني
وتشير مصادر تحدثت لصحيفة ” إدراك” من بورتسودان الي إنعقاد إجتماع لهيئة شوري الوطني اليوم وسط إجراءات امنية مشددة اعلنت فيها إنتخاب احمد هارون رئيساً للحزب ، وتوقع مصدر قيادي بحزب المؤتمر الوطني إعلان ميلاد لحزب جديد كاشفاً عن تحركات تقوم بها قيادات نافذة الي الإتجاه لتكوين حزباً جديدا بعد فشل مبادرات الصلح بين المجموعات المتصارعة بالمؤتمر الوطني
فيما لفت مصدر صحفيا مقرباً من دوائر القرار الي ان مجموعة “هارون” تحظي بتأييد خلايا الي “البرهان والكباشي” يلعبون علي حبال المتناقضات بداخل الإسلاميين خصوصا مجموعة “كرتي” ومجموعة احمد هارون مضيفاً بأن مجموعة “كرتي” تضم ابرز القيادات وتسيطر علي اموال التنظيم بخلاف مجموعة “هارون” التي تعتمد علي القبضة الأمنية لمؤسسات الدولة ،واضاف المصدر بأن تسمية “هارون” رئيساً للمؤتمر الوطني قد بفجر الخلافات وسوف ينعكس ذلك علي الجيش وكتائب الإسلاميين التى تقاتل بجانبه مما يكون لذلك اثره الكبير علي مجريات الحرب بالسودان.
صلاح جلال: تهاوى نظام الإنقاذ الي مستوى تمثيل القبائل وهذه المعادلة الثلاثية مابين السوق والامن وبعض القبائل افرغت الحركة الإسلامية من كل تيارات الفكر والاستنارة
إنتصار مجموعة السجن
ويري القيادي بحزب الامة القومي الاستاذ “صلاح جلال” في حديثه لـ” إدراك” إن نظام الانقاذ في اخر سنواته الخمس انتهى لمجموعة من الامنيين ومجموعة من التجار الفاسدين وبعض مدعي تمثيل القبائل وهذه المعادلة الثلاثية مابين السوق والامن وبعض القبائل افرغت الحركة الاسلامية من كل تيارات الفكر والاستنارة والمؤتمر الوطنى سقط بثقل خلافاته الداخلية واجهزت الثورة وبالتالي مايجري الان هو انعكاس لواقع المؤتمر الوطني قبل ثورة ديسمبر ويعني ان الصراعات والجهوية والمالية كلها مازالت مستمرة وهذا يؤكد ان الحزب قد انتهى وماحدث من تطورات بلورت هذه الخلافات لثلاث تيارات واخري في دول الجوار وغيرها من التشظي والان الانقسام الذي حدث باختيار هارون رئيساً يعنى هذا انتصار مجموعة السجن التى تضم كرتي وعلي عثمان والبشير الذي هاتف مباركا انتخاب هارون
ويضيف “جلال” إن انتخاب “هارون” تمثل دعوة لمزيد من العزلة للمؤتمر الوطنى وهذا الانقسام له انعكاساته خصوصا وان المكتب القيادي في الفقرة الرابعة من بيانه قد اشار الي ان هناك ضباط ومستنفرين اعضاء بالمؤتمر الوطني واي انقسام سوف ينعكس علي الحرب والاشارة تعنى ان المؤتمر الوطنى مخترق الجيش وبالتاكيد هذا الانقسام سيشمل تيارات من المحاربين من كتائب البراء والمستنفرين وبالتالي زيادة للاستقطاب وهذا يعنى تاكيد المؤكد بان النزاعات ستنعكس علي الحرب وصيرورتها مستقبلا في المقابل قد يتجه القادة الثلاثة البرهان وكباشي وياسر العطا وهم اعضاء بتلحركة الاسلتمية المسارين اليهم في البيان قد يجدوا فرصة من التحلل بالتزاماتهم مع المؤتمر الوطني بكتابة سطر جديد في التاريخ بانهاء هذه الحرب اللعينة.

الصراعات تهدد تماسك الجيش وتجعله عرضة لانقسامات خطيرة
من ناحية اخري يقول القيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان شمال الاستاذ “عمار نجم الدين” إنه منذ اندلاع النزاع في السودان، بدأت الساحة العسكرية تشهد تشكلات داخلية متباينة، بين تيارات تتصارع على مسارات إنهاء الحرب ورسم معالم المستقبل السياسي والعسكري. في مقدمة هؤلاء، تتداخل شخصيات ذات تأثير ونفوذ مختلف، مثل إبراهيم غندور الذي يُعرف بتفضيله للحلول السلمية، وعلي كرتي الذي يميل إلى الخيار العسكري، في حين يبرز آخرون كالفريق ياسر العطا والفريق شمس الدين الكباشي، كرموز عسكرية تحمل رؤى متباينة.ويُعد غندور من الشخصيات الداعية إلى الحلول السلمية، ويؤمن بأن الخيارات العسكرية لن تحقق استقراراً مستداماً للسودان، ويشدد على ضرورة اللجوء إلى التفاوض مع القوى المتصارعة لتفادي تفاقم الأزمات. ومع ذلك، يواجه غندور تحديات كبيرة داخل المؤسسة العسكرية، وخصوصاً من التيارات الإسلامية المتشددة التي تتبنى الحسم العسكري كخيار وحيد.
عمار نجم الدين: التوترات الداخلية تهدد تماسك الجيش السوداني وتجعله عرضة لانقسامات خطيرة
ويضيف “عمار” على الجانب الآخر، يظهر علي كرتي كرمز إسلامي يقود التيار المتشدد الذي يعتبر العنف مخرجاً حاسماً، ويرى في الحوار وسيلة لإضاعة الوقت لا أكثر. كرتي مدعوم من فئة واسعة داخل الجيش، ويؤمن بأن إنهاء النزاع يتطلب إخضاع الأطراف الأخرى بالقوة، مشيراً إلى أن التفاوض لن يجدي نفعاً مع القوى المسلحة. يساند هذا التيار الفريق ياسر العطا، الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع الإسلاميين الشباب، ويعتبر الدعم الذي يلقاه من هذه الفئة ضماناً لتوسيع نفوذه في حال حدوث أي انشقاقات محتملة داخل الجيش.أما الفريق شمس الدين الكباشي، فيمثل تياراً ثالثاً يمزج بين الولاء الإسلامي والسيطرة العسكرية. ورغم انتمائه إلى التيار الإسلامي، يرى الكباشي ضرورة أن يكون الجيش هو المسيطر على الميليشيات الإسلامية، وليس العكس. يعكس الكباشي توجهاً يحاول إيجاد توازن بين التيارات المتطرفة والاعتدال في المؤسسة العسكرية، ويعتبر نفسه ضابطاً وطنياً يسعى لإعادة النظام في السودان، رغم أنه يواجه خطراً من قوى إسلامية متشددة قد تعتبره عائقاً أمام مصالحها.
ويؤكد القيادي “عمار نجم الدين” في حديثه أن هذه التوترات الداخلية تهدد تماسك الجيش السوداني وتجعله عرضة لانقسامات خطيرة، خصوصاً مع تعمق التناقضات بين التيارات الإسلامية المختلفة. فمن جهة، هناك تيارات تدعو إلى التفاوض، ومن جهة أخرى تتشبث تيارات بالعنف، مما يضع البلاد أمام تحديات كبيرة قد تؤدي إلى سيناريوهات معقدة على غرار ما حدث في سوريا، حيث تشكلت الفصائل المتناحرة وأدى اختلاف المصالح إلى تشظي القوى الداخلية.
يختم ” نجم الدين ” حديثه متسائلاً : في ظل هذا المشهد المتشابك، يبقى التساؤل قائماً: هل سيستطيع الجيش السوداني الحفاظ على وحدته، أم أن هذه التناقضات ستقود إلى انشقاقات داخلية قد تعصف باستقراره وتفتح المجال لصراعات مسلحة أشد عنفاً؟



