
اذا كان هنالك ثمة شبه بين الديكتاتور البشير والأسد ، فإن كلاهما نظام ديكتاتورى شمولي واقصائي حربائي رغم اختلاف المنطلقات الفكرية فحزب البعث الذى ينطلق من مرتكزات الإشتراكية والقومية والوحدة العربية ، عاد فانكفأ على نفسه وابتذل معنى الإشتراكية وكرس لرأسمالية الأسرة الحاكمة ومحسوبيتها دون عامة الناس وجعل من الطائفة الشيعية العلوية فوق الجميع ، وتحالف مع المحور الفارسى وباع كل الدول العربية بقضها وقضيضها !
اما نظام البشير الإخوانى فقد بدأ بشعارات دينية براقة ومعادية للغرب والشرق والإقليم وانتهى بالإنبطاح للجميع فقد ركع للإمركان وباع لهم إخوة العقيدة فى اطار التعاون الأمنى ضد الإرهابيين من القاعدة بعد أن استضافهم ووفر لهم البيئة المناسبة للعمليات الإرهابية ونفذ معهم عملية تفجير سفارتى امريكا فى نيروبى ودارالسلام !
وجثى على قدمي الروس واستنجد ببوتين طالبا حمايته من الامركان ! وإقليميا ركع للمصريين وسلمهم حلايب وشلاتين وابورماد وتخلى عن الفشقة واستجاب للضغوط الإقليمية والدولية فوافق على فصل جنوب السودان عن شماله !
كيفية سقوطهما .. الأسد بعد الهبة السورية فى الربيع العربى 2011م الذى سيطر عليه الإسلام السياسى واجه الشارع بالقمع بواسطة كتائب الشبيحة وهم كتائب حزب البعث السورى وهى أشبه بكتائب الظل الإخوانية السودانية !
ثم تنادى الإسلاميين الجهاديين الذين ينتمون الى تنظيم القاعدة والتى تنحدر من الإخوان المسلمين وكونوا جبهة النصرة ثم الدولة الإسلامية للعراق والشام( داعش) و بدعم من تركيا كادت هذه الفصائل من اسقاط نظام الأسد فاتجه شرقآ حيث الروس كما صرح بذلك وزير خارجيته وقتها وليد المعلم ، فتدخلت روسيا باسطولها البحرى والجوى وتدخلت ايران عبر الحرس الثورى وحزب الله ، و استطاعوا ترجيح كفة المعادلة لصالح دمشق فتقسمت سوريا الى مناطق نفوذ ايرانى وروسى وتركى وامريكى ولكل هذه المحاور مناطق سيطرة واصبحت سوريا عبارة عن مقاطعات دولية واصبح مصير نظام بشار الأسد مرهونآ بيد حلفائه الإيرانيين والروس ، ولذلك و نتيجة للمتغيرات الدولية الأخيرة المتعلقة بالصراع الإسرائيلى الفسلطينى مع حماس فى غزة وحزب الله فى لبنان وسوريا ، كساحة خلفية للمعركة فضلآ عن ارتباطها بذات المحور كل هذه المعطيات أدت الى قصم ظهر البعير ، حيث أن أمن اسرائيل يعتبر أمن استراتيجى بالنسبة للمصالح الأمريكية فى المنطقة !
وبالقضاء على حماس وقادتها واغتيال نصر الله وتدمير القوة الصلبة لحزب الله فى لبنان وتوجيه ضربات منتقاة ضد ايران بعد أن حسموا اذرعها العسكرية فى فلسطين ولبنان ، وصلت الرسالة بوضوح الى ملالئ ايران وتمت صفقة بيع الأسد أما الروس فقد تم استنزاف قوتهم فى الحرب الأوكرانية وتم التفاهم معهم عبر تركيا التى لعبت دور الوسيط والداعم الأساسى للمعارضة الإسلامية السورية وهى التى قامت بتطمين الجميع من خطر هؤلاء الدواعش وباعت للعالم هذا النوع من الإنتاج الإسلامى المنزوع الأظافر على الأقل بالنسبة لمدللة الغرب والشرق الأوسط (اسرائيل) !
وهكذا ابلغ حلفاء الأسد حليفهم البائس بهذه المستجدات فإنهار جيشه وذاب مثل الملح فى الماء ووجدت جبهة تحرير الشام الطريق سالكآ الى دمشق فدخلتها تحت حالة من الإستغراب والذهول !
أما نظام البشير فقد واجه الشارع السودانى الثائر قرابة نصف عام منذ 13ديسمبر 2019 والى 11ابريل 2020م وخلال هذه الفترة انتفضت كل المدن والأقاليم السودانية وتم قتل مئات الثوار ولم يسقط النظام إلا بعد التصدعات الداخلية السياسية والعسكرية ، وسياسيا حدث انقسام نتيجة للصراع حول مراكز النفوذ ما بين مجموعة نافع ومجموعة قوش وهو صراع ذو بعد عشائري وقبلي ما بين الشوايقة الجعليين !يتماهى الأخير مع الثورة تكتيكيا حتى يتمكن من اسقاط البشير الذى يحسب على تيار خصمه قبليا !
بيد أن الدور الحاسم فى اسقاط البشير قام به قائد قوات الد.عم السر.يع والذى اعلن وقوفه بجانب الثورة ضمنيا عندما خاطب قواته فى مايو 2019م فى طيبة الحسناب وقطع الشك فى أنه لن يتصدى للشارع بل هاجم النظام وندد باستشراء الفساد ! فالتقط الشارع تلك التصريحات واعتبرها بمثابة الضوء الأخضر ، فتسارعت وتيرة الثورة وزخمها !
وهذين الموقفين المتناقضين كان لهما الدور الحاسم فى اسقاط البشير مع اختلافهما من حيث مصداقية كلا منهما تجاه التغيير ، فبينما قوش كان يسعى لخلافة البشير مع الحفاظ على نظام الإخوان المسلمين ! كان موقف حميدتي لصالح التغيير الحقيقى فى بنية النظام وتأسيس الدولة وهذا ما صرح به لاحقآ عندما وقع على الإتفاق الإطاري الذى نص على تأسيس الدولة بشكل أقرب الى التسوية التاريخية ، الأمر الذى جعل تنظيم الإخوان المسلمين يتخذ قرار الحرب والمواجهة مع قوات الد.عم السر.يع وسيما الجناح الذى يريد خلافة البشير !
وبعد اشعال الحرب من قبل تنظيم الإخوان المسلمين وهزيمتهم أمام قوات الد.عم السر.يع وهروبهم الى بوركيزان ذهب البرهان الى المحور الإيرانى واعاد العلاقات الى سابق عهدها وتم تبادل السفراء على الرغم من أنه لا يسيطر سوى على 25% من الأراضى السودانية ولكنه مازال يراهن على الإنتصار بالمرتزقة من التقراى وفلنقايات ومرتزقة حركات النهب الدارفورى وعبر خيانته للسيادة الوطنية وتحوله الى قواد على بلاط جارة السوء فاستباحت مصر الحدود والأجواء السودانية وتدخلت بشكل سافر الى جانب عصابة بوركيزان وشاركت فى إبادة الشعوب السودانية عبر سلاح الجو المصرى وتدخلت بأكثر من 50 كلم داخل حدود السودان !
ولكن ،،
يبقى الأمل فى أن إرادة الشعوب لا تقهر ! والثورة الحقيقية التى يتقدمها أحفاد المهدى والتورشين لن تهزم ! والشعوب السودانية الثائرة منذ 1955م بل منذ الثورة المهدية ضد الإستعمار الأجنبى وعملائه ستنتصر لا محالة فى معركة الشرف وستحقق احلامها فى تأسيس دولة المواطنة المتساوية التى تقف من جميع مواطنيها بمسافة متساوية ، وستبنى علاقات دولية تقوم على المصالح المتبادلة مع الجميع !و يبقى السؤال هل سيذهب اخوان الشيطان الى حال سبيلهم ويفتحوا كتابهم للمحاسبة العادلة أمام الشعوب على ما اغترفوه خلال ال 35 عام من الظلم والإبادة !
أم سيتشبثون بواه من أمل البقاء وسراب استعادة الفردوس المفقود ويمضوا فى مخططهم الكارثى فى الإنزلاق بالسودان الى الحرب الأهلية الشاملة كما ظلوا يخططون لها و ينفخون فى نارها منذ 15 ابريل 2023م ولولا وعي و يقظة ثوار الد.عم السر.يع وترفعهم عن هذا المستنقع الآثن لسقطوا فيه منذ أول يوم حرب ! عندما ذهبت استخبارات الفلول الى معسكر المغدور بهم فى كررى ونادت السكان بتغنيمه ! والإجهاز على الجرحى منهم !كما ظل ومايزال إعلام الفلول يتقيأ الألفاظ العنصرية النابية تجاه المجتمعات التى يصنفونها بالحواضن ويترصدونها بالإبادة والفناء !
والذى يعلم سوء هؤلاء الإرهابيين المنزوعين من الإنسانية والوطنية ، لا يستغرب من تشبثهم بالسلطة واستخدامهم للمستغفلين من الضحايا الساذجين كدروع بشرية لحمايتهم وسيستمرون على ذلك حتى إذا وصلت طلائع التغيير الى آخر معاقلهم فروا كالجرذان من النور !
وهنا يكمن الفرق بينهم وبين نظام الطاغية بشار الأسد الذى آثر التخلى عن السلطة عندما أدرك خسارة المعركة بعد أن ايقن بأن ليس هنالك شيئآ يمكن أن يقدمه له حلفائه أكثر مما كان وبذلك جنب سوريا المزيد من الدماء والدمار دون أن يدمر البنية التحتية لسوريا !
بينما دواعش الإخوان فى السودان قتلوا الإنسان والحيوان ودمروا البنية التحتية من كباري وطرق ومحطات كهرباء ومياه وهم مازالوا بعد فى أثناء المعركة !و هنا الفرق بين الذى فى جوانحه شيئا من وطنية وانسانية وبين الإرهابى الذى يضمر الحقد والكراهية للإنسان والحياة !!



